إنّا لله وإنّا إليه راجعون
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله، و الصّلاة و السّلام على رسول الله، و على آله و صحبه و من والاه.
امّا بعد: قال الله تعالى:"مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا"
لقد تلقّينا خبر إستشهاد القائدين أمير مؤمني دولة العراق الإسلامية أبي عمر البغدادي، و وزير حرب الدّولة المباركة أبي حمزة المهاجر، و لا يسعنا إلاّ أن نقول ما علّمنا رسول ربّنا عليه الصّلاة و السّلام: إنّ لله ما أخذ و له ما أعطى و كلّ شيء عنده إلى أجل مسمّى، و لا نقول إلاّ ما يرضي ربّنا إنّا لله و إنّا إليه راجعون.
إنّ هذا النّبأ المحزن و المشرّف في ذات الوقت لأهل التوحيد و الجهاد خاصّة، و لسائر أمّة الإسلام عامّة له دلالات، من اهمّها:
• صدق قاداتنا فيما هم ساعون له، صدقوا في دعوتهم، صدقوا في جهادهم، فصدّقهم الله بأن منحهم أفضل ما يرجوه العبد من ربّه و هي الشهادة في سبيله سبحانه، فإن أسمى ما يتمنّاه العبد الصادق من ربّه في هذه الحياة هو ان يرزقه شهادة في سبيله في ساحات الوغى أفضل الأماكن في هذا الزمان يتقرب فيها العبد إلى ربّه بمقارعة الأعداء.
فالموت حقّ، و السّاعة حقّ، و كلّ نفس إلاّ و قد ضرب الله لها أجلا، فيا فرحة من اتاه أجله و هو يقارع الأعداء لإعلاء كلمة الله تعالى، ويا سعادة من قدّم روحه لرفع راية لا إله إلاّ الله محمد رسول الله عليه الصّلاة و السّلام، يا سعادة من باع و إشترى مع الله جلّ و علا.
و يا حسرتا على من أتاه أجله و هو قاعد عن نصرة دين الله مع قدرته على النصرة، ويا شقاء من أتته منيّته و هو في صفّ الأعداء ضدّ اهل التوحيد و الجهاد سواء بنفسه أو ماله او بلسانه و قلمه.
و لا يظنّ الظّان أنّ الجهاد يُقدّم في آجال العباد، و أنّ القعود و الخذلان يزيد في الأعمار، لا يظنّ هذا الظنّ إلاّ جاهل غافل، أُشرب قلبه بالنفاق و العياذ بالله تعالى،"كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ"، فالآجال مضروبة لكن فرق بين موت و موت، فرق بين من مات من أجل لا إله إلاّ الله، و من مات من أجل حطام الدّنيا فضلا عمن مات من اجل حماية الطغاة و الغزاة الاعداء، و العياذ بالله.
و من دلالات إستشهاد قاداتنا:
• أنّ إقدامهم و تقدّمهم الصفوف الأولى و استشهادهم من علامات صدق دعوتنا و صفاء مسلكنا.
إنّ الأمير أبا عمر البغدادي و الشيخ أبا حمزة المهاجر ليسا هما أوّل من ماتا في درب الحقّ، درب الجهاد و الإستشهاد، بل سبقهم في ذلك الكثير الكثير من الأفاضل بداية من حمزة بن عبد المطّلب إلى أمير الإستشهاديين أبي مصعب الزرقاوي، و كلّما استشهد قائد إلاّ زاد الله لطريق الجهاد بركة، حيث صار هؤلاء القادة قدوة حسنة لمن يأتي بعدهم لمواصلة درب الجهاد إلى إعلاء كلمة الله تعالى و جعل كلمة الّذين كفروا السّفلى، فالموت في سبيل الله هي سنة طريق الجهاد الّتي ربط الله بها إحدى الحسنيين إمّا النّصر و إمّا الشهادة، و لا يكون النّصر إلاّ بضريبة شهادة الأبطال الصادقين.
و ليعلم الأعداء أنّ طريق الجهاد غير مربوط أبدا بشخص أو مجموعة أشخاص مهما كانت أسماؤهم و مهما علت رسومهم، بل طريق الجهاد طريق قد شرعه لنا الله العظيم، وعقد ألويته إلى قيام السّاعة، و استشهاد الأبطال و القادة لا يزيد الطّريق إلاّ وضوحا، و لا يكون على الأعداء إلاّ وبالا و نارا، أمّا إذا ظنّ العدوّ أنّ استشهاد الأبطال يولّد فينا الضعف فقد خابوا وأخطأوا.
تأمّلوا إلى ما علّمناه ربّنا:"وما محمد إلاّ رسول قد خلت من قبله الرّسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين. وما كان لنفس أن تموت إلاّ بإذن الله كتابا مؤجلا ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين".
على هذا ربّانا ربُّنا جلّ و علا، على الصبر و الصدق و الثبات و الإستمرارية.
فإذا أثمر إستشهاد أبي مصعب الزرقاوي رحمه الله إنشاء دولة العراق الإسلامية، فنرجو من الله العظيم ان يثمر إستشهاد أبي عمر البغدادي و أبي حمزة المهاجر رحمهما الله فتحا مبينا و ليس ذلك على الله بعزيز.
تعازينا لقداتنا و على رأسهم شيخ المجاهدين أبي عبد الله أسامة بن محمد بن لادن حفظه الله.
تعازينا لقادة و جنود دولة العراق الإسلامية.
تعزينا لجنود الخفاء القائمين على الإعلام الجهادي المبارك.
تعزينا لكلّ موحّد صادق.
و نقول للجميع بموت قادتنا نجدّد البيعة على مواصلة درب الجهاد و الإستشهاد.
أبو مسلم الجزائري
11 جمادى الأولى 1431