-قال الإمام ابن كثير بعد ما ذكر الياسق الذي وضعه جنكيز خان: "فصارت في بنيه شرعاً متبعاً يقدمونه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فمن فعل ذلك منهم فهم كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير".[تفسير القرآن العظيم 2/ 68. [
-وقال الشوكاني بعد كلام له في كفر من يتحاكم إلى غير شرع الله: " .. وهؤلاء جهادهم واجب وقتالهم متعين حتى يقبلوا أحكام الإسلام ويذعنوا لها ويحكموا بينهم بالشريعة المطهرة ويخرجوا من جميع ما هم فيه من الطواغيت الشيطانية ... ". [الدواء العاجل في دفع العدو الصائل ص: 25.]
فهذه نصوص واضحة في الخروج على الحاكم إذا كفر، ولكن قد يختلف الناس في كفرهم ويقولوا بل هم ظلمة أو فسقة ولكن ليسوا مرتدين، فنقول لقد اختلف أهل السنة على قولين في الخروج على الحاكم الجائر، والمهم هنا أن نقول إن الخروج على الحاكم الجائر من أقوال أهل السنة وليس من أقوال الخوارج كما زعم علماء السلطان اليوم، وإلا ما قولكم في خروج كبار الأئمة وأهل العلم من أمثال الحسين بن علي وعبد الله ابن الزبير - رضي الله عنهما - وسعيد ابن جبير وابن الأشعث - رحمهما الله - وكذلك النفس الزكية في خروجه على أبو جعفر المنصور.
رابعاً: طاعة الحاكم واجبة ما لم يأمر بمعصية، وهل بعد استبدال الشريعة معصية أكبر منها!!.
خامساً: لقد رأى المسلمون كيف تقاطرت فتاوى العلماء على وجوب نصرة المسلمين والمستضعفين في ليبيا الصابرة، وكيف دعوا إلى إسقاط الطاغوت"القذافي"والخروج عليه، ونحن نشيد بهذه الفتاوى ونشجع أصحابها، ولكن لنا عدة أسئلة نوجهها لكم أيها العلماء الكرام:
1 -ألم يفتِ المجاهدون من قبل بنفس فتواكم بوجوب الخروج على هؤلاء الحكام الخونة فاتهمتموهم بالخوارج والفئة الضالة؟!!
2 -ألم تنهوا سابقاً عن الخروج على هؤلاء الحكام بحجة أن المفسدة كبيرة - وهل من مفسدة أكبر من الكفر- وستسفك الدماء والأعراض، وها أنتم اليوم تقولون بالوجوب بالرغم من أن تبعات ذلك كان مئات الشهداء - كما نحسبهم - بل الآلاف وأضعافهم من الجرحى اليوم في ليبيا وما زال الجرح ينزف؟!
3 -لماذا كنتم تتهمون المجاهدين بالأمس القريب عندما أرادوا الخروج عليهم بالخوارج مع أنهم لم تسفك بسببهم معشار حجم هذه الدماء التي تسيل اليوم، في المقابل لم تتهموا الشعوب المسلمة بنفس التهمة، مع اشتراكهما في نفس الفعل وهو الخروج على الحكام؟!
4 -نقول لعلماء آل سعود: لماذا اليوم تفتون بالخروج على"القذَّافي"وخلعه ولا تفتون بالخروج على حاكمكم بالرغم من اشتراكهما في عدة مكفرات ومنها الحكم بغير ما أنزل الله، ونصرة المشركين وظلمه للمستضعفين والعلماء الصادقين، بل على الأقل جورهما واحد؟ أم هو الهوى والكيل بمكيالين، أم كما قال الله: [أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ] {القمر:43} .
5 -لنا تعليق على فتوى"القرضاوي"وعلماء السودان وغيرهم من الذين أفتوا بوجوب قتل"القذَّافي"وأنه من الجهاد الواجب- وهو كذلك ولا شك -، نقول لهم ما قولكم في قتل السادات؟ ولماذا لم تفتوا بقتل"البشير"الذي أعطى أرض المسلمين لنصارى الجنوب؟!، ولماذا استنكر علماء آل سعود محاولة قتل"محمد بن نايف"عدو الله، فهل ستفتون بقتل غيره من طواغيت العرب وما موقفكم لو قتل المجاهدون أحدهم؟! وهل ستستنكروا قتل المجاهدين بيد الصليبيين واليهود؟! نأمل ذلك.