جاءَ وعلى الفور، سجّلَ نفسه في قائمةِ الشّرف قائمة الاستشهاديين، وفي البيتِ الذي كان جالساً به، يتحدّثُ صاحبُ البيت فيقول: أخي ما استيقظتُ في ساعةٍ من الليل، إلاّ ورأيتُ الرّجُل يصلي، وكأنَّ هناكَ هالةً من الضّياء والنّور تُحيط به، في تعامُلِه يحبّه كلّ من يراه، يملأ العيْن مهابةً، فقد كان ـ رحمه الله ـ جَسيماً، آتاه الله بسْطةً في الجسم.
ذهبَ أحدُ إخوانه يوماً ما لعملية، فاستيقظَ صباحاً يُبشّرنا أنَّ العمل قد تمَّ، ويصفُ لنا بالحركات ماذا تمَّ، إذ إنَّ الحَبيب كان لا يعرِفُ العربيّة، يا أهلَ لغةِ الضّاد، يا مَنْ قرأتم القُرآن وفهِمْتموه، لكنّكم لم تُدركوا قطّ معناه، لم تشعُروا بتلك القَشْعريرة التي كان يشعرُ بها أبو عبد الله العجميّ، ولا بكَتْ عيونُكم رغَباًً ورهَباً ولا ولا ...
المهمّ، جاء دورُ صاحبنا، وذهبَ مع أخٍ له إلى موقع الحادث مع اثنينِ آخرَين، كان منهم أبو هُريرَة سابقُ الذّكر، وفي الصّباح تعانق الشّهداء، وذَرَفوا الدّموع، ثمَّ قَطع أبو هريرة السّكوت، وهتَف مكبّراً ومبشراً:"أحبابي، ساعةٌ أو أقلّ ونلتقي عند مليكٍ مُقتدرْ، فأبشِروا وأمّلوا"، وركب كلّ واحد سيّارته، وركب أبو عبد الله سيارته مع أخٍ له يدلّه على الطّريق، وقبل أن ينزل الدّليل قبْل الهدف بمئة متر، حاوَل تقبيلَ يديْه، ولكنّ الحبيب أبى وودّع صاحبهُ، وانْطلق كالسّهم ليستقرّ بداخلِ مركزِ شُرطة"خان بني سعد"في ديالى، وقتَ مجيء دوريّة أمريكية، فأرسله بمن فيه من الأمريكان وعُملائهم إلى حيثُ قدّر الله لهم، عِلماً بأنّ جميع العاملين في المركز من حُقَراء الروافض ولله الحمد.
وكتبه
أبو إسماعيل المهاجر
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا}