فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 3505

وتراص الصفوف فأمر بالتحابب، وأمر بالتهادي، وأمر بالتزاور، وأمر بحسن الظن، وأمر بالاجتماع، وأمر بالكلمة الطيبة، وكل ما يساهم ويقوّي وحدة المسلمين واجتماع المسلمين.

وعلى الضد من ذلك، نهى ما يسبب تنافر القلوب وتدابر الأجسام، فنهى عن سوء الظن، ونهى عن الغيبة والنميمة، ونهى عن اتباع الأهواء، ونهى عن كل شر يزيد أو يوهن في قوة المسلمين، فالذين كفروا يقاتلوننا صفًا فيجب على المسلمين أن يقاتلوا الكافرين والمرتدين صفا {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} ، المرتدون والكافرون واليهود والنصارى والمنافقون كلهم قد أجمعوا على الصد عن سبيل الله -عز وجل- وعلى حرب الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وأجمعوا على أن ينصروا الشيطان {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلا تَفْعَلُوهُ} أي: إلا تفعلوه وتكونوا متوالين متحابين متناصرين، الإسلام يعلو ولا يعلى عليه {إِلا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} فلا يصلح -يا معشر المسلمين- أن تُواجَه جيوش الصليب وأن تواجه جيوش اليهود وجيوش المرتدين والمنافقين بقلوبهم متنافرة وصفوف متبعثرة، لا يمكن أن يتحقق النصر ولا يمكن أن تعلو راية الإسلام بصفوف لعب فيها الشيطان، وبقلوب آثرت هواها على كتاب الله وسنه رسوله - صلى الله عليه وسلم - حتى وإن تلت بلسناها قول الله -عز وجل-: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}

إن التعامل ليس مع البشر، التعامل مع الله، والله -عز وجل- يعلم ما في القلوب {إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا} {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} إذن هذا هو ديننا، وهذا هو منهج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أن كانت جماعة المسلمين واحدة وقلوب المسلمين متآلفة وصفوف المسلمين متراصة، وغاية المسلم أن يكون حكم الله هو الحكم السائد وأن تكون كلمة الله هي العليا، يومئذ تنزلت رحمات الله، وفتحت أبواب الجنان وجاء الفتح المبين وفرح المسلمين بنصر الله -عز وجل-، ولكن يوم أن دب الغرور ودب الشقاق ودب حب الدنيا على حب الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - سحب الله خيراته وذاق المسلمون ويلات التفرق وويلات النزاع وذاقوا ثمرة الذنوب ويومئذ بكى من بكى من عباد الله -عز وجل- ودفع المسلمون الثمن غاليًا.

إن ما تعيشه جماعات المسلمين اليوم من تفرق سواء في ساحات الدعوة إلى الله -عز وجل-، أو ساحات القتال في سبيل الله -تبارك وتعالى- هو استثناء من القاعدة والأصل، ليس هو الأصل، وإنما هو استثناء؛ لأننا جئنا بعدما غاب حكم الإسلام وجئنا بعد أن تشتتت قوى الإسلام وقوى المسلمين، فهذا استثناء ولكن الواجب على الجميع وعلى كل من تصدر العمل من أجل أن يقيم حكم الله -عز وجل- في الأرض سواء بالدعوة أو القتال أن يسعى من أجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت