فهرس الكتاب

الصفحة 1342 من 3505

أمتي يا ويح قلبي ما دهاك

دارك الميمون أضحى كالمقابر

كل جزء منك بحر من دماء

كل جزء منك مهدوم المنابر

أمتي يا ويح قلبي ما دهاك

دارك الميمون ...

صوت المعلق

إن مأساة الجزائر اليوم لا تختلف عن مأساتها بالأمس. وصدق من قال إن فرنسا التي خرجت البارحة من الباب دخلت اليوم من النافذة. لقد ذاق المسلمون في الجزائر لمائة وإثنين وثلاثين عاما مرارة وبشاعة الإحتلال الفرنسي، الذي قتل أكثر مليون ونصف مليون مسلم وشرد الملايين ناهيك عما خلفه من إهلاك للحرث والنسل وطمس للهوية وتجهيل وتفقير لأهلنا.

وبعد ثورة وجهاد مبارك دام ثمانية سنين استطاع المسلمون بالجزائر تحرير أرضهم وإخراج المحتل الفرنسي عبر قتال مرير وتضحيات جسام وبطولات فذة ولكن الدهاء والمكر الفرنسي أصاب الثورة في مقتل فَقَدْ زرع هذا العدو الغاشم عملاءه من بني جلدتنا ودفع بهم في سفوف الثورة فكانت دفعة لاكست الشهيرة هي بمثابة حصان تروادة وطابورا خامسا تمكن في وقت وجيز أن يتقلد زمام الأمور ويطعن جهاد الأمة في الظهر وقد كان شارل دوكول صادقا عندما قال لقد تركنا في الجزائر بذورا ستينع بعد سنين وقال سنرجع بعد ثلاثين سنة فقد نجح أبناء فرنسا عبر سلسلة من التصفيات والإغتيالات والمكائد من القضاء على قادة الثورة والجهاد الحقيقيين وتهميش البقية من الصادقين منهم وها هي السنوات تنقضي فإذا بأبناء فرنسا ينجحون في استلام القرار واستعباد الأمة المسلمة من جديد {الدرك الوطني هو الإرهاب} وهاهو الإستقلال الموهوم ما لبث أن انقشع سرابه ليكشف عن احتلال أبشع وظلم ومصائب أشنع فهاؤلاء الحكام المرتدون المتسلطون هم طبقة من الفرونكفونيين المستغربين تربوا على أعين فرنسا ورضعوا من لبنها وهم بعد ذلك طائفة فاسدة مفسدة تكن حقدا دفينا للإسلام والمسلمين ولا تتوانا في ارتكاب أي محرم في سبيل إرضاء أسيادها واستمرار سلطتها ....

غازي حيدوسي: وزير الاقتصاد السابق /1989 - 1991

هناك حالة روحية متأثرة بالاستعمار .. مستغربة. في الحقيقة هم اناس مستعدون ليدفعوا ثمنا غاليا كي يصبحوا كالغربيين. ويعتقدون ان الغربي المتقدم هو الذي يتعرى ويتردد على الملاهي الليلية ويسكر كثيرا وفاسد إلى حد كبير وهو الذي ينفق الأموال ويبذرها هنا وهناك. ويعتقدون أنهم بهذا السلوك سينظر إليهم الغرب على أنهم جمهورية متقدمة. يعتقدون أن الجمهورية المتقدمة هي بهذه الصورة هذا ليس ذنبهم ولكن الجمهورية الفاسدة هي التي رسخت لهم هذه الصورة.

نعم هذا هو الحال .. وأنا عندما كنت وزيرا سمعت هذا دائما يقولون وما المانع أن نبذر الأموال وننفقها لكي نصبح كالغربيين وعندما نحاول إفهامهم أنه ليس هذا هو المقياس في الغرب .. لايفهمون ...

الشيخ أبو يحيى الليبي حفظه الله

نعم, يا شعب الجزائر المسلم, إنّ عهدكَ بالتضحيةِ قريب, وإن كثيراً من جراحات تلك الحقبة لا تزال تنزف، وهل يمكن لجرحٍ غائر استمرت الدماء تتدفق من أعماقه أكثر من مئة وثلاثين عاماً أن يُنسى أو يُمحى؟ لا والله , إنه جرحٌ تقرحت فيه عيون اليتامى, وتفتت في وسطه أكباد الأرامل, واشتكت من لظاه أوساط الأرض وأطرافها, وزفرَ لشدة وقعه وآلامه الإسلام، ولكن كل ذلك يهون ما دام لله, وفي الله, فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً.

إلا أن المصيبةَ العظمى التي تفوق تلك المصائب والداهيةَ الكبرى التي تهونُ معها كل النوائب أن لا نصل إلى مقصودنا بعدَ كلّ ما بذلناه, وأن نرى ثمرة تضحياتنا تقطفها نفس الأيدي التي طالما تحملنا كل عناء لاستئصالها، والأمرُّ من ذلك والأدهى أن نرضى بثمارٍ خبيثة تتدلى فوقنا كأنها رؤوس الشياطين ونعيش معها في أوهام الحريةِ والتحرير والاستقلال أكثر من أربعين عاماً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت