وما أرسل رسولنا صلى الله عليه وسلم إلا لإحياء ما درس من معالم الإيمان، وهداية أهل الشرك من عبدة الأوثان والصلبان، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويحل الطيبات ويحرم الخبائث، ويضع عنكم إصركم والأغلال التي كانت عليكم، فهو للناس رحمة ونعمة ويا لها من نعمة، قال الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} .
وإنما حرصنا على دعوتكم لأنكم أقرب الأمم إلينا، قال نبينا الصادق الأمين: [أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة والأنبياء إخوة لعلات أمهاتهم شتى ودينهم واحد] .
بل إن من سعادة أمة الإسلام أن أولها محمد صلى الله عليه وسلم وآخرها عيسى ابن مريم، قال رسولنا صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عنه الهوى: [لا تقوم الساعة حتى ينزل فيكم ابن مريم حكماً مقسطاً فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد] .
وأنتم تعلمون هذا وتنتظرونه وتجدونه في كتابكم، إذ يقول روح الله: [إني لست أدعكم أيتاماً لأني سآتيكم عن قريب] .
إلا أنكم وأحلافكم من اليهود -الذين طعنوا في عرض الطاهرة البتول مريم العذراء واتهموها بيوسف النجار، وادعوا قتل المسيح- تنتظرون الدجال، ونحن ننتظر من يقتل الدجال، تنتظرون مسيح الضلالة ونحن ننتظر مسيح الهدى الذي رفعه الله إليه ولم يقتل ولم يصلب.
قال الله تعالى: {وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158) وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا}
حينئذٍ ستؤمنون به لأنه يلغي حكم الجزية ولا يقبل إلا الإسلام أو السيف، فاحذروا أن تستمروا في غيكم وضلالكم فيصيبكم ما أصاب الأمم قبلكم.
ولا يغرنكم ما أنتم عليه اليوم من القوة وما نحن عليه من الضعف فإن هذا لا شك عندنا أنه زائل وإنّا سنملك مواضع أقدامكم.