فما هي صفة الدار التي هاجر رسول صلى الله عليه وسلم إليها وأقام فيها دولة الإسلام الأولى؟
روى الإمام أحمد والشيخان وابن اسحق عن عائشة رضي الله عنها قالت:"لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قدمها وهي أوبأ أرض الله من الحمى، وكان واديها يجري نجلاً ـ يعني ماء آجناً- فأصاب أصحابه منها بلاء وسقم وصرف الله ذلك عن نبيه".
وفي الموطأ عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه قال:"لما قدمنا المدينة نالنا وباء من وعكها شديد, فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يصلون في سبحتهم قعوداً, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"صلاة القاعد مثل نصف صلاة القائم"."
وعن عائشة رضي الله عنها كما في الصحيح , أن بلال لما وَعِكَ كان يقول:"اللهم العن شيبة ابن ربيعة, وعتبة ابن ربيعة, وأمية ابن خلف, كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء", ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد, اللهم بارك لنا في صاعنا وفي مدنا وصححها لنا وانقل حماها إلى الجُّحفَة", قالت:"وقدمنا المدينة وهي أوبأ أرض الله", قالت:"فكان بُطحانُ يجري نجلاً, تعني ماء آجناً".
قال ابن بطال رحمه الله:"فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نزل بأصحابه من الحمى والوباء خشي كراهية البلد لما في النفوس من استثقال ما تكرهه فدعا الله في رفع الوباء عنهم وأن يحبب إليهم المدينة كحبهم مكة أو أشد". اهـ