فهرس الكتاب

الصفحة 1822 من 3505

فهل بعد هذا الفقر من فقر؟ فقد يصبر المرء على ألم الجوع ولكن أن لا يجد مايستر عورته فهذا مؤلم وقاسٍ, وأن يرى النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام هذه الحالة ولا يستطيعون أن يفعلوا شيئاً فلاشك أن الأمر شديد, ومما يدمع عين الموحد أن حالة الفقر هذه لم تستثنِ رسول الله صلى الله عليه وسلم خير خلق الله وأكرمهم وأشرفهم, ففي صحيح مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:"جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فوجدته جالساً مع أصحابه يحدثهم وقد عصب بطنه بعصابة, قال أسامة: وأنا أشق على حذر فقلت لبعض أصحابه: لم عصب رسول الله صلى الله عليه وسلم بطنه؟ فقالوا: من الجوع", وفي رواية: رأى أبو طلحة رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعاً في المسجد يتقلب ظهراً لبطن فأتى أم سليم فقال:"إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعاً في المسجد يتقلب ظهراً لبطن وأظنه جائعاً", قال أنس:"فدخل أبو طلحة على أمي فقال:"هل من شيء؟", فقالت:"نعم عندي كِسَرٌ من خبز وتمرات فإذا جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده أشبعناه, وإن جاء آخر معه قَلَّ عنهم". الحديث."

فتأمل أيها المشتكي من قلة الحال وضيق العيش كيف أن نبيك صلى الله عليه وسلم أصابه جَهد الجوع حتى عُرف ذلك من وجهه بل و يتقلب ظهراً لبطن من شدة الجوع وفي رهط من الصحابة يسألهم أنس ما به فيجيبون الجوع ولا أحد يملك له صلى الله عليه وسلم شيئاً, وحينما وُجِد كان كسيرات من خبز لاتصلح لضيف كريم كرسول الله صلى الله عليه وسلم, وقد كان صلى الله عليه وسلم يطوي الليالي دون أن يَطعم شيئاً صلوات ربي وسلامه عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت