فهرس الكتاب
ولذا كان صلى الله عليه وسلم يخرج بنفسه في طلب العير -أي الغنيمة- ويخرج معه أكابر الصحابة الأغنياء منهم والفقراء, وليس أدل على عظم هذا الشرف -أي طلب أموال الكفار- أن جعل الله أهل بدر أعظم أهل الإسلام أجراً وهم في الأصل خرجوا طلباً لعير المشركين, قال الله تعالى: {وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ} , قال صلى الله عليه وسلم في شأن عير أبي سفيان كما في صحيح مسلم:"إن لنا طلباً فمن كان ظهره حاضراً فليركب معنا", وعن كعب بن مالك رضي الله عنه قال:"ولم يعاتب النبي صلى الله عليه وسلم أحداً تخلف عن بدر إنما خرج يريد العير, فخرجت قريش مغيثين لعيرهم فالتقوا على غير موعد كما قال الله عز وجل, ولعمري إن أشرف مشاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس لبدر". اهـ
فهل يقول مجاهد موحد بعد ذلك أنه لايريد أن يُقتَل في طلب الغنيمة بعد أن علم أن نبيه وكبار الصحابة كانوا يريدون ذلك وأن المنافقين هم الذين كانوا يحرصون على الغنائم التي لا قتال فيها؟ قال الله تعالى: {سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَاخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ} , قال السعدي رحمه الله:"لما ذكر تعالى المخلفين وذمهم ذكر أن من عقوبتهم الدنيوية أن الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه إذا انطلقوا إلى غنائم لا قتال فيها طلبوا منه الصحبة", قال صلى الله عليه وسلم:"تكفل الله لمن جاهد في سبيل الله لا يخرجه إلا الجهاد في سبيله وتصديق كلماته بأن يدخله الجنة أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر أو غنيمة", وقال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين:"الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والمغنم", فالأجر و المغنم بدلٌ عن الخير أي الأجر في الآخرة والمغنم في الدنيا, فأسرع أيها المجاهد إلى أطيب الكسب.