فهرس الكتاب
ويلحقُ بما سبق وجوب استنقاذ أسرى المسلمين من أيدي الكافرين وخاصةً إذا كان الأسرى من نساء المسلمين، قال الله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} الآية , وأمرَ الله المؤمنين وحرضهم واستنفرهم على السعي في استنقاذ الأسرى ووصفهم بالمستضعفين المظلومين وذلك كما عند الطبري وابن كثير رحمهما الله فقال الله تعالى: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا} , قال الطبري رحمه الله: (ما شأنكم لا تقاتلون في سبيل الله وعن مستضعفي أهل دينكم وملتكم الذين قد استضعفهم الكفار فاستذلوهم ابتغاء فتنتهم وصدهم عن دينهم من الرجال والنساء والولدان) ، وقال القرطبي رحمه الله عند تفسيره لهذه الآية: (وتخليص الأسارى واجبٌ على جماعة المسلمين إما بالقتالِ وإما بالأموالِ وذلك أوجب لكونها دون النفوس إذ هي أهون منها، قال مالكٌ واجبٌ على الناس أن يفدوا الأسارى بجميع أموالهم وهذا لا خلاف فيه) . اهـ
هذا بالطبع في أموال الناس أما المال الذي لا بدّ منه لدفع العدو الصائل على الدين والعرض فلا يجب فيه فإنه بدفعه يضعف الجهاد إن لم يتوقف , ويزداد عدد الأسرى لا يقل والله تعالى أعلم.