وقريب منهم كفار مكة الذين بعث فيهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مقرون بفطرهم أن الله واحد لاشريك له وهو المستحق للعبادة وحده دون ما سواه، ومع ذلك يناقضون أنفسهم فقال الله عنهم: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ * لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} ، فمع أن الحق ظاهر معلوم لديهم إلا أن الهوى قد حال بين الحق والفطرة، وصاحب الهوى فاقد للبصيرة بنور الله التي هي فرقانه، إذ الهوى يعمي القلوب والأبصار ويحجب الرؤية ويخفي الطريق، والفرقان ينير البصيرة ويزيل اللبس ويكشف الطريق.
ومن ضل من أمة محمد صلى الله عليه وسلم -أمة الاستجابة- ففيه شبه من أولئك القوم سواء كان ضلاله بسبب الشهوات أم بسبب الشبهات، ولذا قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله:"ومن ضل من علماء هذه الأمة ففيه شبه باليهود الذين ضلوا بسبب تركهم العمل بما عندهم من العلم، ومن ضل من عباد هذه الأمة ففيه شبه بالنصارى الذين ضلوا بسبب جهلهم ..." (أ- هـ بتصرف يسير) .