بيان من مكتب أمير المؤمنين يذيعه عليكم المتحدث باسم وزارة الإعلام.
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله, نحمده ونستعينه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له, ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد ..
فلقد قال الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} .
تمر علينا هذه الأيام الذكرى الثالثة لقيام الدولة الإسلامية في العراق, فنهنئ الشهداء على أجورهم, ونهنئ الأسرى على ثباتهم, ونهنئ عشائرنا وأهلنا على دعمهم وصمودهم, ونهنئ الأمة على بقائها, فهي بحمد الله باقية باقية باقية حتى تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى, ويوم أن أعلنا الدولة الإسلامية فوجئ الجميع بضخامة الحدث, وتخبطَ الكثير في ردود فعله, فانبرت الأقلام وعلت الأصوات نقداً وجرحاً وهدماً, وأطل حكماء المكيفات برؤوسهم من نوافذ مخادعهم, مرة بثوب المشفق الناصح ومرة بثوب المفتي والعالم الراشد, محذرين من خطورة الخطوة وصعوبة المرحلة المقبلة.
ونقول: إننا بعون الله ماضون إلى الهدف المنشود والحد المأمول إلى إقامة حكم الله في الأرض كلها, وتعبيد العباد لرب العباد, ولن يثنينا عن هدفنا تحزب الكافرين ولا تثبيط المرجفين المنافقين, وإننا لندرك جيداً أن الطريق إلى هدفنا المنشود غير معبد بالورود بل هي الأشلاء والدماء, وندرك أنه كلما ازدادت المحن واشتدت الفتن كثر الأعداء المحاربون, وقل الأصدقاء المناصرون, قال الله تعالى: {وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} .
ولإن كان تنصيب الإمام من لوازم الجماعة المسلمة وفرضاً لحفظ الدين والدفاع عنه فكذلك الحكومة الإسلامية فرض للهدف ذاته, وإذا كانت الإمامة تنعقد ببيعة أهل الشوكة كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في منهاج السنة:"الإمامة عندهم -أي عند أئمة أهل السنة - تثبت بموافقة أهل الشوكة عليها"ويعني رحمه الله أغلبهم وسوادهم فقال:"ولهذا لما بويع علي رضي الله عنه وصار معه شوكة صار إماماً"ا هـ. مع أن أهل الشام لم يبايعوه وقاتلوه في طائفة كبيرة من الصحابة وجرت الدماء أنهاراً إلا أنه رضي الله عنه كان إماماً بإجماع علماء الدين, وكذلك الحكومة الإسلامية لا تقوم إلا بالشوكة, فالدين كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"فالدين الحق لا بد فيه من الكتاب الهادي والسيف الناصر", و هو ما تفضل الله به علينا في دولة الإسلام بالعراق, فبعد إعلان الحكومة الإسلامية الأولى تعرضت الدولة الإسلامية لطعنات مؤلمة من كل جانب, فصبرت على الجراح وتحاملت على الآلام حتى تماثلت للشفاء, وقامت على ساق الجد للجهاد في سبيل الله والدفاع عن دين الله, فأعلنا خطة حصاد الخير المباركة بمرحلتيها الأولى والثانية, واعترف العدو أخيراً أننا عدنا إلى سابق عهدنا وأن هجماتنا أصابت قلبه وهزت بعنف عرشه وأن وراءها دولة, وصدق, فوراءها دولة الإسلام في العراق, برجالها الشجعان الأوفياء وعشائرها الشرفاء, ولما كان المقصود الواجب بالولايات كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية"إصلاح دين الخلق الذي متى فاتهم خسروا خسراناً مبيناً ولم ينفعهم ما نعموا به في الدنيا وإصلاح ما لا يقوم الدين إلا به في أمر دنياهم". ا هـ.