"قضية المشهداني"
قال الله تعالى: (تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتى) , آية في اليهود نزلت ولكن يبدو أنه من هذه الأمة من يشابههم خُلقًا وخِسة بل أحط من ذلك, هناك نوع من العناكب تأكل رفيقها بعد أن تقضي حاجتها منه, هذا ما حدث بالضبط في قضية إهانة المشهداني وإرغامه صاغرًا على الاستقالة من رئاسة مجلس النواب, فقد تحالف الرافضة والأكراد وعملوا على طرد محمود المشهداني عضو مؤتمر أهل العراق ولكنهم لم يقدروا على ذلك لأن الدستور المسخ يحتم أن يكون رئيس البرلمان سنيًّا, ولا يمكن إقالته إلا إذا وافق النواب السنة على ذلك, وهذا ما قام به بالضبط أغلب النواب السنة في البرلمان, وينتمي معظمهم للحزب الإسلامي, فوقفوا بجانب الكرد والرافضة ضد رفيقهم المشهداني فأُرغِم هذا الأخير على الاستقالة وهكذا أكلت العنكبوت رفيقها, وقال المشهداني في مؤتمر صحفي: إن الحزب الإسلامي كان يتآمر علي منذ المرحلة الأولى, فلم تنتهِ فصول الفضيحة عند هذا الحد وكان يمكن أن يُعتبر الإجراء وراءه أهداف وطنية لو تم تعيين عضو من الحوار الوطني لرئاسة البرلمان فهو من حصته مع المقاومة بزعامة الجيش الإسلامي في العملية السياسية, ولكن تحالف الحزب الإسلامي مع الرافضة لكي يكون المرشح من الحزب الإسلامي فهو أضمن للولاء والتبعية, وهذا ما تم, فقد كوفئ العضو المريض السامرائي بهذا المنصب ليضمن راتبًا تقاعديًّا وحماية له مدى الحياة وبعد الممات!
"انشقاق المشهداني"
وفي خطوات الانشقاق من قادة هذه الجبهة, جبهة التوافق, المسماة بالتنافر! انسحب المشهداني منها على الرغم من أنه يُعد أحد الرؤساء الثلاثة في العراق وأكبر شخصية سنية سياسية, والمفترض أنه ما عُين واختير في هذا المنصب إلا لأنه الأكثر ولاءً لجبهته وطائفته, إلا أنه قال: وبدأت بنفسي التحرر من الطائفية وبدأت أعمل لصالح العراق كذبًا وليس لصالح جبهة التوافق الطائفية السنية, وكأن الأكراد والرافضة ليسوا بطائفيين ولا لهم جبهات تمثلهم وتعمل على تعزيز وحماية مصالح من يمثلونهم! ثم إنه بعد إقالته وتمتعه الدائم بالحصانة وراتبٍ ضخمٍ مع حمايةٍ دائمة, شكّل تجمعًا جديدًا وبدأ يسب ويلعن التوافق ومن فيها.
"انشقاقات التوافق"
أعلن مجلس الحوار الوطني وكتلة المستقلون, وهما من مكونات جبهة التوافق البرلمانية, انسحابهما من الجبهة على خلفية إقالة المشهداني من رئاسة البرلمان, في مؤتمر صحفي عُقِد في بغداد تلا النائب خلف العليان رئيس مجلس الحوار بيانًا جاء فيه:
لم يعد لجبهة التوافق وجودٌ من الناحية العملية بعد الآن, وعليه فإن إعلان حل الجبهة أصبح ضرورة حتمية ليذهب كل مكون بالاتجاه الذي يستطيع أن يخدم الشعب من خلاله بعيدًا عن التكتلات الطائفية والعرقية المقيتة, وأضاف: ندعو الجميع إلى عدم التعامل مع ما كان يسمى بجبهة التوافق.
واتهم خلف العليان الحزب الإسلامي بما أسماه"اتخاذ مواقف مشبوهة"ابتداءً من تمرير الدستور ومرورًا بعدم تصويتهم على قانون العفو العام, حتى كان هذا الموقف التآمري الأخير بإقالة رئيس مجلس النواب محمود المشهداني.