فإن قوافل الشهداء هيّجت أشواقي وأثارت مشاعري, وكيف لا يتأثّر امرؤٌ يرى الجِنان تُقسّم والبساتين فيها توزّع, يا لهف نفسي على تلك المنازل! ويا ليت شِعري هل أقيل بين تلك الخيام؟ وهل ترى عيني تلك الأنهار؟ وهل يحل عليّ الرضوان لآمن فلا أخاف, وأنعم فلا أبأس, وأفوز فلا أخسر؟ يارب بلِّغني الشهادة يا كريم.
أمّة الإسلام, عودي إلى الله فإنه النافع الضار, أمّا غيره فما يملكون لكم شيئًا, ولا يغرنّكم تقلب الذين كفروا في البلاد متاعٌ قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد, وتذكروا أنّ الدنيا ما هي في الآخرة إلا كطرفة عين.
وإلى أهلي وأحبابي أقول: حفظ الله عليكم دينكم وأماناتكم وخواتيم أعمالكم, اعلموا أنّ الأمر كله لله هو وليي ووليكم وإليه المرجع والمآب.
أما أنتم يا أعداء الإسلام فأبشِّركم أنّ قوافل الاستشهاديين سوف تتواصل, وأنهم سوف يسقونكم كؤوس الموت مُترعة, وستظل أمّة الإسلام ترميكم بفلذات أكبادها حتى يكون الدين كله لله.
ولست أبالي حين أُقتل مسلمًا * * * على أي جنبٍ كان في الله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ * * * يبارك على أوصال شلوٍ ممزّعِ
اللهم اجعل هذا العمل خالصًا لوجهك الكريم وبارك فيه يا كريم
الله أكبر والعزة لله ولرسوله وللمؤمنين.
أبو عمر العنزي/ الموصل/ العراق
سُجِّل في 10 من رمضان 1425 هـ""
الشيخ أبو حمزة المهاجر -رحمه الله- دولة العراق الإسلامية:
"فاحرص أيها المجاهد على الشهادة في هذا الشهر الكريم, وإياك إياك أن تحسب أنّ الشهادة لقطة لا قيمة لها, بل هي كنزٌ عظيم لا يناله إلا ذو حظٍّ عظيم, ووِسام شرف لا يناله إلا من ارتفع إلى درجةٍ عالية, ثم اعلم أنّ الطريق إلى الجنة لا مكان فيه للعاجزين الخائفين الجبناء وإنما يسلكه الشجعان الشرفاء, شرفاء النفس والدين, الذين باعوا أنفسهم لله وفي سبيل الله, فهو طريق جِدٍّ واجتهاد وتعبٍ ونصب تُزهق فيه الأنفس ويُتلف فيه المال, ولكن رويدك أيها القاعد الحريص على الذل من العيش"