فهرس الكتاب
أبو حبيب المهاجر (رحمه الله)
من بلاد الحرمين أرض العطاء والفِداء, وجهٌ طاهرٌ, وقلبٌ صاف, سريرته خيرٌ من علانيته -نحسبه ولا نزكيه على الله-, شابٌ في ربيع عمره ترك الدنيا بملذاتها وشهواتها واعتلت نفسه على سفساف الأمور فلم يكن كغيره من أبناء جيله الذين يلهثون خلف حُطام الدنيا ونتنها, وصدق فيهم قول الشاعر:
نفا عنهم هم التنعم همهم * * * فأبدانهم شعث وأثوابهم غُبر
نحافًا وسمرًا كالرماح تراهم * * * وتُحمد عند الطعن شُعث القنا السمر
ويُحمد في العظم البلى وهو قاطِعٌ * * * ويحسُن في الخيل المسوّمة الضمر
ترك فارسنا الحبيب أهله ومرتع الصبا, وانطلق يتخطّى السدود ويتحدى الحدود, له هدفٌ أرخص دونه نجيع فؤاده, حتى إذا ما وصل إلى عرين الأسود طلب الانضمام إلى ركب الفخار, وقدر الجبّار على الفجّار, ركبِ الفرسان الأخيار, فانطلق بمضمّره إلى مركز للمرتدين الأنجاس في منطقة الإسحاقي بولاية صلاح الدين, فكبّر وفجّر وفتح الله على يديه, فقتل وجرح الكثير منهم بفضل الله وحده, فرحمه الله رحمةً واسعةً وأسكنه فسيح الجِنان.