ثم إني أقول: إن الذين وجدوا في أنفسهم بسبب عدم مشاورتهم إن كان لهم همة ورغبة في توحيد كلمة المسلمين فوَجْدُهُم لاحرج فيه كما سبق ذكره , و أما إن كانوا يصرحون بأن الوقت غير مناسب ويأخرون حكم الله تعالى وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم بآرائهم طيلة هذه السنوات فهؤلاء وجدهم غير مبرر وما ينبغي انتظارهم وتعطيل أمور الدين , ولكن لما نشأ الناس وعاشوا بعيداً عن ظل الدولة المسلمة تبلد حس الكثير منهم ولم يعودوا يشعرون بحرج كبير لتأخير قيامها , فينبغي أن يناصَح الأخوة في ذلك , ورغم أهمية الشورى في الإمارة والنصوص في ذلك واضحة بينة وقول عمر -رضي الله عنه- في ذلك لا يخفى إلا أن أمر اجتماع الكلمة على الأمير مُقدَّم عليها إذا تعذر استيفاؤها من جميع المعنيين بها كما لو تكررت ظروف شبيهة بظروف السقيفة , ولو أن الإمارة لا تتم في مثل ذلك الحال إلا بعد مشاورة جميع من يعنيهم الأمر لما أقدم عمر على مبايعة أبي بكر دون استيفاء المشاورة , ولما قبل أبو بكر أن يبسط يده لقبول البيعة , ولما أقدم جُلُّ الصحابة على مبايعته رضي الله عنهم أجمعين. ... ولو أن التمكين المطلق شرط لقيام الإمارة الإسلامية في هذا الزمان لما قامت للإسلام دولة لأن الجميع يعلم أنه مع التفوق العسكري الهائل للخصوم وأنهم يستطيعون أن يغزو أي دولة ويسقطوا حكومتها وهذا ما رأيناه في أفغانستان وكما أسقطوا حكومة العراق البعثية, فسقوط الدولة لا يعني نهاية المطاف ولايعني سقوط جماعة المسلمين وإمامهم , وإنما يجب أن يستمر الجهاد ضد الكفار كما هو الحال في أفغانستان والعراق والصومال , ومن تدبر كيف حالُ دولة الإسلام الأولى يوم أحد ويوم الأحزاب إذ بلغت القلوب الحناجر واقتحمت القبائل وحاصرت المدينة المنورة عاصمة الإسلام الأولى , ومن رأى كيف كان حال المسلمين يوم أن ارتدت جزيرة العرب إلا قليلاً بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لعَلِمَ أن التمكين المطلق ليس شرطاً لانعقاد البيعة للإمام أو لقيام دولة الإسلام. ... فلا يصح أن يقال لمن بويع على إمارة إسلامية نحن لا نسمع لك ولا نطيع لأن العدو يستطيع إسقاط حكومتك! ومن العجيب إن بعض الذين يثيرون مثل هذه الأمور يعيشون في دول الخليج ومنها الكويت ولم نسمع منهم مثل هذا الكلام عندما أسقط البعثيون حكومتهم , وإنما كان خطيبهم المفوَّه يقول بصوت عال:"نحن مع الشرعية"يعني مع حكام الكويت آل الصباح المعاندين لشرع الله تعالى والذين لم يكونوا يملكون من أمر الكويت شيئاً وإن قل. ... إخواني المسلمين فكما أن من الواجبات العظام السعي لتوحيد الكلمة تحت كلمة التوحيد فإن القعود عن ذلك كبيرة من الكبائر العظام أيضاً فإن الدين لا يكون كله لله , ولا تأمن السبل ولا تُقمع الفتن ولا يُستتب الأمن ولا تُحبط المؤامرات ولا ينضبط كثيرٌ ممن انضموا إلى الجماعات المجاهدة من عامة أبناء الأمة و إلى ما هنالك من أمور عظام إلا إذا كان للمسلمين جماعة وإمام , وإن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن , ولئن خَلَعَ ربقة الإسلام من عنقه من فارق الجماعة شبراً فكيف يسوغ للمسلم أن يؤخر قيام الجماعة دهراً فيكون سبباً في ترك مئات الملايين من المسلمين يعيشون تحت ظل الأنظمة الطاغوتية الجاهلية وكفى بذلك فتنة في الدين , فإن الأمر مهم كبير خطير ولا يجوز أن يؤخر , وينبني عليه علوُّ الإسلام وانتصار المسلمين في الدنيا والفلاح والفوز في الآخرة بإذن الله تعالى. ... إخواني المسلمين في العراق: لقد تكرر النداء من المشفقين مرات ومرات لقادة المجاهدين لكي يجتمعوا منذ سنوات فاجتمع من اجتمع وامتنع من امتنع , فإن تحرك أمراء الجماعات المجاهدة وأعضاء مجالس الشورى فيها تحركاً جاداً لاستدراك مافات وسعوا لتوحيد جميع المجاهدين تحت راية واحدة لمجاهدة حملة الصليبيين والمرتدين فذاك هو الواجب , فقد أمرنا الله تعالى بالاجتماع ونهانا عن التفرق , وها أنتم ترون الكفر العالمي والمحلي بجميع ملله ونحله قد اتحد وفي كل يوم يأكل ذئب الطاغوت من الغنم القاصية , وأما إن كانت الأخرى ولم يتم اجتماع جميع القادة في جماعة واحدة لالتزامها فهذا مطلب شرعي وهو فرض الساعة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحذيفة -رضي الله عنه- عندما سأله عن أحوال مشابه فقال له:"تلزم جماعة المسلمين وإمامهم", فإذا تعذر ذلك فإن السعي لإقامة جماعة المسلمين الكبرى يتعين على آحاد المسلمين والمجاهدين وذلك بأن يبايعوا أكثر الطوائف التزاماً بالحق و اتصافاً بالصدق , قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) . ... وإن من يراقب حملات الكفر العالمي و المحلي يرى أنها تستهدف بالدرجة الأولى دولة العراق الإسلامية فأمريكا تُسَيِّر حملات إثر حملات تُكرر على المدينة الواحدة مرات ومرات بل هناك حملة مستمرة منذ ستة أشهر على ديالى كلها , وكذا على الموصل وصلاح الدين , وحملات من الجيش والحرس الوطني والشرطة , وحملات أخرى من مليشيات الصدر والحكيم فضلاً عن استهداف جميع دول الجوار بدون استثناء لدولة العراق الإسلامية ناهيك عن صحوات الضرار وأحزاب وجماعات الضرار بقيادة من خان الملة والأمة طارق الهاشمي , وبعد هذه وتلك حملات إعلامية لتشويه دولة العراق الإسلامية والتي يتولى كبرها حكام الرياض وعلماؤهم وإعلامهم , وما أحسب كل هذه الحملات الشرسة على المجاهدين في دولة العراق الإسلامية إلا لأنهم من أكثر الناس تمسكاً بالحق و التزاماً بمنهج رسول الله صلى عليه وسلم والذي قال له ورقة ابن نوفل:"ما جاء رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي". ... فالأمير أبو عمر وإخوانه ليسوا من الذين يساومون على دينهم ويرضون بأنصاف الحلول, أو يلتقون مع الأعداء في منتصف الطريق , ولكنهم يصدعون بالحق ويرضون الخالق وإن غضب الخلق , ولا يخافون في الله لومة لائم -أحسبهم كذلك والله حسيبهم- كما يرفضون أن يداهنوا أي حكومة من حكومات عواصم العالم الإسلامي بدون استثناء , وأبوا أن يتولوا المشركين لنصرة الدين لأنهم على يقين بأن الدين دين الله تعالى وهو ناصرهم ومن شاء من عباده وهو غني سبحانه عن أن نشرك به لننصر دينه , ومحال أن تكون نصرة الدين بتولي الحكام الطواغيت المشركين , وإمامهم في ذلك حديث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حيث قال:"يا غلام، إني أُعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سأَلت فاسأَل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأُمة لو اجتمعت على أَن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف). رواه الإمام أحمد. ... ولو أن قادة دولة العراق الإسلامية وضعوا أيديهم في يد أي دولة من دول الجوار لتكون لهم ظهراً وسنداً كما فعلت بعض الجماعات والأحزاب لكان الحال غير الحال , فأولئك ميزانياتهم بعشرات بل مئات الملايين , وهؤلاء رزقهم تحت ظلال رماحهم وهذا خير الرزق لو كانوا يعلمون , فأولئك فقدوا قرارهم و استقلاليتهم بسبب دعم الدول لهم فما أن تمارس أمريكا و أولياؤها الضغوط على الدولة الداعمة حتى ينتقل الضغط مباشرة على أمين الحزب أو أمير الجماعة وقد رأى الناس ذلك نهاراً جهاراً في لبنان , فبعد الخطب الرنانة عن العزة والكرامة وعن فلسطين ونصرتها , وبعد أن تحدى أُمم العالم أجمع أن تفرض عليه إرادتها تم القبول بالقرار ألف وسبعمئة وواحد الصادر عن الأمم المتحدة الملحدة أداة أمريكا والذي جوهره القبول بدخول الجيوش الصليبية إلى أرض لبنان , وهل يخفى على الناس أن هذه الجيوش هي الوجه الآخر للتحالف الأمريكي الصهيوني؟ ولكن الأمين العام حسن نصر الله يستغفل الناس وقام ورحب بها على الملأ ووعد بتسهيل مهمتها رغم علمه أنها قادمة لحماية اليهود وإغلاق الحدود أمام المجاهدين الصادقين , فقد فعل هذه الطوام نزولاً عند رغبة الدول الداعمة صاحبة الأموال النزيهة الشريفة التي تَحَدَّثَ عنها من قبل , فعلام يكون السادات والحسين ابن طلال خائنين عندما قبلوا باتفاقيات تتضمن إغلاق الحدود أمام المجاهدين ضد اليهود -وهم كذلك ولا شك- وفي المقابل يكون الأمين العام للحزب شريفاً عندما وافق على قرارٍ مماثل؟ ثم كيف يتفهم الناس اتهام الحزب للأكثرية في لبنان بأنهم عملاء لأمريكا -وهم كذلك ولا شك أيضاً- وفي المقابل يتم وصف محمد باقر الحكيم الذي تواطأ مع أمريكا لغزو العراق ونهى الناس عن مقاتلتها بأنه بطل شهيد كما جاء على لسان الأمين العام للحزب , أليس هذا هو النفاق بعينه؟ ... وصنف آخر من هؤلاء عندما تمارس الدولة الممولة والداعمة ضغوطها الشديدة عليهم يقومون بإلزام جيشهم بأخذ إجازة مفتوحة لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد! هل سمعت الدنيا أن جيشاً يأخذ إجازة والعدو جاثم على صدر البلاد؟ ... فهذه بعض شؤون الذين يرهنون قراراتهم بيد الدول الممولة , ولو أردنا الاسترسال لطال بنا المقام , ولكن المسلمين الأحرار أمثال الأمير أبي عمر البغدادي وإخوانه أهون عليهم أن يُقدَّموا فتضرب أعناقهم من أن يرهنوا الجهاد في سبيل الله في يد أي حاكم أو يكونوا معه يداً واحدة ضد أمتهم. ... وهنا مسألة: إن كثيراً من الناس لا يعرفون سيرة أمراء المجاهدين في العراق , فأقول: سبب ذلك ظروف الحرب ودواعيها الأمنية , إلا أني أحسب أن الجهل بمعرفة أمراء المجاهدين في العراق جهل لا يضر إذا زكاهم الثقات العدول كالأمير أبي عمر , فهو مُزكى من الثقات العدول من المجاهدين فقد زكاه الأمير أبو مصعب -رحمه الله- , ووزير الحرب أبو حمزة المهاجر الذين زكاهم صبرهم وثباتهم تحت صواعق الغارات فوق ذرى الهندكوش , وهم ممن يعرفهم إخوانكم في أفغانستان -أحسبهم كذلك والله حسبيهم ولا أزكي على الله أحداً- فالامتناع عن مبايعة أمير من أمراء المجاهدين في العراق بعد تزكيته من الثقات العدول بعذر الجهل بسيرته يؤدي إلى مفاسد عظام من أهمها تعطيل قيام جماعة المسلمين الكبرى تحت إمام واحد , وهذا باطل. ... وفي الختام أطمئن المسلمين عامة , وأهلنا في دول الجوار خاصة بأنهم لن ينالهم من المجاهدين إلا كل خير بإذن الله , فنحن أبناؤكم ندافع عن دين الأمة كما ندافع عن أبنائها , وما يقع من ضحايا من أبناء المسلمين أثناء العمليات ضد الكفار الصليبيين أو وكلائهم المغتصبين فإنهم غير مقصودين , وعَلِمَ الله أنه يحزننا حزناً شديداً أن يقع بعض الضحايا من المسلمين ونحن مسؤولون مع ذلك عنه ونستغفر الله منه ونرجو الله أن يرحمهم ويدخلهم فسيح جناته ويخلف أهلهم وذويهم خيراً , ولا يخفى عليكم أن العدو يتعمد أن يتخذ مواقعه بين المسلمين ليكونوا له تروساً ودروعاً بشرية , وهنا أؤكد على إخواني المجاهدين بأن يحذروا من التوسع في مسألة التترس ويحرصوا أن تكون عملياتهم لاستهداف العدو منضبطة بالضوابط الشرعية بعيداً عن المسلمين ما أمكنهم ذلك دون أن يُعطَّل الجهاد في سبيل الله. ... وإنما عداؤنا مع الحكام العملاء فهؤلاء لا نطمئنهم إنما نسعى إلى إسقاطهم وإحالتهم إلى القضاء الشرعي , فكيف نطمئنهم وقد والوا أعداء الأمة وفعلوا بها الأفاعيل؟ وكيف نطمئنهم وقد أشركوا شريعة البشر مع شريعة الله تعالى؟ وكيف نطمئنهم والطريق إلى أوسع جبهة لتحرير فلسطين يمر عبر الأراضي الخاضعة لهم. ... كما و أني أطمئن أهلي في فلسطين خاصة بأننا سنوسع جهادنا بإذن الله , ولن نعترف بحدود سايكس بيكو , ولا بالحكام الذين وضعهم الاستعمار , فنحن والله ما نسيناكم بعد أحداث الحادي عشر , وهل ينسى المرء أهله؟ ولكن بعد تلك الغزوات المباركة التي أصابت رأس الكفر العالمي وفؤاده الحليف الأكبر للكيان الصهيوني أمريكا فإننا اليوم منشغلون بمصاولتها ومقاتلتها وعملاءها ولاسيما في العراق وأفغانستان والمغرب الإسلامي والصومال , وإن انهزمت وعملاءها في العراق بإذن الله فلن يبقى كثير ولا قليل لتنطلق جحافل المجاهدين كتائب في إثرها الكتائب من بغداد والأنبار والموصل وديالى وصلاح الدين تعيد لنا حطين - بإذن الله - , ولن نعترف لليهود بدولة ولا على شبرٍ من أرض فلسطين كما فعل جميع حكام العرب عندما تبنوا مبادرة حاكم الرياض قبل سنوات , ولم يكتفوا بارتكاب تلك المصيبة الكبرى بل رأى الناس مؤخراً راعية المستسلمين تسوقهم متقاطرين إلى أنابوليس تمارس عليهم ما مارسه الأمريكيون على أجدادها من قبل ولكن لا ليباعوا بل ليبيعوا , وأي شيء يبيعون؟ يبيعون القدس والأقصى ودماء الشهداء ولا حول ولا قوة إلا بالله! عليهم من الله مايستحقون , وبذا تأكد للناس من الأمين ومن الخائن ومن الذي تحركه الأيادي الصهيونية. ... أنا مازال جرح القدس في جنبيَّ يعتمل ... ووقد مصابها كالنار في الأحشاء يشتعل ... أنا ماخنت عهد الله لما خانت الدول ... كما وأننا لن نحترم المواثيق الدولية التي تعترف بالكيان الصهيوني فوق أرض فلسطين كما تحترمها قيادة حماس أو كما صرح بذلك بعض قيادات الإخوان المسلمين، وإنما جهاد لتحرير فلسطين كلها من النهر إلى البحر بإذن الله واضعين أيدينا بأيدي المجاهدين الصادقين هناك من قواعد حماس والفصائل الأخرى الذين أنكروا على قادتهم عدولهم عن الحق، فالدم الدم والهدم الهدم وأكرر القسم:"والله لننصرنكم ولو حبواً على الركب أو نذوق ماذاق حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه". ... وختاماً أذكر أمتي الإسلامية الغالية فأقول أيها الناس لكم عِبَرٌ كثيرة في ما مرَّ من أحداث فكفوا عن اللهو واللعب واسمعوا وعوا واستيقظوا واتعظوا , فإن الأمر كبير خطير فأين تذهبون؟! وماذا تنتظرون؟! فقد حمي الوطيس ولم يبقى بينكم وبين مايراد بكم كثير ولا قليل، ولا نجاة لنا إلا بالإستجابة لأوامر الله تعالى وإجتناب نواهيه، وإن من أعظم أوامره أن نجاهد في سبيله فينكسر الشر الظاهر ويخنس الشر الخفي، فأدوا آماناتكم عباد الله وهبوا للقيام بواجباتكم، ولاسيما وقد كفاكم إخوانكم في ميادين الجهاد معظم المؤونة فأنتم مهددون في كل ماتملكون في أنفسكم وعرضكم وأرضكم ومالكم، وأهم من ذلك كله وأهم من ذلك كله أنكم مهددون في دينكم: ... أصون ديني بمالي لا أبدده *** لابارك الله بعد الدين بالمالِ ... والأمر جد لا هزل فيه وقد قيل أكلت يوم أكل الثور الأبيض، فاليوم بغداد وغداً دمشق وعمان والرياض فاتقوا الله حق تقاته ولاتخشوا في الله لومة لائم، وإن ما يريده أبناؤكم المجاهدون من مال للعتاد والقتال في سبيل الله قليلٌ يستطيعه تاجر واحد منكم يؤدي - بإذن الله - إلى هزيمة الكفر العالمي، فإلى متى تخشون أمريكا وعملاءها؟ أليس فيكم تاجر رشيد يتحرر من الخنوع وقيود العبيد , ويتذكر الموت والبلى فيعِدُّ الزاد ليوم المعاد , فقد ولد بلا مال وسيرحل على تلك الحال فليتق الله ويخشاه، وليحتسب مابقي من عمره وماله لأُخراه، وليستعن على قضاء حوائجه بالكتمان ويقتدي برسولنا عليه الصلاة والسلام، فقد اختفى عن أعين قريش في الغار ثم هاجر سراً إلى الأنصار -رضي الله عنهم- فيرتب أموره الأمنية ويهاجر إن اقتضى الأمر للهجرة متذكراً عظم الثواب الجزيل، ويكون سبباً في نصرة الدين وإنقاذ أمة الأمين محمد صلى الله عليه وسلم في وقت قد تداعى عليها الأعداء من كل مكان، فأي ذخرٍ هذا وأي شرف هذا يشرفه الله به كما شرف عثمان -رضي الله عنه- وهو رجل واحد بتجهيز جيش العسرة ضد الروم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ماضَرَّ عثمانَ ما عمل بعد اليوم , ماضر عثمان ما عمل بعد اليوم". ... قال الله تعالى: (وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) ... وقال الله تعالى: (لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) . ... وقد قيل: ... فتشبهوا بالكرام إن لم تكونوا مثلهم *** إن التشبه بالكرام فلاحُ ... فدعم المجاهدين الصادقين ولا سيما في فلسطين والعراق وأفغانستان والمغرب الإسلامي والصومال هو والله مشروع الأمة كلها، وهو خط دفاعها الأول في وجه جميع أعدائها الطامعين بها، وفيه صلاحها في دينها و دنياها وفيه عزها وسلامتها، ففيه أمنها على جميع المحاور , نعم فيه أمنكم العسكري وكذا أمنكم الاجتماعي وفيه أمنكم الغذائي وكذا أمنكم الاقتصادي، ليحفظ نفطكم وثرواتكم وتسلم أموالكم التي تفقدونها وهي بين أيديكم، بسبب ربطها الظالم المتعسف بالدولار , ودعم المجاهدين أيضاً هو مشروع الأمة لتحرير فلسطين جميعها فيبتسم الأقصى ونحرر الأسيرات والأسرى بإذن الله، (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ) , (وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) . ... وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. ..."
كلمة للشيخ بعنوان: السبيل لإحباط المؤامرات