فهرس الكتاب

الصفحة 2401 من 3505

ومقصود مَن يقولها هنا الإشارة إلى أن هذه الدولة هي بمنزلة دولة تنظيم القاعدة، وأنها ليست عراقية خالصة، وهذه شبهة خائرة متهالكة تشبه ما تقدم من شبهة تقسيم العراق، بل هي أختها وبنت لبانها!!

وحسبنا الله ونعم الوكيل.

والذي جاء به ديننا الحقُ هو: نصر الحق حيثما وأينما كان، وقبوله من أيٍ كان، وتحقيق المصالح وتكثيرها وإزالة المضارّ والمفاسد أو تقليلها بحسب الإمكان.

ثم تفاصيل ذلك تعرف في كل شيء بحسبه، وما أشكل منه يُرد إلى موارد الاجتهاد على قاعدة التقوى.

فكون أهل مكة أدرى بشعابها مع كونه أغلبياً، بمعنى أن غير أهل مكة قد يعرفها أكثر من أهلها أحياناً لكونه سكنها مدة واستوطنها فأتقن معرفتها مثلا، لا سيما إذا انضاف إلى ذلك أنه سبق له دراستها ومعرفة نظرية بها وتواصلٌ ما، أو أنها تشبه أرضه وأصل موطنه وأنها قريبة منه قرباً مكانياً واجتماعياً، ونحو ذلك من العوامل، أقول: فهو (أي كون أهل مكة أدرى بشعابها) على كل حالٍ ميزة من المزايا، لها قدرها وحدّها، ولا نتجاوز بها منزلتها، وليست هي كل المزيّة، ولا هي أكبر المزايا وأعلاها درجة.

فإذا تقرر هذا فإذا عارض هذه المزية (بعد التسليم بها في حال صدقها) مزايا أخرى، فإنه يُنظر في مجموع المزايا ويُوازَن بين الحسنات والسيئات.

وأنا على يقينٍ أن من فعل ذلك واتقى الله أنه يصل إلى الحق ويعينه الله ويسدده.!

فإذا انضاف إلى كل ما تقدم أن أمير المؤمنين وهو رأس الدولة وأميرها هو من"أهل مكة"أعني من صلب أهل البلد ومن أوسط أهلها نسباً، فهو من أدرى الناس بـ"شعاب مكة"، وأن جمهرة من معه من العاملين والقوى الضاربة، ومن أهل الرفد هم كذلك من أهل البلد، فكيف يليق بعاقل رزين أن يورد هذا الإيراد.؟!

الجهالة:

ومما يورَد أيضاً أن أمير المؤمنين، وهو أمير هذه الدولة"أبو عمر البغدادي"سدده الله وأعانه، مجهول غير معروف، كذا قال بعضهم.

فإن كان المقصود أنه مجهول للجميع فهذا باطل قطعا، بل هو معروفٌ ولله الحمد، يعرفه أهل بغداد والأنبار وكثير من أهل المناطق المجاورة، يعرفه أهل الفضل وأهل العلم والدعوة، ويعرفه أهل الجهاد، وله سابقة في العلم والدعوة والجهاد، وشرف نسبٍ، وحكى عنه إخواننا فضائل وميزاتٍ تجعله أهلاً لهذا الأمرِ ومحلاً للثقة ولله الحمد.

وإن كان المقصود أنه غير معروف لهذا القائل لهذه المقالة، فهذا لا يضرّه وقد عرفه غيره الذين هم معظم أهل التأثير والقوة واطمأنوا إليه ووثقوا في قدرته وفضله وأهليته واختاروه أميراً.

ومَن كان من أهل السنة في العراق لا يعرفه فلا يصعُب عليه معرفته والتأكد منه والاطمئنان إلى حاله والتوثق منه.

فلمَ المجادلة؟!

وإن كان المقصود أنه غير مشهور في العراق وفي العالَم الإسلاميّ، فهذا صحيح، ولا يضرّ، فإن الشهرة لها أسبابها المتعددة والتنوعة، وتكون بحق وتكون بباطل، ولا تلازم الصلاحَ .. !

ثم الحروبُ تحدث في الاجتماع البشريّ تغييرات كبيرة جوهرية وجذرية، ويرفع الله بها (بالجهاد) أقواماً ويضع آخرين.

والحاصل أن الأميرَ معروفٌ بحمد الله تعالى عند أهل الحل والعقد لهذا الشأن، وعند وجهاء أهل البلد وكثير من عامة أهلها، ومعروفٌ عند قيادات المجاهدين وأهل العلم والدعوة، فليس مجهولاً كما قال هذا القائل لهذه المقالة، والحمد لله رب العالمين.

والله تعالى أعلم وأحكم، وهو سبحانه وليّ التوفيق.

توصيات للمسلمين:

الصبرُ والانتظار (وعدم العجلة) : فإن العجلة من الشيطان، والتأني من الله تعالى، فعلينا جميعا بالتثبّت والتبيّن وحسن الانتظار والصبر، والتمهل، وأن نعرف كيف نأتي كل شيء من بابه بالطريق الصحيح المحمود الذي يعطيه الفقهُ في الدين، ولذا:"مَن يردِ الله به خيراً يفقهّه في الدين".

الثقة وحسن الظن:

فإن من محاسن أهل الإسلام تآلف قلوبهم واجتماعهم على الأمانة، والثقة في أهل التقوى والصدق والبذل والجهاد في سبيل الله، وحسن الظن بهم وبأهل العلم والفضل والإحسان.

فلنتذكر هذا جيدا، ولنحسن الظن بإخواننا، ولنعلم أنهم حينما يقدمون على أمر ويختارون اختياراً فإنهم لا يفعلون إلا عن دراسة وحسن فكر ونظر ومشورة ونصح للمسلمين، ثم قد يخطئون، فيؤجَرون أجراً واحداً، ويغفر الله لهم، وقد يصيبون ويُوَفّقون فيتمّ لهم الأجرُ والثواب.

فلنسلّم لإخواننا اختيارهم واجتهادهم، ونحن البُعداء على مسافة آلاف الآميال علينا أن نجتهد في المعونة لهم بالثقة وحسن الظن وفي توحيد كلمة الجميع لا أن نفرّق!

والخيرُ والبركة في الاجتماع.

والكلمة الطيبة:

وعلينا أن نقول دائما الكلمة الطيبة التي تحبب المؤمنين بعضهم إلى بعض، والتي تجمع ولا تفرّق، والتي تُعين على الخير ولا تثبّط عنه، ولا تعين على باطل، ولا تُحدث فتنة ولا تخذيلا ولا إرجافاً، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمتْ"وقال:"الكلمة الطيبة صدقة".

قال الله تعالى: {وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم}

وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديداً يصلح لكم أعمالكم} الآية

الإكثار من الدعاء:

وهذا أقل الواجب علينا جميعا تجاه إخواننا المجاهدين وأهل السنة في العراق عامة، فلنجتهد يا إخواني -بارك الله فيكم- في الدعاء، ولا نستهِن به، فوالله إنه لسلاح عظيم جداً نملك ولا يملكه غيرنا، فسبحان الله كيف نذهل عنه!!

جهاد القاعدين:

فما تقدم هو من جملة جهاد القاعدين ممن يصدق عليهم قول الله تعالى: {ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرجٌ إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيلٍ والله غفورٌ رحيم} {فمَنْ تعجّل في يومين فلا إثم عليه ومَن تأخّر فلا إثم عليه لمنِ اتقى} والذي استجابوا لأمر الله ورسوله وفعلوا ما يقدرون عليه وما استطاعوا، ونصحوا لله ورسوله وفعلوا الخيرَ {وافعلوا الخيرَ لعلكم تفلحون} : ديدنهم كلمة طيبة ودعوة مباركة صالحة خالصة، وأملٌ ورجاء في الخير، وتبشيرٌ ورفع للمعنويات، ومحبة وإجلال لأهل الجهاد والبذل والسبق إلى الخيرات، ورحمة للجميع.

والحمد لله رب العالمين.

ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم ..

اللهم أبرم لنا أمرَ رشدٍ وهدىً وسداد، وأصلح لنا برحمتك ولطفك شأننا كله ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عينٍ، أنت مولانا، نعم المولى ونعم النصير.

اللهم بارك لنا في دولة العراق الإسلامية.

اللهم انصرْ عبادك المجاهدين في سبيلك، وألف بين قلوبهم وأصلح ذات بينهم واجمع كلمتهم، واعطف قلوب العبادِ عليهم يا مَن قلوب العباد بين أصابعك يا رحمن يا رحيم.

اللهم وانصر أهل السنة وانتصر لهم وفرج كربهم واكشف عنهم الغمة برحمتك ولطفك يا رحيم يا ودود يا مَن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء.

اللهم واكبتْ أعداءك أعداء الدين، وشتت شملهم، وسلط عليهم الآفات والمعايب والمشكلات، واشغلهم بأنفسهم، واجعل بأسهم بينهم شديداً، واجعل تدبيرهم تدميرهم يا قويّ يا عزيز.

والحمد لله رب العالمين أولا وآخراً وظاهراً وباطناً ..

وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه والتابعين لهم بإحسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت