فهرس الكتاب
مع الصحابة والأئمة الكرام، ولكن رُغم خلافهم كانوا متحابين متناصرين متناصحين ويُعجبني قول يونس الصدفي:"ما رأيت أعقل من الشافعي، ناظرته يوماً في مسألة ثم افترقنا ولقيني فأخذ بيدي ثم قال: يا أبا موسى ألا يستقيم أن نكون إخواناً وإن لم نتفق في مسألة". وكذلك قول الإمام أحمد في إسحاق بن راهويه:"لم يعبر الجسر على خراسان مثل إسحاق وإن كان يخالفنا في أشياء، فإن الناس لم يزل يخالف بعضهم بعضاً".
فهذا الخلاف هو الخلاف المحمود الذي يجب أن يتصف به المسلمون عموماً وأهل الجهاد خصوصاً فهذه ليست المُعضلة ولكنّ المُعضلة أن يؤدي الخلاف إلى القطيعة والهجر والجفاء والحسد والطعن فهذا الخلاف لا يجوز بين المسلمين الموحدين المجاهدين. وأنصح نفسي وإخواني بعدة نصائح:
1 -أن لا نصدق الإشاعات فإنها حرب على المسلمين اليوم.
2 -أن نتبين قبل أن نحكم على الواقعة.
3 -أن لا نتعجل في الرد على الواقعة.
4 -أن نعتقد أن كل منا يؤخذ منه ويرد عليه إذ لا عصمة إلا للأنبياء.
5 -أن نرد بحكمة وبعلم وعدل على الواقعة.
وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في"منهاج السنة" (5/ 126، 127) : ( .. ومعلوم أننا إذا تكلمنا فيمن هو دون الصحابة، مثل الملوك المختلفين علي الملك، والعلماء والمشايخ المختلفين في العلم والدين، وجب أن يكون الكلام بعلم وعدل، لا بظلم وجهل، وإن العدل واجب لكل أحد وعلي كل أحد في كل حال، والظلم محرم مطلقاً لا يباح بحال قط، قال تعالي: {وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} .
وأخيرا سأذكر قصة فيها عبر كثيرة يُحكى أن ثلاثة من العميان دخلوا غرفة بها فيل .. و طُلب منهم أن يكتشفوا ما هو الفيل ليبدأوا في وصفه ..
بدأوا في تحسس الفيل و خرج كل منهم ليبدأ في الوصف:
قال الأول: الفيل هو أربعة عمدان على الأرض، لأنه وضع يده على أرجل الفيل.