فهرس الكتاب

الصفحة 2943 من 3505

فهل هذه السرية التي أخفقت كانت سببا في مفسدة كبيرة؟؟ والنبي عليه الصلاة والسلام قال عن هذه السرية التي أخفقت إن أجرها كان كاملا. فلربما أراد الله لفتح الإسلام الأجر كاملا لذلك اختارهم شهداء

أما عن السؤال الثاني: قلت بأن المعركة فُرضت على الإخوة وراجع ما ذكرته في المقدمة فإن فيه تقصيلا شافياً كافياً. وهل النبي عليه الصلاة والسلام عندما قاتل في بدر كان بحجم العدو؟ قال الله جل جلاله {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} آل عمران123 ومعنى الآية ولقد نصركم الله -أيها المؤمنون- بـ"بدر"على أعدائكم المشركين مع قلة عَدَدكم وعُدَدكم.

أما عن السؤال الثالث: التكفير يا أخي حكم شرع له ضوابطه الشرعية قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (17/ 78) :"لأن الكفر حكم شرعي وإنما يثبت بالأدلة الشرعية ..."ا. هـ. فلذلك نحن نحكم بالدليل الشرعي على المُعين قال الامام الشوكاني رحمه الله في السيل الجرار (4/ 578) :"اعلم أن الحكم على الرجل المسلم بخروجه من دين الإسلام ودخوله في الكفر لا ينبغي لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقدم عليه إلا ببرهان أوضح من شمس النهار فإنه قد ثبت في الأحاديث الصحيحة المروية من طريق جماعة من الصحابة (أن من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما) هكذا في الصحيح وفي لفظ آخر في الصحيحين وغيرهما (من دعا رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه) أي: رجع وفي لفظ في الصحيح (فقد كفر أحدهما) ففي هذه الأحاديث وما ورد موردها أعظم زاجر وأكبر واعظ عن التسرع في التكفير ..."ا. هـ.

وهناك موانع من تكفير المعين كالتأويل والجهل والخطأ والإكراه وهذا ليس على إطلاقه وفيه تفصيل يطول المقام بنا لو أردنا التفصيل. فليس كل تأويل معتبر وليس كل جهل مقبول وليس كل خطأ مانع وليس كل إكراه إكراه. فمثلا نقل القاضي عياض في الشفا قول العلماء (إدعاء التأويل في لفظ صراح لا يقبل)

وقال القرافي في الفروق (إن كل جهل يمكن المكلف دفعه لا يكون حجة للجاهل)

فليس كل جاهل معذور. وكذلك لو أكره رجل على سب الله فسب الله ورسوله والعياذ بالله لم يعذر بإكراهه. وهكذا فالأمر فيه تفصيل فنحن لسنا خوارج ولسنا بمرجئة. فلا يستوي الجاهل الذي يعيش بين المسلمين والذي ينشأ في بلاد بعيدة عن الإسلام في أطراف الدنيا، أو لأسباب أخرى كأهل الفترة ونحوهم ممن لم تبلغهم الرسالة، فهؤلاء معذورون بجهلهم، وأمرهم إلى الله عز وجل، أما الجاهل الذي يعيش بين المسلمين فإنه لا يعذر لأنه مقصر لم يسأل، ولم يتبصر في دينه فيكون غير معذور في عبادته غير الله من أموات أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت