فهرس الكتاب
ولا بد أن نعلم أن الحربَ ليست مواجهةً ميدانيةً فحسب بل إنهاكُ العدو وإضعافه وإفقاده الإرادةَ القتاليةَ هي أهمُّ عندنا من الأمور الأخرى حاليًّا.
ومن الناحيةِ العسكريةِ فإن مدينة بلدوين قريبةٌ جدًّا من الحدودِ الإثيوبية، ومحاولةُ الاحتفاظ بها قد يكلفنا الكثيرَ، أما أسلوبُ حربِ العصاباتِ فيعطينا فرصًا أكثرَ لضربِ العدوِّ واستهدافه بأقلِّ تكلفة.
20.شيخنا الكريم، ممكن تطلعنا على آخر المستجدات في الساحة الصومالية، واستراتيجية الحركة في هذه المرحلة وخصوصًا بعد تكالب الأعداء واحدًا تلو الآخر من كينيا وإثيوبيا وجيبوتي؟ وهل حسب رأيك كان قرار الانسحاب من مقديشو صائبًا وخصوصًا أن طبيعة الانسحاب ظهرت من فترة من دخول القوات الصليبية والإثيوبية؟
أولًا نحن في حربٍ مستمرةٍ وطويلةِ الأمدِ والعدوُّ عنده استراتيجيةٌ لمواجهتنا، فمن الغباءِ أن نقاتلَ العدوَّ كما يريدُ وكما خطط هو، ونحن -والحمد لله- تسلمنا زمامَ المبادرةِ والعدوُّ باشرَ الحربَ كما نريدُ، والآن نزيفُ العدوِّ مستمرٌ بلا توقف، وقد ألحق الله سبحانه وتعالى بهم خسائرَ لم تكن في حسباننا؛ انظر مثلاً معركة دينيلليوكيف خرج العدوُّ متكبرًا متجبرًا مغرورًا، وكيف كانت النهاية: أكثر من 200 قتيل، استطعنا عرض 100 منهم في ضواحي مقديشو على مرأى ومسمع من العالم أجمع، وعرضُ مثل هذا العدد في معركة واحدة شيءٌ جديدٌ بالنسبة لتاريخ الحروب في الصومال.
الأمر الآخر: هناك فرقٌ كبيرٌ وبونٌ شاسعٌ بيننا وبين العدو، فهم أتوا من أماكنَ بعيدةٍ وعندهم مهمةٌ محددةٌ في وقتٍ محدد، أما نحن فأصحاب الأرض نقاتل حتى آخر رمق ليس عندنا ما نخسره. أضف إلى ذلك الآن انتشرت الثغراتُ في صفوف العدو وتعددت الأهداف، وأصبح لدى المجاهدين فرص وثغرات أكثر يستهدفون فيها الصليبيين.
21.السائل يقول: ما سبب انسحابكم من مقديشو رغم أن كل المسلمين كانوا ينتظرون الحسم، حتى إن أمير المؤمنين أبا عمر البغدادي -تقبله الله- دعاكم لذلك؟
وصلنا خطابُ الأميرِ أبو عمر البغدادي -نسأل الله أن يتقبل شهادته- ونحن نأملُ ولا زلنا في طريقنا