فهرس الكتاب

الصفحة 3006 من 3505

وكذلك يجب أن ننبههم إلى مسائل يسهل تلقيهم وفهمهم لها وحشدهم عليها، مثل الظلم الدنيوي البالغ، والفساد الحاصل في البلاد، وانتهاك الأعراض والتعذيب والاضطهاد والعمالة للكفار وتضييع قضية فلسطين وغيرها من القضايا التي يتفاعل معها الناس ويلتفون حولها.

وكذلك وهو الأهم إفهام الناس معنى (الشريعة) وحقيقتها، وأنها ليست كما يصورها الإعلام العميل واللادينيون المحاربون لله ورسوله، أنها كبت وتضييق وتكفير وتطبيق للحدود من جلد ورجم وقتل، وكأن الشعوب المسلمة كلهم فسقة فجار قتلة زناة وسراق! بل الشريعة هي رحمة وعدل.

والشريعة لا تعني تطبيق الحدود فقط، فهذا باب من أبوابها، الشريعة فيها منع الظلم والمحسوبيات وأن يأخذ الضعيف حقه بالعدل من القوي، وأن تكون فرصة الضعيف الفقير كفرصة الغني ذي الجاه إذا تنافسا على وظيفة، والتمييز بينهما بالكفاءة، والشريعة تعني توزيع الأموال بعدل، ومساهمة الغني بزكاته في كفاية الفقراء، والشريعة لا تسلب من أهل الاختصاص اختصاصهم وتجعله للعلماء الشرعيين! بل بالعكس هذا أبو ذر من خير علماء الإسلام قال له النبي صلى الله عليه وسلم: إنك ضعيف! ولم يوله .. وهذا خالد رضي الله عنه لا يحفظ القرآن ولم يلزم النبي صلى الله عليه وسلم، وهو من كبار قادة المسلمين! هذه هي الشريعة، تأمر بالتماس الأسباب الكونية لنجاح الأعمال الدنيوية والشرعية. وكما أن تارك الصلاة آثم مذموم، فالقاعد في بيته لا يعمل لكسب قوته وقوت عياله آثم مذموم مضيع لرعيته.

والشريعة لم تتناول السياسة والاقتصاد وغيرها من جوانبها العلمية تناولاً مباشراً، فهذه علوم كونية. لكن تناولتها من جهة أخرى وهي وضع قواعد شرعية هي أطر عامة شرعها الله بعلمه بخلقه وطبائع ما خلق، وبحكمته البالغة: فيها مصلحة الناس، يجب أن لا تخالفها التصرفات السياسية والاقتصادية والتعليمية وغيرها، فالدولة الإسلامية لا تعني انتزاع هذه المجالات من المختصين، لكن تعني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت