فهرس الكتاب

الصفحة 3041 من 3505

مسألة الثورات والمظاهرات اختلف العلماء حولها سابقاً، لكنها الآن صارت واقعاً ومن رآها فتنة أو طريقة غير شرعية فيسعه السكوت لأن الشعوب ملت من الضغط والقهر والظلم وتنحية الشريعة ولا بد من التحرك لتغيير هذه الأنظمة، ومن علم من سيرته الخير فرأى هذا الرأي يعامل معاملة العلماء وتراعى مكانته ويرد عليه بعلم، لكن من عرف عنه وقوفه في صف الحكام ودفاعه عنهم وذبه عن باطلهم فهذا عالم سلطان ولا كرامة يرد عليه بما يناسب حاله ومقامه، والفتاوى التي تحرم الخروج ليست كلها لخدمة الحكام فبعض المشايخ يحرمونها من باب درء المفسدة عن المسلمين من سفك لدمائهم وضياع لأموالهم، لأنه غلب على ظنهم عدم تحقق مصالح راجحة عليها، وبعضهم يحرمها لما يراه من الدعوة للديموقراطية والدولة المدنية، وهم مأجورون إن شاء الله ما داموا مجتهدين في طلب الحق يطلبون حكم الله ومصلحة الإسلام والمسلمين وإن ظهر الحق في غير قولهم، وإن غابت عنهم حقيقة أنه بزوال هذه الأنظمة انفسحت للدعوة فرجة لم تكن في أي وقت مضى، وصار لأهل الإسلام صولة وجولة وللدعاة كلمة وهيبة بفضل الله، والصراع متواصل والتدافع بين الحق والباطل لن يتوقف، فطالما انكسرت قوة الجاهلية وزالت هيبتها فهذه خطوة للأمام في سبيل تطبيق الشريعة، والتخوف والتراجع لن يفيدنا في شيء، بل الإقدام وتولي زمام الأمور حتى يفصل الله بين أهل الحق والباطل وحتى لا تشتت الجهود بين موافق ومخالف ومتوقف بينما ملل الكفر وأشياعهم من المنافقين واللادينيين يعملون ليصدوا الناس عن دينهم.

أما من ذكر من المشايخ فمن كان له جهد ظاهر في خدمة الدين، وفي الذب عنه أثرٌ في ذلك أقيلت عثرته ولم يتابع في قوله ويرد عليه بما يفند حججه، فبعض المشايخ تصورهم للأمر فيه خلل كبير، ولا يزالون يعيشون بنفسية ما قبل الثورة، ورأينا تغيراً في مواقف بعضهم وسيرهم خطوات للأمام وإن كانت دون المرجو والمطلوب، وما يفرحنا تقدمهم للقيادة وتصديهم لهذه الحوادث العظام فلقد ولى زمن الجبروت والقهر وبدأ زمن سيادة الإسلام ورفع رايته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت