قدر من الحرية وفسحة يتحرك فيها الإسلاميون بصورة عامة ويقولون فيها ما يشاءون دون أن يتسلط عليهم زبانية المخابرات والأمن والمباحث ومكافحة الإرهاب، حتى رأينا بعض من كان يمنع الخروج ويشنع على من يقول بذلك يؤصل الآن للخروج بدعوى اختلاف الأحوال، وهذا خير مع أنهم تأخروا كثيرا، ً وأهم استفادة ما نراه من عودة الناس إلى دينهم والدعوة الصريحة لتطبيق الشريعة -وإن شابها دخن- وقبول الناس لها، وكذلك وفرت مساحة واسعة للتيار الجهادي للتحرك وأن يعد ويستعد لمعركته القادمة مع دولة اليهود، وما حصل في الأيام الفائتة مثل العملية البطولية التي قام بها بعض أسود المجاهدين على دولة اليهود وزلزلتهم لأمنها وضربها بصورة أثلجت صدور المسلمين والحمد لله.
ومما استفادته التيارات الجهادية انتشار مبدأ المدافعة والسعي إلى الحقوق، وهذا تقدم كبير في شباب الأمة، وإن كان في وسائله وأهدافه لم يرق إلى النموذج الشرعي التام، لكن ما حصل يعتبر خطوة تمهيدية.
ومع هذا فهنالك جوانب مهمة فيها ضعف خصوصاً عند المتعاطفين مع المجاهدين، وهي ضعف الفقه السياسي والفكري اللازم لإدارة صراع هذه المرحلة قال الشيخ أبو مصعب السوري فك الله اسره:"لقد أصبحت المعرفة أهم أسلحة هذا العصر, ولا يمكن أن يقود الجهلة هذا الصراع مهما كان من إخلاصهم المفترض .."، وعدم الانتظام تحت جسم واحد يضبط أعمالهم أو ينظم تحركاتهم، وهنا لا أتحدث عن العمل العسكري لأن هذا محكوم بظروف معينة قد تستلزم السرية التامة والعدة اللازمة لخوض المعركة ومناسبة الزمان والمكان لها، لكن الحديث عن العمل السياسي والاجتماعي والحشد الجماهيري وتبليغ الدعوة بصورة مبسطة بعيدة عن التعقيد، ومدى تفاعل هذا التعاطف بحيث يثمر عملاً ملموساً يدفع الشبهات ويدافع عن الحق ويساند الدعوة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية ويوفر الدعم اللازم والحاضنة الشعبية لأي تحرك جهادي مسلح ضد أعداء الأمة طلباً أو دفعاً.