فهرس الكتاب

الصفحة 3343 من 3505

بسم الله الرحمن الرحيم

إلى إخواننا المجاهدين المرابطين: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله , والصلاة والسلام على رسول الله , وبعد ..

فإن الله تعالى يقول في كتابه الكريم: {وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} , قال السعدي رحمه الله:"أي لولا أنه يدفع بمن يقاتل في سبيله كيد الفجار وتكالب الكفار لفسدت الأرض باستيلاء الكفارعليها وإقامتهم شعائر الكفر ومنعهم من عبادة الله تعالى وإظهار دينه , ولكن الله ذو فضل على العالمين حيث شَرَعَ لهم الجهاد الذي فيه سعادتهم والمدافعة عنهم ومكَّنهم من الأرض بأسباب يعلمونها وأسباب لا يعلمونها". ا. هـ رحمه الله.

وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن طائفةً من هذه الأمة يستعملها الله تعالى لتقوم بهذه المهمة الجليلة , تدفع عن هذه الأمة المُشرَّفة بالسلاح فينصرها الله على أعدائها و يرزقها من ظلال الرماح حيث قال:"ولا تزال طائفة من أمتي يقاتلون في سبيل الله لا يضرهم من خالفهم , يزيغ الله قلوب قوم ليرزقهم منهم ويقاتلون حتى تقوم الساعة". رواه الطبراني في الكبير.

وهذه الطائفة أولها وسيدها وقدوتها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام رضي الله عنهم , وكل من نَصَبَ نحره اليوم في هذه الملحمة العظيمة دون الإسلام و المسلمين صابراً مُحتسباً فهو من الطائفة المنصورة إن شاء الله , فطوبى لعبد جعله الله منهم , وثبته حتى يلقاه , ويعاين موعوده وبُشراه , والخاسر من لم يضرب بسهم في هذه الملحمة العظيمة , والمجاهدون هم طليعة الأمة الإسلامية وأبناؤها وبضعة منها , وهم إنما يقاتلون لدينها وعزها ورفع البلاء عنها , و هم أولى الناس بهذه الأمة وأبرهم بها , وهم أكثر الناس حرصاً وشفقة عليها , ولا أدل على ذلك من أنهم يبذلون مهجهم وأموالهم وأَنْفَسَ ما عندهم لأجل الإسلام والمسلمين , قال الإمام أحمد ابن حنبل رحمه الله:"ليس يعدل لقاء العدو شيء , ومباشرة القتال بنفسه أفضل الأعمال , والذين يقاتلون العدو هم الذين يدفعون عن الإسلام وعن حريمهم , فأي عمل أفضل منه؟ الناس آمنون وهم خائفون , قد بذلوا مهج أنفسهم"ا. هـ رحمه الله.

وأهل الجهاد يعيشون اليوم مرحلةً ليست كالمراحل السابقة , فهي مرحلةُ ما قبل الفتح إن شاء الله , وهي مرحلة ذهاب ريح الأعداء وانكسار حدتهم وانمحاء دولتهم إن شاء الله , ولكن هذا كله يعني أن العدو سيبذل كل قوته وأساليبه في محاولة منه يائسة إن شاء الله للقضاء علينا , والمحافظة على بقية حياته , فِعلَ الثور حين يقطع وريداه وتنفجر دماه , وفي المقابل هذا يعني أن نأخذ للمرحلة أهبتها وأن نُحسن التعامل معها , وأن نبذل غايةَ الوُسع فيما بقي من هذه الملحمة العظيمة كما يبذل العدو غاية وسعه فيما بقي , مع أنه مُثخن بالجراح لا يكاد يرجو النجاح , فلا يَكُن العدو الكافر أشدَّ صبراً منا وإصراراً وأمضى عزماً وأكثر بذلاً وعطاءً , فإنما هم أهلُ الباطل وقتالهم للدنيا وقتلاهم في النار , ونحن أهلُ الحق وقتالنا لله وقتلانا في الجنة , فيا عبادَ الله اثبتوا واتقوا الله فما بقي إلا القليل إن شاء الله وينجلي الظلام ويعلو الإسلام , {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} , عند الصباح يحمد القوم السُّرى وتنجلي عنهم غيابات الكَرى , وليعلم العبدُ أن اشتداد البلاء يعني قُربَ الفرج كما قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت