فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 3505

-واجتهاد في معرفة الواجب الشرعي حيال ذلك الواقع.

ونحن - بحمد الله - نملك آلة الاجتهاد في النوعين؛ أما في معرفة الواقع فبسبب ما منّ الله به علينا من ممارسة الحروب وخوضها والعلوم العسكرية التي تمكننا من تقدير أمر القوة والضعف.

وأما في معرفة الواجب الشرعي فبسبب ما من الله به على أهل العلم من المجاهدين المرابطين في الثغور أو المطاردين أو المأسورين الذين صدعوا بالحق وبينوا أوضح البيان وأكثره تفصيلا واستقصاء وتتبعا للعمليات الجهادية وبيان أحكامها، وأما من ينكر أن يكون لنا حق الاجتهاد في مثل هذه المسائل فنقول له كيف تنكر علينا الاجتهاد في أمر الحرب والقتال، ونحن أعلم به واقعاً وشرعاً ممن لم يكن له في هذا الميدان يدٌ ولا قدم؟

ونحن حين نتكلم عن الاجتهاد لا نعني به أصل التزام طريق الجهاد، فإنه لا مجال فيه للاجتهاد بل هو مقرر بالنص والإجماع، ونحن فيه على هدى وعلى طريق مستقيم، وإنما نعني الاجتهاد في اختيار ساحة معينة أو توقيت معين يقبل الاجتهاد والنظر.

أما نحن فقد عزمنا على الرشد وسنستمر على هذا الطريق بإذن الله حتى يحصل لنا النصر أو الشهادة فنحن في ربح على كلا الحالين، وحسبنا أن قد بذلنا جهدنا وأما النصر فهو بيد الله سبحانه يرزقه من يشاء من عباده.

ونحن نوقن أن أهم نصر هو الثبات على الحق وليس من لازم صحة الطريق رؤية النصر في الدنيا فحقيقة النصر هي أن تعمل على وفق الشرع ثم تقبل بكل النتائج مهما كانت مرة ثقيلة ولنا في أصحاب الأخدود سلوى وفي عاقبة أهل بدر واليرموك وحطين وبدر البوسنة وخوست ومنهاتن رجاء وأي رجاء بالله العظيم.

سابعاً: إلى أمتنا الإسلامية نبث خطاباً مزيجاً من العتاب والشكر، أما الشكر والدعاء فهو لأولئك الصادقين من أبناء أمتنا الذين أثبتوا بفعالهم صدق أقوالهم، والذين وقفوا مع المجاهدين وقفة شجاعة بالدعم المعنوي والمادي، وأمدوهم بالسلاح، وآووهم ونصروهم، ولم ينسوهم من دعائهم والدفاع عن منهجهم وأعراضهم، رغم التهديد والوعيد والتضييق من قبل الطواغيت على كل من أيّد المجاهدين ولو بالتعاطف معهم.

وأما العتاب فهو لمن تخاذل عن الجهاد، وتردد في نصرة المجاهدين، فوقف موقف المتفرج في الوقت الذي يتعاون فيه اليهود مع الصليبيين مع أذنابهم من المرتدين على حرب الإسلام والمسلمين في كل مكان، فهؤلاء نذكرهم بحاجتهم إلى الأجر والثواب {وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} ونشوقهم إلى الجنان وما أعد الرحيم الرحمن من عظيم الكرامة للشهداء والمجاهدين في سبيله {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ 169 فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ 170 يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت