فهرس الكتاب

الصفحة 672 من 3505

ثم تسلّم الراية من جاء بعدهم من التابعين، فساروا على نهجهم في الجهاد والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة والرحمة للناس والرفق بهم، كما قال الله تعالى لنبينا - صلى الله عليه وسلم: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} .

واستمرّت في أمة الإسلام طيلة هذه القرون الطائفة التي أخبر نبينا - صلى الله عليه وسلم - أنها لا تزال على الحق إلى قيام الساعة. ونحن إذا تأملنا في واقعنا المعاصر وما قبله، نجد كوكبةً من أهل العلم والجهاد الذين أحيوا فينا سنّة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وجاهدوا في سبيل ذلك بأنفسهم وأموالهم، وصبروا على ما أصابهم من الأذى في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا.

وقد وفّق الله تعالى ثلّة من هؤلاء على رأسهم الشيخان المجاهدان: أسامة بن لادن رحمه الله تعالى، وأيمن الظواهري حفظه الله تعالى، لرفع راية جهاد الصليبيين، واتّحدوا ضمن قاعدة الجهاد سدّدها الله؛ فأذاقوا الكفار الويلات، وفتح الله بهم قلوبًا غلفًا، وأعينًا عميًا، وآذانًا صمًا، حتى انتشر الجهاد وصار ظاهرة تؤرّق الكفار والحمد لله.

ومن أعظم الأصول التي اتّحدوا عليها:

-الجهاد في سبيل الله من أجل أن تكون كلمة الله هي العليا، وفق السياسة الشرعية المقتبسة من سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - في حربه وسلمه وتفريقه بين حالي الاستضعاف والتمكين، ومراعاة المصالح والمفاسد وغير ذلك.

-التزام منهج أهل السنة والجماعة في كل أبواب الدين وخاصة باب التكفير، والابتعاد عن طريقتي الإرجاء والغلو.

-الحرص على وحدة الأمة؛ كل الأمة بعلمائها وقادتها ضدّ عدوّها، والبعد عن أسباب النزاع والاختلاف، والرفق بالناس وتألفهم ومخاطبتهم على قدر عقولهم، وعدم تحميلهم ما لا يطيقون.

ومضى على هذا الدرب سادةٌ أبطالٌ أوفياءٌ، وعلماء نبلاءٌ أجلّاءٌ، نخصّ منهم بالذكر ـ تمثيلًا لا حصرًا ـ المشايخ: الملا محمد عمر مجاهد، وأسامة بن لادن، وأبا يحي الليبي، وعطية الله الليبي، وأبا أنس الشامي، وأبا مصعب الزرقاوي، والملا داد الله، ومصطفى أبا اليزيد، وأبا الحسن البليدي، وعبد الحميد أبا زيد، وعبد الله أبا الحسن الشنقيطي، وأبا الزبير مختار، وعثمان دوكوف، وأبا بصير الوحيشي، والحارث النظاري، وعزام الأمريكي، ومحمد الزهاوي، وغيرهم. نسأل الله أن يتقبلهم في الشهداء وأن يخلف لأمتنا خيرًا.

وامتثالًا لأمر الله تعالى بالاعتصام بحبل الله جميعًا ووحدة الصف والنهي عن التفرّق؛ فإنَّ المجاهدين في مالي يعلنون لأمتهم المسلمة عن اندماج الجماعات الثلاث: «أنصار الدين» ، و «المرابطون» ، و «منطقة الصحراء» في جماعة واحدة وتحت أمير واحد للوقوف صفًا واحدًا ضدّ العدو الصليبي المحتلّ.

وبهذه المناسبة المباركة فإننا نجدّد بيعتنا لأمرائنا ومشايخنا الكرام: أبي مصعب عبد الودود، وشيخنا الحبيب الحكيم أيمن الظواهري، ومنه إلى أمير الإمارة الإسلامية في أفغانستان الملا هيبة الله حفظهم الله ونصرهم.

كما ندعو إخواننا جميعًا إلى ما دعانا ربنا إليه وهو الاعتصام بحبل الله جميعًا وألا يتفرّقوا؛ فإن التفرّق من الشيطان كما قال نبيّنا - صلى الله عليه وسلم -، وندعو إلى التمسّك بالجماعة فإنها رحمة وبركة، والفرقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت