فهرس الكتاب
ونقول لهم: الأمريكان تخلّوا عنكم وهم إلى رحيل، والرّافضة أذلّوكم بما يُلقونه إليكم من الفُتات وهم يتربّصون بكم الدّوائر، والمجاهدون الذين أعملوا سيوفهم في رقابكم لن يكفّوها عنكم ولن تأخذهم بكم رأفة أو رحمة، فإلى أين أنتم ذاهبون أيّها المضلّلون وأنتم أكثر الأطراف خسارة بعد أنْ بعتم آخرتكم بدنيا غيركم .. فلا دينكم أبقيتم ولا ما رقعتموه .. !
8 سؤال: وما هي حقيقة التواجد العسكري الأمريكي بعد إعلانهم البدء في خطة الانسحاب؟
-الأمريكان لا زالوا متواجدين في مركز القرار بالمنطقة الخضراء ببغداد وبيدهم خيوطٌ كثيرة، كما إنّ قوّاتهم البريّة لا زالت محبوسة وراء الجُدر في قواعدها، تاركة عبء مواجهة المجاهدين وضرباتهم على وكلائها، لكنّهم ينتشرون عندما يشعرون باهتزاز الوضع الأمني الذي هو في الأساس هشٌّ جداً، ومن السّذاجة الاعتقاد بأنهم سيتركون العراق تطوّعاً والتزاماً منهم بأيّ خطّة أو اتفاق مُعلن، خاصّة بعد كلّ التّكاليف الباهظة التي تحمّلوها والخسائر التي لحقتهم، سواءً بآلتهم العسكريّة أو اقتصادهم الذي يعاني في الأصل من نزفٍ مستمر ومستقبلٍ قاتم ..
لكنّهم بكلّ تأكيد فقدوا العزيمة على المطاولة والصّبر، وانسحابهم أصبح شيئاً ضرورياً لا يمكنهم تجاوزه، وهم يحاولون الخروج من العراق بأقل الخسائر، أو على الأقل بنصرٍ إعلاميٍّ شكلي، فقد كانت تجربة العراق مريرة لهم بكلّ المقاييس، وسُمعة أمريكا كامبراطوريّة عسكريّة متسلّطة صارت على المحكّ بصورة لم يسبق لها مثيل في تأريخها الحديث، وهي الآن عاجزة عن التدخّل العسكري الفعلي المُباشر في أي ساحة صراعٍ