فهرس الكتاب
ولو كانت تلك هي الغاية لما خرج منهم أحدٌ حيّاً إلا أن يشاء الله، فقد حمل الإخوة من السّلاح ما يكفي لإبادة أضعاف هؤلاء ..
ولذلك حرص المنفّذون -رحمهم الله- على التفريق بين الموجودين وفصل النساء والعجزة، وحرصوا أيضاً على أن يقوم هؤلاء بتكثيف الاتصال بذويهم وبالمسؤولين من طائفتهم في البرلمان والحكومة ووسائل الإعلام لإيصال أصواتهم وما يطالب به المجاهدون، وقد رفعوا الأذان داخل الكنيسة وأقاموا صلاتَي المغرب والعِشاء، وأخبروا الموجودين أنّ هذه الكنيسة لا ينبغي لها أن تُبنى هنا لأنّ بغداد مدينة إسلاميّة بناها المسلمون، وأنّهم قاموا بهذا العمل نُصرةً لأخواتهم, وأنّهم نذروا أنفسهم وتبايعوا على الموت لأجل هذا الأمر ..
وهذا كلّه بإشراف المسؤولين عن العمليّة الذين كانوا على اتّصال بالمُقتحمين طيلة فترة التّنفيذ، قبل أن تتدخّل قوات الحكومة والقوات الأمريكيّة، وكان واضحاً من البداية أنهم عزموا على اقتحام الكنيسة وعدم التّفاوض مع المجاهدين مهما كلّفهم ذلك بعد أن تجاهلوا طلباتهم وضربوا تعتيماً كاملاً على مجريات الأحداث، وهذا ما حصل فعلاً وكان هو السّبب في هذا العدد من القتلى والمُصابين، لأنّهم جعلوا من الكنيسة ساحة حربٍ لم يتردّدوا في استخدام ما لديهم من قوّة ناريّة مع أن الذي كان يواجههم خمسة مجاهدين فقط، وكان ذلك بعلم وتواطؤٍ كامل مع كبير الطائفة الكاردينال المعيّن في العراق من قبل الفاتيكان, وكذلك ممثّلهم النّصراني في البرلمان العراقي ..
أمّا التعريض والقول بأنّ الأولويّة كانت لتحرير الأسرى في العراق .. فهذا في حقيقته من المزايدة المردودة، فالدّولة الإسلاميّة لم تتوقّف يوماً عن السّعي لفكّ الأسير بكلّ الوسائل