وكذا كُتب الشيخ على الخضير المختصرة.
ثم بعد ذلك دونك سائر كتب الباب فهي كلها مفيدة، وعلى رأسها كتاب:"الثلاثينية"للشيخ أبي محمد المقدسي فك الله أسره.
وفقنا الله وإياكِ إلى ما فيه الخير.
السائل: أبو عبد الرحمن الناصر
بسم الله الرحمن الرحيم.
جزاكم الله خيرًا إخوتي.
9.نرجو من شيخنا أبو الوليد المقدسي توضيح الصورة القاتمة في غزة, وأين الإخوة السلفيين من الانضمام في فصيل واحد؟ وما هي العوائق أمام ذلك وجزاكم الله خيرًا؟
اعلم أخي الكريم أن الحال في قطاع غزة رغم ما يكتنفه من ألم، إلا أن هناك الكثير من الأمل، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بشروا ولا تنفروا"، وهذا لا يعني أن يتحول الأمر لقلب الحقائق وتغييب الواقع، ولكنني أقول:
مما لا شك فيه أن أعداء الدين من اليهود وأرباب العلمانية وداعاة الديمقراطية يكاد يُطْبِقون قبضتهم على عباد الله المستضعفين في غزة، وصحيح أن الكثير من الإخوة - هدانا الله وإياهم - لم يقفوا الموقف الذي يفرضه عليهم الشرع تجاه إخوانهم المظلومين، وصحيح أن الموارد قليلة، والأموال بأيدي حملة المنهج ضئيلة، وصحيح أن الصادقين من أبناء المنهج بين أسير وطريد ومُلاحق ... ؛ إلا أن هذا الواقع المرير هو الموطن الطبيعي والمهد الحقيقي لدعوات الحق على مدار الزمان, يقول الله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبَارَكُمْ} [محمد: 31] .
ولكن المحزن أن بعض الإخوة في غزة لم يعقلوا بعدُ فقه الابتلاءات، ومنهم من ظنّ أن أول اعتقال له أو ملاحقة أو تضحية بشيء من حُطام الدنيا؛ ظنه غاية المراد، وخاتمة البذل والعطاء، ونهاية المطاف، وأخذوا يثبطون من همم إخوانهم، ويرسمون صورة سوداوية قاتمة للحال في غزة, ولا حول ولا قوة إلا بالله، وتناسى الإخوة أن هذا الحال القاتم هو عين الحال الذي مر به أكرم الخلق على الله وصحابته رضوان الله عليهم، بل إن ما نمر به لا يكاد يقارن بما كان يعنيه ويكابده الصحابة الكرام، ولنستذكر سمية رضي الله عنها، حين عذبها الكفار في بطحاء مكة، ثم قتلها عدو الله وأثبت الحربة في فرجها, وما كان يزيدهم ذلك إلا إيمانًا وتسليمًا.