فهرس الكتاب

الصفحة 808 من 3505

-إن ما يظنه بعض الإخوة في قطاع غزة من أنه يمكن الوصول لنقاط التقاء مع حكومة القوانين الوضعية، دون المس بتبليغ الدعوة والصدع بالحق وإنكار المنكر؛ لهو ضرب من الخيال، وكتابة في الهواء، وحرث في الماء، وأقول بصراحة: إنه في ظل حالة الاستضعاف التي تمرُّ بها الجماعات السلفية، فإن أي اتفاق مع الحكومة لابد وأن وراءه سلسلة تنازلات لصالح تلك الحكومة، فنعيذكم بالله من ذلك، وندعو جميع الإخوة للحيطة والحذر من كل من تسوّل له نفسه الدعوة لشيء من هذا القبيل، قال تعالى: وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ { [هود: 113] .

-عليكم بالوحدة والاجتماع، ولا يمنعكم الاختلاف في بعض مفردات المنهج - مما يسوغ فيها الخلاف - من أن تتوحدوا وتقاتلوا في سبيل الله صفًّا واحدًا، قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ { [الصف: 4] ، واعلموا أن التفرق من أسباب الضعف والوهن والذلة أمام أعدائكم، قال تعالى: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ { [الأنفال: 46] ، فوسعوا صدوركم لإخوانكم، ولا يمنعنكم اختلاف مسمياتكم وأمرائكم من التواصل والمناصرة والمشاورة بما يحقق المصلحة لهذا التيار وهذا المنهج العظيم.

-اعلموا أنه لا نصر بلا صبر، والابتلاء سُنة الله الماضية في عباده الصالحين، ولقد ضحى الأنبياء والصالحون في سبيل هذا الدين بالغالي والنفيس، وتحملوا شتى صنوف الأذى والعدوان من قِبل الطواغيت، قال تعالى: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَاتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَاسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ { [البقرة: 214] ، وإن ما تقوم به حكومة القوانين الوضعية ضدكم ليس إلا جزء يسير جدًّا مما يتعرض له إخوانكم في البلاد العربية والإسلامية، فالصبر الصبر والثبات الثبات.

وأما أنتم يا أبناء جماعة التوحيد والجهاد! فلا أزيد على ما سبق إلا أن أقول لكم: لقد أثبتت الأيام بفضل الله أنكم رأس الحربة في الصدع بالتوحيد والدعوة لهدم صروح الديمقراطية والقوانين الوضعية، فلم تقبلوا المهادنة أو المساومة على أحكام الله، ومن أجل ذلك صبَّت عليكم أجهزة الحكومة جامّ غضبها وصنوف تعذيبها، وأصبح مجرد الانتماء لهذا الاسم المبارك تهمة تستوجب أشهرًا من الشبح والتعذيب والتنكيل، ومن أراد الاستزادة فليسأل جوانب سجن أنصار الطاغوتي عن طريقة التعامل مع أبناء جماعة التوحيد والجهاد خاصة.

فهنيئًا لكم ما أنتم فيه يا أبناء التوحيد والجهاد، ومزيدًا مزيدًا من الصبر والثبات، لا تجزعوا لقلة السالكين، ولا تيأسوا لكثرة المتساقطين، وتيقنوا من موعود رب العالمين، ويكفيكم أن التاريخ سيكتب تضحياتكم وأَعْذِبَتكم بأسطر من نور، وستذكر أجيال التوحيد المتعاقبة أنكم كنتم الجيل الأول الذي أحيا ذكر التوحيد، وطالب بتطبيق الشريعة، وما ضعفتم ولا هُنتم، ولا رضيتم أن تتستروا خلف ستار التنظيمات الخائرة، فالله الله في جهادكم، والله الله في صبركم وثباتكم، امضوا على بركة الله، واللهُ معكم ولن يتركم أعمالكم، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت