عذاب عسرت عليه قراءتها أصاب فرجًا ( ومن رأى ) أنه يقرأ آية عذاب فإذا وصل إلى آية رحمة لم يتهيأ له قراءتها بقي في الشدة ( ومن رأى ) أنه يختم القرآن ظفر بمراده وكثر خيره . وحكي أن امرأة رأت كأن في حجرها مصحفًا وهي تقرأ منه فجاءت فروجتان يلتقطان كل كتابة فيها حتى استوفتا جميع كتابته أكلًا فقصت رؤياها على ابن سيرين فقال: ستلدين ابنين يحفظان القرآن فكان كذلك وحكي أن رجلًا من القراء رأى في منامه كأنه يقطع ورقة ورقة من المصحف فيضعها على النار فيسكن لهبها فرفعها إلى بعض المفسرين فقال: ستكون فتنة من جهة السلطان وتسكن بقراءتك القرآن فكان كذلك ومن سمع قراءة القرآن قوي سلطانه وحمدت عاقبته وأعيذ من كيد الكائدين لقوله تعالى: ( فإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورًا ) . ( الباب السادس ) ( في تأويل رؤيا الإسلام ) ( قال الأستاذ أبو سعيد رحمه الله ) : كل مشرك رأى في منامه أو رآه غيره كأنه في الجنة أو على أساور من فضة فإنه يسلم لقوله تعالى: ! ( وحلوا أساور من فضة ) ! وكلك لو رأى أنه يدخل حصنًا فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ' يقول الله تعالى: لا إله إلا أنا تعالى حصني فمن دخله أمن من عذابي ' فإن رأى مشرك أنه أسلم أو رأى أنه يصلي نحو القبلة أو رأى أنه يشكر الله تعالى هدي للإسلام ، وإن كان في دار الشرك فرأى في منامه أنه تحول إلى دار الإسلام فإنه يموت عاجلًا لأن دار الإسلام دار الحق فإن رأى مسلم في منامه كأنه يقول أسلمت استقامت أموره واستحكم إخلاصه فإن رأى مسلم كأنه يسلم ثانيًا سلم من الآفات ( ومن رأى ) من المشركين كأنه كان ميتًا فحيي فإنه يسلم وكذلك إذا رأى سعة في صدره فإنه يسلم وكذلك إذا رأى نفسه في سفينة في البحر فإنه يسلم . ( الباب السابع ) ( في تأويل السلام والمصافحة ) من رأى كأنه يصافح عدوًا ويعانقه ارتفعت من بينهما العداوة وثبتت الألفة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ' المصافحة تزيد المودة ' ( ومن رأى ) أن عدوه مسلم عليه فإنه يطلب إليه الصلح ( ومن رأى ) أنه سلم على من ليس بينه وبينه عداوة أصاب المسلم عليه من المسلم فرحًا ، وإن كانت بينهما عداوة فإنه يظفر بالمسلم ويأمن بوائقه ( ومن رأى ) كأنه سلم على شيخ لا يعرفه فإن ذلك أمان من عذاب الله عز وجل ومن رأى أنه سلم على شيخ يعرفه فإنه ينكح امرأة حسناء وينال أنواع الفواكه لقوله تعالى: ! ( لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون سلام قولا من رب رحيم ) ! فإن سلم عليه شاب لا يعرفه فإنه يسلم من شر أعدائه ومن كان يخطب إلى رجل فرأى كأنه يسلم على ذلك الرجل فرد عليه جواب سلامه فإنه يزوجه ، فإن لم يرد سلامه لم يزوجه ، وكذلك إن كان بينه وبين رجل تجارة فرأى في منامه كأنه سلم عليه فرد جوابه استقامت تلك التجارة بينهما ، فإن لم يرد جوابه لم تستقم . ( الباب الثامن ) ( في تأويل رؤيا الطهارة ) ( قال الأستاذ أبو سعيد الواعظ رحمه الله ) : أولى الطهارات بتقديم الذكر الختان وهو من الفطرة فمن رأى كأنه اختتن فقد عمل خيرًا طهره الله به من الذنوب وأحسن القيام بأمر الله تعالى ولو قال قائل إنه يخرج من الهموم لم يبعد فإن رأى كأنه أقلف فإن القلفة زيادة مال ووهن في الدين ، وهذه الرؤيا تدل على أن صاحبها يترك الدين لأجل الدنيا