رعيته أو يقع به فتنة أو أمراض ومن سمع هدة السحاب فإنه يقع بأهل تلك الناحية فتنة وعدوان وخسران وقال بعضهم الخوف والزلزال دليل رديء لجميع الناس وهلاكهم وهلاك أمتعتهم وإذا رأى الإنسان كأن الأرض متحركة فإنها دليل على حركة صاحب الرؤيا وعيشه وأما من رأى أنه أصابه برد فإنه فقر وإن اصطلى بنار أو مجمرة أو بدخان فإنه يفتقر بالسعي في عمل السلطان ويكون فيه مخاطرة وهول وإن كان ما يصطلي به نارا تشتعل فإنه يعمل عمل السلطان فإن كان جمرا فإنه يلتمس مال يتيم وإن اصطلى بدخان فإنه يلقي نفسه في هول وقال بعضهم إن البرد فعل بارد ويدل في المسافر على أن سفره لا يتم وأموره باردة والضباب أمر ملتبس وفتنة ويوم الغيم هم وغم ومحنة ( الباب التاسع والثلاثون ) ( في الأرض والجبالها وترابها وبلادها وقراها ودورها وأبنيتها وقصورها وحصونها ومرافقها ومفاوزها وسرابها ورمالها وتلالها وحماماتها وأرحيتها وأسواقها وحوانيتها وسقوفها وأبوابها وطرقها وسجونها وبيعها وكنائسها وبيوت نيرانها ونواويسها وما أشبه ذلك ) أما الأرض فتدل على الدنيا لمن ملكها على قدر اتساعها وكبرها وضيقها وصغرها وربما دلت الأرض على الدنيا والسماء على الآخرة لأن الدنيا أدنيت والآخرة أخرت سيما أن الجنة في السماء وتدل الأرض المعروفة على المدينة التي هو فيها وعلى أهلها وسكانها وتدل على السفر إذا كانت طريقا مسلوكا كالصحارى والبراري وتدل على المرأة إذا كانت مما يدرك حدودها ويرى أولها وآخرها وتدل على الأمة والزوجة لأنها توطأ وتحرث وتبذر وتسقى فتحمل وتلد وتضع نباتها إلى حين تمامها وربما كانت الأرض إما لأنا خلقنا منها فمن ملك أرضا مجهولة استغني إن كان فقيرا وتزوج وإن كان عزبا وولي إن كان عاملا وإن باع أرضا أو خرج منها إلى غيرها مات إن مات مريضا سيما إن كانت الأرض الني انتقل إليها مجهولة وافتقر إن كان موسرا سيما إن كانت الأرض التي فارقها ذات عشب وكلأ أو خرج من مذهب إلى مذهب إن كان نظارا فإن خرج من أرض جدبة إلى أرض خصبة انتقل من بدعة إلى سنة وإن كان على خلاف ذلك فالأمر ضده وإن رأى ذلك مؤمل السفر فهو ما يلقاه في سفره فإن رأى كأن الأرض انشقت فخرج منها شاب ظهرت بين أهلها عداوة فإن خرج منها شيخ سعد جدهم ونالوا خصبا وإن رآها انشقت فلم يخرج منها شيء ولم يدخل فيها شيء حدث في الأرض حادثة شر فإن خرج منها سبع دل على ظهور سلطان ظالم فإن خرج منها حية فهي عذاب باق في تلك الناحية وإن انشقت الأرض بالنبات نال أهلها خصبا فإن رأى أنه يحفر الأرض ويأكل منها نال مالا بمكر لأن الحفر مكر فإن رأى أرضا تفطرت بالنبات وفي ظنه أنه ملكه وفرح بذلك دل على أنه ينال ما يشتهي ويموت سريعا لقوله تعالى ! ( حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة ) ! [ ( 6 ) الأنعام: 44 ] ومن تولى طي الأرض بيده نال ملكا وقيل إن وطىء الأرض أصاب ميراثا وضيق الأرض ضيق المعيشة ومن كلمته الأرض بالخير نال خيرا في الدين والدنيا وكلامها المشتبه المجهول المعنى مال من شبهة والخسف بالأرض زوال النعم وانقلاب الأحوال والغيبة في الأرض من غير حفر طول غربة في طلب الدنيا أو موت في طلب الدنيا فإن غاب في حفيرة ليس فيها منفذ فإنه يمكر به في أمر بقدر ذلك ومن كلمته الأرض بكلام توبيخ فليتق الله فإنه مال حرام ( ومن رأى ) أنه قائم في مكان فخسف به فإن كان واليا فإنه تنقلب عليه الدنيا ويصير الصديق عدوه وسروره غما لقوله تعالى ! ( فخسفنا به وبداره الأرض ) ! [ ( 28 ) القصص: 81 ] فإن رأى محلة أو أرضا طويت على الناس فإنه يقع هناك موت أو قال وقيل يهدم فيه أقوام بقدر الذي طويت عليهم أو ينالهم ضيق وقحط أو شدة فإن كان ما طوى له وحده فهو ضيق معيشته وأموره فإن رأى أنها بسطت له أو نشرت له فهو طول حياته وخير يصيبه ( المفازة ) اسمها مستحب وهي فوز من شدة إلى رخاء ومن ضيق إلى سعة ومن ذنب إلى توبة ومن خسران إلى ربح ومن مرض إلى صحة ( ومن رأى ) أنه في بر فإنه ينال فسحة وكرامة وفرحا وسرورا بقدر سعة البر والصحراء وخضرتها وزرعها والأرض القفر فقر والوادي بلا زرع حج لقوله تعالى ( ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي