يستعين بغيره فيظفر بها ألا ترى أن الباب يفتح بالمفتاح حين يريد ولو كان المفتاح وحده لم يفتح به وكان يستعين في أمره ذلك بغيره وكذلك لو رأى أنه استفتح برجا بمفتاح حتى فتحه ودخله فإنه يصير إلى فرج عظيم وخير كبير بدعاء ومعونة غيره له والقفل كفيل ضامن وإقفال الباب به إعطاء كفيل وفتح القفل فرج وخروج من كفالة وكل غلق هم وكل فتح فرج وقيل إن القفل يدل على التزويج وفتح القفل قد قيل هو الافتراع والمفتاح الحديد رجل ذو بأس شديد ومن رأى أنه فتح بابا أو قفلا رزق الظفر لقوله تعالى ! ( نصر من الله وفتح قريب ) ! 61 الصف 13 ( الباب الخمسون ) ( في النوم والاستلقاء على القفا والانتباه والعجوز والمرأة والجارية ) النعاس أمن لقوله تعالى ! ( إذ يغشيكم النعاس أمنة منه ) ! 8 الأنفال 11 والنوم غفلة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم
الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا وورد في الدعاء نبهنا من نوم الغافلين ومن رأى كأنه مستلق على قفاه قوي أمره وأقبلت دولته وصارت الدنيا تحت يده لأن الأرض مسند قوي ولأن من استلقى على ققفاه وكان فمه منفتحا فخرج منه أرغفة فإن تدبيره بنتقص ودولته تزول ويفوز بأمره غيره فإن رأى كأنه منبطح فإنه يذهب ماله وتضعف قوته ولا يشعر بجري الأحوال ولا يدري كيف تصرف الأمور وذلك أنه إذا نام على هذه الصفة جعل وجهه في الأرض فلا يدري ما وراءه والانتباه من النوم يدل على حركة الجد وإقباله وقال القيرواني إن النوم على البطن ظفر بالأرض والمال والأهل والولد والرقاد على الظهر تشتيت وذلة وموت وربما دل على فراغ الأعمال والراحة من الأحزان إذا كان حامدا لله عز وجل والنوم على الجنب خبر أو مرض أو موت ومن رأى أنه مضطجع تحت أشجار كثر نسله وولده وأما العجوز القبيحة أو الناقصة وذات العيب المجهولة فهي الدنيا رأس كل فتنة لأن المرأة فتنة وقد تمثلت الدنيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء في صورة امرأة وتخايلت لكثير من الناس في صورة امرأة عجوز ذات عيب وقد تدل إذا كانت حسنة جميلة نظيفة كأنها عابدة زاهدة على الآخرة وما يقرب منها ويعمل لها من عمل ومال حلال لأن الدنيا والآخرة ضرتان إحداهما أعظم وأحسن من الأخرى وربما دلت على الدنيا الذاهبة والأرض الميتة والدار الخربة والمعروفة هي نفسها أو سميتها أو شبيهتها أو نظيرتها فمن رأى عجوزا هرمة شابت في المنام نظرت في حاله إن كانت الرؤيا في خاصته فإن كان فقيرا استغنى وإن كان ممن أدبرت دنياه عاد إليه أقبالها وإن كان حراثا أو كان عنده مكان يدل على النساء قد تعطل كالبستان والفدان والحمام ونحوه فإنه يعود إلى عمارته وبنائه وهيئته وإن كان مريضا أفاق من علته وإن كان لاهيا عن آخرته عاد إليها وإن كانت للعامة نظرت فإن كانت السنة قد يئس الناس منها ومن خيرها أعقبوها بالخصب وأتوا بالفوت وإن كانوا في حرب قد تشعبت وكبرت ومكرت انجلى أمرها وعادوا في حالهم في أولها وأما المرأة الكاملة فدالة على ما هو مأخوذ من أسمها فإما من أمور الدنيا لأنها دنيا ولذة ومتعة وأما من أمور الآخرة لأنها تصلح الدين وربما دلت على السلطان لأن المرأة حاكمة على الرجل بالهوى والشهوة وهو في كده وسعيه عليها في مصالحها كالعبد وتدل على السنة لأنها تحمل وتلد وتدر اللبن وربما دلت على الأرض والفدان والبستان وسائر المركوبات فمن رأى امرأة دخلت عليه أو ملكها أو حكم عليها أو ضاحكة إليه أو مقبلة عليه نظرت في أمره إن كان مريضا ببطن ونحوه أو عزبا وكانت المرأة موصوفة بالجمال أو ظنها حوراء نال الشهادة وإن لم يكن ذلك ولكنها من نساء الدنيا نجا مما هو فيه ونال دنيا وإن رأى ذلك فقير أفاد مالا وإن رأى ذلك من له حاجة عند سلطان فليرجها وليناهزها فإن رأى ذلك من له سفينة أو دابة غائبة قدمت عليه بما يسره وإن رأى ذلك مسجون فرج عنه لجمالها وللفرج الذي معها وإن رأى ذلك من يعالج غرسا أو زرعا فليداومه ويعالجه فإن رآها للعامة فإنها أمر يكون في الناس يقدم عليهم أو ينزل فيهم فإن كانت بارزة الوجه كان أمرها ظاهرا وإن كانت منتقبة كان أمرها مخفيا فإن كانت جميلة فهو أمر سار وإن كانت قبيحة فهو أمر قبيح وإن كانت تعظهم وتأمرهم وتنهاهم فهو أمر صالح في الدين وإن كانت تعارضهم وتلمسهم أو تقبلهم أو تكشف عورتها إليهم فهي فتنة ويفتتن بها من ألم بها أو