فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 310

فقد حرم الله عليه الجنة ) فإن رأى كأنه التقط ثمار الجنة وأطعمها غيره فإنه يفيد غيره علمًا يعمل به وينتفع ولا يستعمله هو ولا ينتفع به فإن رأى كأنه طرح الجنة في النار فإنه يبيع بستانًا ويأكل ثمنه فإن رأى كأنه يشرب من ماء الكوثر نال رياسة وظفرًا على العدو لقوله تعالى: ( إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر ) ( ومن رأى ) كأنه في قصر من قصورها نال رياسة أو تزوج بجارية جميلة لقوله تعالى: ( حور مقصورات في الخيام ) فإن رأى كأنه ينكح من نساء الجنة وغلمانها يطوفون حوله نال مملكة ونعمًا لقوله تعالى ( ويطوف عليهم ولدان مخلدون ) . ( وحكي ) : أن الحجاج بن يوسف رأى في منامه كأن جاريتين من الحور العين نزلتا من السماء فأخذ الحجاج إحداهما ورجعت الأخرى إلى السماء قال: فبلغت رؤياه إلى ابن سيرين فقال: هما فتنتان يدرك إحداهما ولا يدرك الأخرى فأدرك الحجاج فتنة ابن الأشعث ولم يدرك فتنة ابن المهلب وإن رأى رضوان خازن الجنة نال سرورًا ونعمة وطيب عيش ما دام حيًا وسلم من البلايا لقوله تعالى: ( وقال لهم خزنتها سلام عليكم ) الآية فإن رأى الملائكة يدخلون عليه ويسلمون عليه في الجنة فإنه يصبر على أمر يصل به إلى الجنة لقوله تعالى: ( والملائكة يدخلون عليهم من كل باب ) الآية ويختم له بخير . ( الباب العشرون ) ( في تأويل رؤيا الجن والشياطين ) ( قال الأستاذ أبو سعيد ) : من رأى أنه تحول جنيًا قوي كيده ، ورؤيا سحرة الجن في المنام تدل على الغيلان ، فإذا رأى الإنسان في منامه الجن واقفة قرب بيته فإن رؤياه تدل على إحدى ثلاث خصال: إما على خسران أو على هوان أو على أن عليه نذرًا لم يف به فإن رأى كأنه يعلم الجن القرآن أو يستمعونه منه رزق الرياسة والولاية لقوله تعالى: ( قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن ) الآية فإن رأى أن الجن دخلوا داره وعملوا في داره عملًا فإن اللصوص يدخلون داره ويضرون به أو يهجم عليه أعداؤه في بيته والأصل في رؤيا الجن أنهم أصحاب الاحتيال لأمور الدنيا وغرورها ، وأما الشيطان فهو عدو في الدين والدنيا مكار خداع غير مكترث بشيء وإنما يكون تأويله السلطان وربما كان الأهل ومن رأى كأن طائفًا من الشيطان مسه وهو مشتغل بذكر الله تعالى دلت رؤياه على أن له أعداء كثيرة يريدون إهلاكه فلا ينالون منه مرادهم لقوله تعالى: ( إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا ) الآية فإن رأى كأن شهابًا ثاقبًا يتبع شيطانًا دلت رؤياه على صحة دينه ( ومن رأى ) كأن الشيطان خوّفه دلت رؤياه على إخلاصه في دينه وعلى أمن من خوف هو فيه بدليل قوله تعالى: ! ( فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين ) ! ( ومن رأى ) الشيطان فرحًا مسرورًا اشتغل بالشهوات ( ومن رأى ) كأن الشيطان نزع لباسه عزل عن ولاية إن كان واليًا أو أصيب بضيعة إن كان صاحب ضيعة لقوله تعالى: ( يا بني آدم لا يفتتنكم الشيطان ) الآية فإن رأى كأن الشيطان قد مسه فإن له عدوًا يقذف امرأته ويغويها وقيل: إن هذه الرؤيا تدل على فرج صاحبها من غم أو شفاء من مرض لقوله تعالى: ! ( واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان ) ! الآية ( ومن رأى ) كأن الشيطان يتبعه فإن له عدوًا يخدعه ويغريه وينقص من عمله وجاهه لقوله تعالى: ! ( فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ) ! ( ومن رأى ) كأنه ملك الشياطين فاتبعوه وانقادوا له نال رياسة وهيبة وقهر أعداءه لقوله تعالى: ! ( ومن الشياطين من يغوصون له ) ! الآية فإن رأى كأنه قيد الشيطان نال نصرة لقوله: ! ( مقرنين في الأصفاد ) ! فإن رأى كأن شيطانًا نزل عليه ارتكب إثمًا وأفتى كذبًا لقول الله تعالى: ( تنزل على كل أفاك أثيم ) فإن رأى كأنه يناجي الشيطان فإنه يشاور أعداءه ويظاهرهم في أهل الصلاح فلا يستطيعون لقوله تعالى: ( إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا ) فإن رأى أن الشيطان يعلمه كلامًا فإنه يتكلم بكلام مفتعل أو يكيد الناس أو ينشد كذب الأشعار فإن رأى كأنه قتل إبليس فإنه يمكر بمكر وخداع والدجال إنسان مخادع يفتتن الناس به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت