فإن رأى أنه اختتن فسال منه دم كثير خرج عن ذنوبه واقبل على إقامة سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والسواك من الفطرة أيضًا وهذه رؤيا أهل السنة فمن رأى أنه يستاك فإنه يكون محسنًا إلى أقاربه واصلًا لرحمه ، فإن رأى أنه يستاك بشيء من نجس فإنه ينفق مالًا حرامًا في طاعة ( ومن رأى ) أنه يتوضأ وضوءه للصلاة فإنه أمان من الله تعالى ( ومن رأى ) أنه جنب فإنه يسافر ويطلب حاجة لا سوى لها ( ومن رأى ) أنه اغتسل فإنه يقضي حاجة والاغتسال يطهر الذنوب ويكشف الهموم ( ومن رأى ) أنه اغتسل ولبس ثيابًا جددًا فإن كان معزولًا عن ولاية ردت إليه وإن كان فقيرًا أثرى وغنى ، وإن كان مسجونًا خلي سبيله ، وإن كان مريضًا عوفي ، وإن كان تاجرًا قد كسدت تجارته أو صانعًا قد تعذرت عليه صنعته استقام أمرهما وتجدد لهما أمر في أتم دولة ، وإن كان صرورًا حج ، وإن كان مهمومًا فرج الله همه ، وإن كان مديونًا قضى الله دينه لأن أيوب حين اغتسل ولبس ثيابًا جددًا وهب الله له أهله ومثلهم معهم وذهب همه وصح جسمه فإن رأى أنه اغتسل ولبس ثيابًا خلقًا فإنه يذهب همه ويفتقر ( ومن رأى ) أنه يغتسل إلا أنه لم يتم اغتساله لم يتم أمره ولم ينل ما يطلبه . ( ومن رأى ) كأنه يتوضأ أو يغتسل في سرب فإنه يظفر بشيء كان سرق له ( ومن رأى ) كأنه يتوضأ ودخل في الصلاة خرج من الهموم وشكر الله تعالى على الفرج ( ومن رأى ) كأنه يتوضأ بما لا يجوز الوضوء به فهو في هم ينتظر الفرج ولا يناله وإن رأى تاجر أنه يصلي بغير وضوء فإنه يتجر من غير رأس مال وإن رأى أمير هذه الرؤيا فلا يجتمع له جند ، وإن رآها محترف لم يستقر به قرار ( ومن رأى ) أنه يصلي بغير وضوء في مكان لا تجوز الصلاة فيه فإنه متحير في أمر لا يجد منه خلاصًا ، وقيل: الوضوء في المنام أمانة يؤديها أو دين يقضيه أو شهادة يقيمها وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ' رأيت رجلًا من أمتي قد بسط عليه العذاب في القبر فجاءه وضوءه فاستنقذه من ذلك ' ( ومن رأى ) أنه يتيمم فقد دنا فرجه وقربت راحته لأن التيمم دليل الفرج القريب من الله تعالى . ( الباب التاسع ) ( في تأويل رؤيا الأذان والإقامة ) ( أخبرنا ) : أبو بكر محمد بن عبدالله بن قريش قال: أخبرنا الحسن بن سفيان قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي قال: حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا أبي قال: حدثنا محمد بن إسحاق قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن محمد بن عبدالله بن زيد الأنصاري عن أبيه قال: ' أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأخبرته بالذي رأيته من الأذان فقال: إن هذه لرؤيا حق فقم فألقها على بلال فإنه أندى صوتًا منك ، قال: ففعلت قال: فجاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما سمع أذان بلال يجر ثوبه وقال: يا رسول الله رأيت مثل ما رأى عبدالله بن زيد قال: فقال: الحمد لله فذاك أثبت ' . ( وأخبرنا ) أبو بكر قال: أخبرنا الحسن بن سفيان عن إسماعيل بن عبيد الحراني عن محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن محمد بن عبدالله بن زيد الأنصاري عن أبيه قال: ' كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد هم بالبوق وأمر بالناقوس فنمت فرأى عبدالله بن زيد الأنصاري في المنام قال: رأيت رجلًا عليه ثوبان اخضران يحمل ناقوسًا فقلت: يا عبدالله أتبيع الناقوس ؟ قال: وما تصنع به ؟ قلت: ننادي به للصلاة ، قال: أفلا أدلك على ما هو خير لك من ذلك ؟ قلت بلى ، قال: تقول: الله أكبر ثم لقنني كلمات الأذان ثم مشى هنيهة ولقنني كلمات الإقامة ، فلما استيقظت أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال عليه السلام: إن أخاكم قد رأى رؤيا فاخرج مع بلال إلى المسجد فألقها عليه فليناد بها فإنه أندى صوتًا منك فخرجت معه فجعلت ألقيها وينادي بها بلال ، فسمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه الصوت فخرج فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله لقد رأيت مثل ما رأى ' . ( قال الأستاذ أبو سعيد رضي الله عنه ) : من رأى أنه أذن مرة أو مرتين وأقام وصلى صلاة فريضة رزق حجًا وعمرة لقوله تعالى: ! ( وأذن في الناس بالحج ) ! ولأن بعرفات يؤذن ويقام مرتين مرتين ، فإن رأى كأنه يؤذن على منارة فإنه يكون داعيًا إلى الحق ويرجى له الحج ، فإن رأى كأنه يؤذن في بئر فإنه يحث الناس على سفر بعيد ، فإن رأى