فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 310

كانت رؤياه بشارة له ، وإن كان عاملًا بمعصية الله أو هامًا بها كانت رؤياه نذيرًا فإن رأى كأن القيامة قد قامت وهو واقف بين يدي الله عز وجل كانت الرؤيا أثبت وأقوى وظهور العدل أسرع وأوحى ، وكذلك إن رأى في منامه كأن القبور قد انشقت والأموات يخرجون منها دلت رؤياه على بسط العدل فإن رأى قيام القيامة وهو في حرب نصر فإن رأى أنه في القيامة أوجبت رؤياه سفرًا فإن رأى كأنه حشر وحده أو مع واحد آخر دلت رؤياه على أنه ظالم لقوله تعالى: ! ( احشروا الذين ظلموا وأزواجهم ) ! فإن رأى كأن القيامة قد قامت عليه وحده دلت رؤياه على موته لما روي في الخبر: ' أنه من مات قامت قيامته ' فإن رأى القيامة قد قامت وعاين أهوالها ثم رأى كأنها سكنت وعادت إلى حالها فإنها تدل على تعقب العدل الظلم من قوم لا يتوقع منهم الظلم ، وقيل: إن هذه الرؤيا يكون صاحبها مشغولًا بارتكاب المعاصي وطلب المحال مسوفًا بالتوبة أو مصرًا على الكذب لقوله تعالى: ( ولو ردوا لعادوا لما نهو عنه وإنهم لكاذبون ) ومن رأى كأنه قرب من الحساب فإنه رؤياه تدل على غفلته من الخير وإعراضه عن الحق لقوله تعالى: ! ( اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون ) ! فإن رأى كأنه حوسب حسابًا يسيرًا دلت رؤياه على شفقة زوجته عليه وصلاحها وحسن دينها فإن رأى كأنه حوسب حسابًا شديدًا دلت رؤياه على خسران يقع له لقوله تعالى: ( فحاسبناها حسابًا شديدًا ) فإن رأى كأن الله سبحانه وتعالى يحاسبه وقد وضعت أعماله في الميزان فرجحت حسناته على سيئاته فإنه في طاعة عظيمة ووجب له عند الله مثوبة عظيمة ، وإن رجحت سيئاته على حسناته ، فإن أمر دينه مخوف وإن رأى كأن الميزان بيده فإنه على الطريقة المستقيمة لقوله تعالى: ( وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ) الآية فإن رأى كأن ملكًا ناوله كتابًا وقال له: اقرأ فإن كان من أهل الصلاح نال سرورًا ، وإن لم يكن كان أمره مخوفًا لقوله تعالى: ( اقرأ كتابك ) إن رأى أنه على الصراط فإنه مستقيم على الدين فإن رأى أنه زال عن الصراط والميزان والكتاب وهو يبكي فإنه يرجى له إن شاء الله تسهيل أمور الآخرة عليه . ( الباب الثامن عشر ) ( في تأويل رؤيا جهنم نعوذ بالله منها ) ( أخبرنا ) : أبو عمرو محمد بن جعفر بن مطر قال: حدثنا محمد بن سعيد بن محمد قال: حدثنا محمد بن يعقوب الكرابيسي ، حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ، حدثنا الحكم بن ظهير ، حدثنا ثابت بن عبدالله بن أبي بكرة عن أبيه عن جده قال: من رأى أنه يحرق فهو في النار فإن رأى كأن ملكًا أخذ بناصيته فألقاه في النار فإن رؤياه توجب له ذلًا ، فإن رأى مالكًا خازن النار طلقًا بسامًا سر من شرطي أو جلاد أو صاحب عذاب السلطان ، فإن رأى النار من قريب فإنه يقع في شدة ومحنة لا ينجو منها لقوله تعالى: ( ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا ) وأصابه خسران فاحش لقوله عز وجل: ( إن عذابها كان غراما ) وكانت رؤياه نذيرًا له ليتوب من ذنب هو فيه فإن رأى كأنه دخل جهنم فإنه يرتكب الفواحش والكبائر الموجبة للجد وقيل إنه يقبض بين الناس فإن رأى كأنه أدخل النار فإن الذي أدخله النار يضله ويحمله على ارتكاب فاحشة فإن رأى كأنه خرج منها من غير إصابة مكروه وقع في غموم الدنيا فإن رأى كأنه يشرب من حميمها أو طعم من زقومها فإنه يشتغل بطلب علم بصير ذلك العلم وبالًا عليه ، وقيل: إن أموره تعسر عليه ، وتدل رؤياه على أنه يسفك الدم ( ومن رأى ) كأنه اسود وجهه فيها فإنه يدل على أنه يصاحب من هو عدو الله ويرضى بسوء فعله فيذل ويسود وجهه عند الناس ولا تحمد عاقبته فإن رأى كأنه لم يزل محبوسًا فيها لا يدري متى دخل فيها فإنه لا يزال في الدنيا فقيرًا محزونًا محرومًا تاركًا للصلاة والصوم وجميع الطاعات فإن رأى كأنه يجوز على الجمر فإنه يتخطى رقاب الناس في المحافل والمجالس متعمدًا ، وكل رؤيا فيها نار فإنها دالة على وقوع فتنة سريعة لقوله تعالى: ! ( ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون ) ! فإن رأى كأنه سل سيفه ودخل النار فإنه يتكلم بالفحشاء والمنكر ، فإن رأى كأنه دخلها متبسمًا فإنه يفسق ويفرح بنعيم الدنيا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت