( الباب الثاني والخمسون ) ( في ذكر أنواع من البلايا واليتم والوجع والكد والفزع والعثور والعبوس والعري والعزل والطرد والسرقة والسفه والذلة والخسران والخيانة والحبس والحمل الثقيل والبؤس والطغيان والضلالة ) أما اليأس من الأمر فدليل الفرج والنجاة لقوله تعالى ! ( فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا ) ! 12 يوسف 80 وقوله تعالى ! ( حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا ) ! 12 يوسف 110 وأما اليتيم فمن رأى كأنه يتيم فإن غيره يغلب في أمر امرأة أو مال أو تجارة وما أشبه ذلك والوجع ندامة من ذنب وقيل إن من رأى أنه مستريح فإنه يكد والكد راحة والفزع يدل على اكتساب مظالم وارتكاب مآثم ومن رأى أنه مات من الفزع مات فقيرا والمظالم باقية في ذمته والعزل عهد كما أن العهد عزل وقد قيل إنه يدل على طلاق المرأة وعبوس الوجه يدل على بنت لقوله تعالى ! ( وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم ) ! 16 النحل 58 وأما العثور فمن رأى كأن إبهام رجله عثرت في الأرض اجتمع عليه دين فإن خرج منها دم نابتة نائبة وقيل إنه يصيب مالا حراما وأما العري فمن رأى أنه نزع ثيابه ظهر له عدو مكاتم غير مجاهر بالعداوة بل يظهر المودة والنصيحة قال الله تعالى ! ( يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ) ! 7 الأعراف 37 فإن رأى كأنه عريان في محفل فإنه يفتضح وإن كان عريانا في موضع وحده فإن عدوه يطلب عثراته فلا يجد مراده من هتك ستره والطرد غير محمود في التأويل فمن رأى أنه طرد أحدا من أهل الفضل أو هول أو صاح عليه فإنه يقع في أمر هائل ويغلبه عدوه وأما السرقة فإن السارق المجهول ملك الموت والسارق المعروف يستفيد من المسروق منه علما أو موعظة أو منفعة فإن رأى كأن سارقا مجهولا دخل بيته وسرق طسته أو ملحفته أو قمقمته ماتت امرأته وسرقة الدرايمة والسفه والجهل فمن رأى أنه سفه جهل لقوله تعالى ! ( فإن كان الذي عليه الحق سفيها ) ! 2 البقرة 282 قالوا جاهلا وأما الذلة فنصرة في التأويل والخسران الذنب والخيانة الزنى والحبس ذل وهم وقيل إن الحبس يدل على نيل ملك بدليل قصة يوسف والحبس في البيت المجصص المجهول المنفرد عن البيوت دليل الموت والقبر فإن رأى كأنه موثق في بيت مغلق عليه فإنه ينال خيرا وأما الحمل الثقيل فجار السوء وإصابة البؤس دليل الافتقار وأما الضلالة عن الطريق فخوض في باطل والاهتداء بعد الضلالة إصابة الخير والفلاح ( الباب الثالث والخمسون ) ( في بعض الأضداد كالصعود والهبوط والبخل وافنفاق والهبة واللجاجة والمصافحة والكبر والتواضع والكذب والصدق والفقر والغنى والخوف والأمن والغم والفرح والجحود والإقرار والإحسان والإساءة والذنب والتوبة ) ومن رأى أنه صعد جبلا دل على حزن وسفر فإن صعد في السماء حتى بلغ نجومها فإنه يصيب شرفا ورياسة فإن رأى أنه لما صعد فيها تحول نجما من النجوم التي يهتدى به نال الإمامة والهبوط من السماء بعد صعودها ذل به العز وقيل هو نيل نعمة الدنيا مع رياسة الدين وإذا رأى الهبوط من الجبل نال الفرح وقيل إنه يدل على تغيير الأمر وتعذر المراد وأما البخل فهو الذم فإن رأى أنه يبخل فإنه يذم كما أنه لو يرى أنه يذم فإنه يبخل وإنفاق المال على الكره دليل اقتراب الأجل لقوله تعالى ( وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت ) البقرة 254 وإذا أنفق عن طيب نفس منه أصاب خيرا ونعمة لقوله تعالى ! ( وأنفقوا خيرا لأنفسكم ) ! 64 التغابن 16 وقوله تعالى ( وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه ) 4 سبأ 39 وأما الهبة فمن رأى كأن وهب لرجل عبدا فإنه يرسل إليه عدوا واللجاجة فرار