( الباب الرابع والعشرون ) ( في أصوات الحيوانات وكلامها ) صهيل الفرس نيل هيبة من رجل ذي شرف ، وكلامه كما تكلم به لأن البهائم لا تكذب ، ونهيق الحمار تشنيع من رجل عدو سفيه ، وشحيح البغل صعوبة يراها من رجل صعب ، وخوار الثور وقوع في فتنة ، ورغاء الجمل سفر عظيم كالحج والجهاد وتجارة رابحة ، وثغاء الشاة بر من رجل كريم ، وصياح الكبش والجدي سرور وخصب ، وزئير الأسد خوف من سلطان ظلوم ، وضغاء الهرة تشنيع من خادم لص ، وصوت الظبي إصابة جارية جميلة عجمية ، وصياح الثعلب كيد من رجل كاذب ، ونباح الكلب ندامة من ظالم ، وصياح الخنزير ظفر بأعداء جهال وأموالهم ، وصوت الفأر ضرر من رجل نقاب سارق فاسق ، ووعوعة ابن آوى صياح النساء والمحبوسين والفقراء ، وصياح الفهد كلام رجل طماع ، وصياح النعام إصابة خادم شجاع ، وهديل الحمامة امرأة قارئة مسلمة شريفة ، وصوت الخطاف موعظة واعظ ، وقيل: كلام الطير كلها صالح ودليل على ارتفاع شأن صاحب الرؤيا ، وكشيش الحية إبعاد من عدو كاتم للعداوة ثم يظفر به ، ونقيق الضفدع دخول في عمل بعض الرؤساء والسلاطين أو العلماء وأتى ابن سيرين رجل فقال: رأيت كأن دابة كلمتني فقال له: إنك ميت وتلا قوله تعالى: ! ( وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم ) ! فمات الرجل من يومه ذلك . ( الباب الخامس والعشرون ) ( في رؤيا الأمراض والأوجاع والعاهات التي تبدو على أعضاء الإنسان ) ( قال الأستاذ أبو سعيد رحمه الله ) : الحمى لا تحمد في التأويل وهي نذير الموت ورسوله ، فكل من تراه محمومًا فإنه يشرع في أمر يؤدي إلى فساد دينه ، ودوام الحمى إصرار على الذنوب ، والحمى الغب ذنب تاب منه بعد أن عوقب عليه ، والنافض تهاون والصالب تسارع إلى الباطل ، وحمى الربع تدل أنه اصابه عقوبة الذنب وتاب منه مرارًا ثمنكث توبته وقيل هو مال ( ومن رأى ) كأنه أبلق أصابه برص ، والتآليل مال نام بلا نهاية يخشى ذهابه ، والجرب إذا لم يكن فيه ماء فهو هم وتعب من قبل الأقرباء ، وإن كان في الجرب أو البرص في نفسه كان أحب في التأويل من أن يراه في غيره فإنه إن رآه في غيره نفر عنه وذلك لا يحمد في التأويل ، والبثور إذا انشقت وسالت صديدًا دلت على الظفر والمدة في البثور والجرب والجدري وغيرها تدل على مال ممدود ، والجدري زيادة في المال ، وكذلك القروح والحصبة اكتساب مال من سلطان مع هم وخشية هلاك ، فأما الحكة في الجسد فتفقد أحوال القرابات وافتقادهم واحتمال التعب منهم ، والدماميل مال بقدر ما فيها من المدة ، والدرن على الجسد والوجه كثرة الذنوب ، وذهاب شعر الجسد ذهاب المال والرعشة في الأعضاء عسر فإن رأى الرعشة في رأسه أصابه العسر من قبل رئيسه ، وفي اليمين تدل على ضيق المعاش ، وفي الفخذ على العسر من قبل العشيرة ، وفي الساقين تدل على العسر في حياته ، وفي الرجلين تدل على العسر في ماله ( ومن رأى ) كأنه سقي سمًا فتورم وانتفخ وصار فيه القيح فإنه ينال بقدر ذلك مالًا وإن لم ير القيح نال غمًا وكربًا ، وقيل: السموم القاتلة تدل على الموت ( ومن رأى ) بجسده سلعة نال مالًا والشرى مال سريع في فرج وتعجيل عقوبة ، والطاعون يدل على الحرب ، وكذلك الحرب يدل على الطاعون ، والعقر لا يحمد في النوم ( ومن رأى ) أنه قد أغشي ع ليه فلا خير فيه ولا يحمد في التأويل ، واللقوة تدل على إظهار بدعة تحل به عقوبة الله تعالى وقبل عامة الأمراض في الدين لقوله تعالى: ! ( في قلوبهم مرض ) ! إلا أنها توجب صحة البدن ، فإذا رأى هذه الرؤيا من كان في حرب أصابه جراحة لقوله تعالى: ! ( أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم ) ! يعني جرحى ، فإن رأى أنه مريض مشرف على النزع ثم مات وتزوجت امرأته فإنه يموت على كفر ، فإن رأى امرأته مريضة