فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 310

من المدحضين ) [ الصافات: 141 ] وأما المصارعة فإن اختلف الجنسان فالمصارع أحسن مالا من المصروع كالإنسان والسبع فإن كانت المصارعة من رجلين فالمصارع مغلوب وأما الذبح فعقوق وظلم ( الباب الثامن والخمسون في ذكر أنواع شتى في التأويل لا يشاكل بعضها بعضا ) الهدية خطبة فمن رأى أنه أهدى إلى أحد هدية أو أهدي إليه شيء خطبت إليه بنته أو امرأة من أقربائه وحصل النكاح لقوله تعالى ( وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون ) [ النمل: 35 ] فكانت بلقيس مرسلة بالهدية وكان سليمان خاطبًا لها وقيل إن الهدية المحبوبة تدل على وقوع صلح بين المهدي والمهدى إليه

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تهادوا تحابوا وأما استراق فهو كذب ونميمة لقوله تعالى ( يلقون السمع وأكثرهم كاذبون ) [ الشعراء: 223 ] ويقتضي أن يصيب مسترق السمع مكروه من جهة السلطان لقوله تعالى ( إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين ) [ الحجر: 18 ] وأما الاستماع فمن رأى كأنه يستمع فإنه كان تاجرًا استقال من عقدة بيع وإن كان واليًا عزل لقوله تعالى ( إنهم عن السمع لمعزولون ) [ الشعراء: 212 ] فإن رأى كأنه يتسمع على إنسان فإنه يريد هتك ستره وفضيحته ومن رأى كأنه يستمع أقاويل ويتبع أحسنها فإنه ينال بشارة لقوله تعالى ( فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ) [ الرمز: 18 ] فإن رأى كأنه يسمع ويجعل نفسه أنه لا يسمع فإنه يكذب ويتعود ذلك لقوله تعالى ( يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها فبشره بعذاب أليم ) [ الجاثية: 8 ] وأما الاختيار فمن رأى كأنه مختار في قومه فإنه يصيب رياسة لقوله تعالى ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ) [ القصص: 68 ] وأما إخراج الرجل من مستقره فإنه يدل على نجاته من الهموم وحكي أن رجلًا أتى بعض المعبرين فقال رأيت كأن جيراني أخرجوني من داري فقال له المعبر ألك عدو قال نعم وأنت في حزن قال نعم قال البشارة فإن الله تعالى ينجيك من شر كل عدو ويفرج عنك كل هم وحزن لقوله تعالى في قوم لوط ( أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون فأنجيناه وأهله ) [ النمل: 56 ] وأما البرهان فمن رأى في منامه كأنه يأتي ببرهان على شيء فإنه في خصومة مع إنسان والحجة عليه فيها لقوله تعالى ( هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) [ البقرة: 111 ] وأما التدلي فمن رأى كأنه تدلى من سطح إلى أرض بحبل فإنه يتورع في جميع أحواله ويترك طلب حاجاته استعمالًا للورع فإن رأى أنه يسقط من سطح إلى ارض فإنه يقنط من رجل كان يمله أو يسقط من مرتبته بسبب كلام يتكلم به فإن رأى كأنه في سقوط وقع في وحل فإنه يترك أمرًا من أمور الدين أو أمور الدنيا وأما التعزية فمن رأى كأنه عزى مصابًا نال أمنًا

لقول النبي صلى الله عليه وسلم من عزى مصابًا فله مثل أجره وإن رأى كأنه عزى نال بشارة لقوله تعالى ( وبشر الصابرين ) [ البقرة: 155 ] وأما تغيير الاسم فمن رأى كأنه يدعى بغير اسمه فإن دعي باسم قبيح فإنه يظهر به عيب فاحش أو مرض فادح فإن دعي باسم حسن مثل محمد أو علي أو حسن أو سعيد نال عزًا وشرفًا وكرامة على حسب ما يقتضيه معنى ذلك الاسم وأما تزكيه المرء نفسه فإنها تدل على اكتسابه إثمًا لقوله تعالى ( فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى ) [ النجم: 32 ] فإن رأ كأن شابًا مجهولًا يزكيه فإنه يصيب ذكرًا حسنًا جميلًا في عامة الناس وإن كان الشيخ والشاب معروفين نال بسببهما رياسة وعزًا وأما الملق فمن رأى كأنه يتملق إنسانًا في شيء من متاع الدنيا فذلك مكروه وإن رأى كأنه يتملق له في علم يريد أن يعلمه إياه أو عمل من أعمال البر يستعين به عليه فإنه ينال شرفً ويصح دينه ويدرك طلبته لما روى في الآثار أن الملق ليس من أعمال المؤمن إلا في طلب العلم وقيل أن الملق لمن تعود ذلك في أحواله غير مكروه في التأويل ولمن لم يتعود ذلك ذلة ومهانة وأما التوديع فمن راى كأنه يوع امرأته فإنه يطلقها وقيل إن التوديع يدل على المفارقة المودع المودع بموت أو غيره من أسباب الفراق ويدل على افتراق الشريكين وعزل الوالي وخسران التاجر وقال بعضهم إن التوديع محبوب في التأويل وهو يدل على مراجعة المطلقة ومصالحة الشريك وربح التاجر عود الولاية إلى الوالي وبرء المريض وذلك لأنه من الوداع ولفظه الدعة والراحة وأيضًا فإن الوداع إذا قلب صار عادوا وأنشد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت