( إذا رأيت الوداع فافرح ** ولا يهمنك البعاد ) ( وانتظر العود عن قريب ** فإن قلب الوداع عادوا ) وأما التواري فقد اختلفوا في تأويله فمنهم من قال إن من رأى أنه توارى فإنه تولد له بنت لقوله تعالى ! ( يتوارى من القوم ) ! [ النحل: 59 ] وقال بعضهم من رأى كأنه يتواري في بيت فإنه يفر لقوله تعالى ! ( إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا ) ! [ الأحزاب: 13 ] وأما النورة فقد حكي أن قتيبة بن مسلم رأى بخراسان كأنه نور جسده فحلقت النورة الشعر حتى انتهت إلى عورته فلم تحلقها فرفعت رؤياه إلى ابن سرين فقال إنه يقتل ولا يوصل إلى عورته يعنى حرمه فكان الأمر كما عبره والتنور في موضع السنة إذا ذهب بشعر العانة دليل الفرج فإذا لم يذهب بشعر العانة فدليل ركوب الدين وزيادة الحزن وأما التهاون فمن رأى في منامه كأنه تهاون بمؤمن فإنه دينه يختل ويقنط من رجل يرجوه ويستقبله ذلة ومن رأى كأن غيره تهاون به وكان شابًا مجعهولًا ظفر بعدوه وإن تهاون به شيخ مجهول افتقر لأنه جده وأما التمطي فملالة من أمر أو كسل في عمل وأما الحراسة فإن رأى أن غيره يحرسه فإنه يقع في محنة لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما دام أصحابه يحرسونه كان في محنة فلما فرج الله تعالى عنه قال لأصحابه ارجعوا فقد عصمني الله فإن رأى كأنه يحرس غيره كيلا يظلم فإنه يأمن شر الشيطان لما روى أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة أعين لا تمسها النار عين حست في سبيل الله والنار في التأويل سلطان وقيل أن حارس الغير يرزق الجهاد لهذا الخبر الذي رويناه وأما الحطب فمن رأى أنه يحتطب في الأرض فإنه يكون مكثارًا نمامًا لقوله تعالى ! ( وامرأته حمالة الحطب ) ! [ المسد: 4 ] يعنى نميمة وروي عنه
عليه السلام أنه قال المكثار كحاطب الليل وأما الحفر فمن حفر أرضًا وكان التراب يابسًا نال بقدره مالًا وإن كان رطبًا فإنه يمكر بإنسان لأجل ما يناله ويناله من ذلك المكان تعب بقدر رطوبة التراب وأما الحلف ففي الأصل دليل الغرور والخداع لقوله تعالى ! ( وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين فدلاهما بغرور ) ! [ الأعراف: 21 ] وقوله ! ( يحلفون له كما يحلفون لكم ) ! [ المجادلة: 18 ] والحلف الصادق ظفر وقول حق لقوله تعالى ! ( وإنه لقسم لو تعلمون عظيم ) ! [ الواقعة: 76 ] والحلف الكاذب خذلان وذلة وارتكاب معصية وفقر لقوله تعالى ! ( ولا تطع كل حلاف مهين ) ! [ القلم: 10 ] ولما روى عن
النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال اليمين الكاذبة تدع الديار بلاقع وأما الدغدغة فمن رأى كأنه يدغدغ رجلًا فإنه يحول بينه وبين حرفته وأما الذرع فمن ذرع ثوبًا بشبره أو أرضًا أو خيطًا فإنه يسافر سفرًا بعيدًا فإن مسحه بعقد إصبع فإنه يتحول من محله إلى محله وأما رعى النجوم فإنه يدل على ولاية وأما الرحمة فمن رأى كأنه يرحم ضعيفًا فإنه يغفر الله له فإن رأى كأن رحمة الله تنزل عليه نال نعمة لقوله تعالى ! ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته ) ! [ النساء: 83 ] وهي النعم فإن رأى كأنه رحيم فرح فإنه يرزق حفظ القرآن لقوله تعالى ! ( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا ) ! [ يونس: 58 ] قالوا الرحمة هنا القرآن وأما السؤال فمن رأى أنه يسأل فإنه يطلب العلم ويتواضع لله ويرتفع وأما الشغل فمن رأى كأنه مشغول فإنه يتزوج بكرًا ويفترعها لقوله تعالى ! ( إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون ) ! [ يس: 55 ] قالوا هو افتضاض الأبكار والشفاعة قيل إنها تدل على غش وقيل إنها تدل على عز وجاه فإنه لا يشفع من لاجاه له وأما صوت الزنبور فمواعيد من رجل طعان دنيء لا يتخلص منه دون أن يستعين برجل فاسق وأما صوت الدراهم فكلام حسن يسمعه من موضع يحب استزادته فإن كانت زيزفًا فمنازعة في عداوة ولا يحب قطع الكلام وأما ضفر الشعر فجيد للنساء ولمن اعتاد من الرجال ورديء لغيرهم وأما الطول فمن رأى كأنه طال فإنه يزيد في عمله وماله وإن كان صاحب الرؤيا سلطانًا قوي سلطانه وكان حسن السيرة فيه وإن كان تاجرًا ربحت تجارته لقوله تعالى ! ( وزاده بسطة في العلم والجسم ) ! [ البقرة: 247 ] وإن كان صاحب الرؤيا امرأة دلت رؤياها على اليتم والولادة وأما الطلب فمن رأى كأنه يطلب شيئا فإنه ينال مناه لما قيل من طلب شيئًا ناله أو بعضه ومن رأى كان أحد يطلبه فإنه هم يصيبه وأما العلو فمن رأى كأنه يريد أن يعلو على قوم فعلا فإنه يستكبر ثم يذل لقوله تعالى ! ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ) ! [ القصص 83 ] وإن رأى كأنه لا يريد العلو نال