فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 310

رأى كأن الله تعالى غضب عليه فإنه يسقط من مكان رفيع لقوله تعالى: ! ( ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى ) ! ولو رأى كأنه سقط من حائط أو سماء أو جبل دل ذلك على غضب الله تعالى عليه . فإن رأى نفسه بين يدي الله عز وجل في موضع يعرفه انبسط العدل والخصب في تلك البقعة وهلك ظالموها ونصر مظلوموها فإن رأى كأنه ينظر إلى كرسي الله تبارك وتعالى نال نعمة ورحمة فإن رأى مثالًا أو صورة فقيل له إنه إلهك أو ظن أنه إلهه سبحانه فعبده وسجد له فإنه منهمك في الباطل على تقدير أنه حق ، وهذه رؤيا من يكذب على الله تعالى ، فإن رأى كأنه يسب الله تعالى فإنه كافر لنعمه ربه عز وجل غير راض بقضائه . ( الباب الثاني ) ( في رؤيا الأنبياء والمرسلين عمومًا وريا محمد صلى الله عليه وسلم خصوصًا ) سمعت أبا بكر أحمد بن الحسين بن مهران المقري قال: اشتريت جارية أحسبها تركية ولم تكن تعرف لساني ولا أعرف لسانها وكان لأصحابي جوار يترجمن عنها قال: فكانت يومًا من الأيام نائمة فانتبهت وهي تبكي وتصيح وتقول: يا مولاي علمني فاتحة الكتاب ، فقلت في نفسي: انظر إلى خبثها تعرف لساني ولا تكلمني به ، فاجتمع جواري أصحابي وقلن لها: لم تكوني تعرفين لسانه والساعة كيف تكلمينه ؟ فقالت الجارية: إني رأيت في منامي رجلًا غضبان وخلفه قوم كثير وهو يمشي فقلت من هذا ؟ فقالوا موسى عليه السلام ، ثم رأيت رجلًا أحسن منه ومعه قوم وهو يمشي فقلت من هذا ؟ فقالوا محمد صلى الله عليه وسلم فقلت: أنا أذهب مع هذا فجاء إلى باب كبير وهو باب الجنة فدق ففتح له ولمن معه ودخلوا وبقيت أنا وامرأتان فدققنا الباب ففتح وقيل: من يحسن أن يقرأ فاتحة الكتاب يؤذن له فقرأتا فأذن لهما وبقيت أنا فعلمني فاتحة الكتاب ، قال: فعلمتها مع مشقة كبيرة فلما حفظتها سقطت ميتة . ( قال الأستاذ أبو سعيد رحمه الله ) : رؤيا الأنبياء صلوات الله عليهم أحد شيئين: إما بشارة وإما إنذار ثم هي ضربان: أحدهما أن يرى نبيًا على حالته وهيئته فذلك دليل على صلاح صاحب الرؤيا وعزه وكمال جاهه وظفره بمن عاداه . والثاني يراه متغير الحال عابس الوجه فذلك يدل على سوء حاله وشدة مصيبته ثم يفرج الله عنه أخيرًا فإن رأى كأنه قتل نبيًا دل على أنه يخون في الأمانة وينقض العهد لقوله تعالى: ! ( فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق ) ! هذا على الجملة ، وأما على التفصيل فإن رأى آدم عليه السلام على هيئته نال ولاية عظيمة إن كان أهلًا لها لقوله تعالى: ! ( إني جاعل في الأرض خليفة ) ! إن رأى أنه كلمه نال علمًا لقوله تعالى: ! ( وعلم آدم الأسماء كلها ) ! . وقيل: إن من رئي آدم اغتر بقول بعض أعدائه ثم فرج عنه بعد مدة فإن رئي متغير اللون والحال دل ذلك على انتقال من مكان إلى مكان ثم على العود إلى المكان الأول أخيرًا ( ومن رأى ) شيثًا عليه السلام نال أموالًا وأولادًا وعيشة راضية ( ومن رأى ) إدريس أكرم بالورع وختم له بخير ( ومن رأى ) نوحًا عليه السلام طال عمره وكثر بلاؤه من أعدائه ثم رزق الظفر بهم وأكثر شكره الله تعالى لقوله تعالى: ! ( إنه كان عبدا شكورا ) ! وتزوج امرأة دنية فولدت له أولادًا ( ومن رأى ) هودًا عليه السلام تسفه عليه أعداؤه وتسلطوا على ظلمه ثم رزق الظفر بهم وكذلك من رأى صالحًا عليه السلام . ( ومن رأى ) إبراهيم عليه السلام رزق الحج إن شاء الله وقيل: إنه يصيبه أذى شديد من سلطان ظالم ثم ينصره الله عليه وعلى أعدائه ويكثر الله له النعمة ويرزقه زوج صالحة وقيل: إن رؤيا إبراهيم عليه السلام عقوق الأب وحكي أن سماك بن حرب كف فرأى في منامه كأن إبراهيم عليه السلام مسح على عينه وقال: أئت الفرات فاغتمس فيه يرد الله عليك بصرك فلما انتبه فعل ذلك فأبصر ( ومن رأى ) إسحاق عليه السلام أصابه شدة في بعض الكبراء أو الأقرباء ثم يفرج الله عنه ويرزق عزًا وشرفًا وبشارة ويكثر الملوك والرؤساء والصالحون من نسله هذا إذا رآه على جماله وكمال حاله ، فإن رآه متغير الحال ذهب بصره نعوذ بالله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت