أداء الحق رجوع عن السفر كما أن الرجوع عن السفر أداء الحق وأما الإمهال فيدل على العذاب لقوله تعالى ! ( فمهل الكافرين أمهلهم رويدا ) ! [ الطارق: 17 ] وإن رأى كأنه أمهل رجلًا في غضب فإنه يعذبه عذابًا شديدًا ( الباب السابع والخمسون في رؤيا المنازعات والمخاصمات وما يتصل بها من البغي والبغض والتهدد والجور والحسد والخداع والخصومة والنقب والرفس والضرب والخدش والرضخ والرجم والسب والسخرية والصفع والعداوة والغيبة والغيظ والغلبة واللطم والمقارعة والذبح ) أما البغض فغير محمود لأن المحبة نعمة من الله تعالى والبغض ضدها وضد النعمة الشدة وقد ذكر الله تعالى منته على المؤمنين برفع العداوة الثابته بينهم بمحب الإسلام فقال تعالى ( إذ كنتم أعداء فألف بين لوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا ) [ آل عمران: 103 ] والبغي راجع على الباغي والمبغي عليه منصور لقوله تعالى ( إنما يغنيكم على أنفسكم ) [ يونس: 23 ] وقال تعالى ! ( ثم بغي عليه لينصرنه الله ) ! [ الحج: 60 ] والتهدد ظفر للمتهدد بالمتهدد وأمن له وأمان ومن رأى كأن بعض الناس يجور على بعض فإنه يتسلط عليهم سلطان جائر وأما الحسد فهو فساد للحاسد وصلاح للمحسود وأما الخداع فإن الخادع مقهور والمخدوع منصور لقوله تعالى ! ( وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله ) ! [ الأنفال: 62 ] والخصومة المصالحة فمن رأى أنه خاصم صالحه والخيانة هي الزنى والنقب في البيت مكر فإن رأى كأنه نقب في بيت وبلغ فإنه يطلب امرأة ويصل إليها بمكر فإن رأى كأنه نقب في مدينة فإنه يفتش عن دين رجل عالم
لقول النبي صلى الله عليه وسلم أنا مدينة العلم وعلي بابها فإن رأى كأنه نقب في صخر فإنه يفتش عن دين سلطان قاس وأما الرفس فمن رأى كأن رجلًا يرفسه برجله فإنه يعيره بالفقر ويتصلف عليه بغناه وأما الضرب فإنه خير يصيب المضروب على يدي الضارب إلا أن يرى كأنه يضربه الخشب فإنه حينئذ يدل على أنه يعده خيرًا فلا يفي له به ومن رأى كأن ملكًا يضربه بالخشب فإنه يكسوه وإن ضربه على ظهره فإنه يقضي دينه وإن ضربه على عجزه فإنه يزوجه وإن ضربه بالخشب أصابه منه ما يكره وقيل إن الضرب يدل على التغيير وقيل أن الضرب وعظ ومن رأى كأنه يضرب رجلًا على رأسه بالمقرعة وأثرت في رأسه وبقي أثرها عليه فإنه يريد ذهاب رئيسة فإن في جفن عينه فإنه يريد هتك دينه فإن قلع أشفار جفنه يدعوه إلى بدعة فإن ضرب جمجمته فإنه قد بلغ في تغييره نهايته وينال الضارب بغيته فإن ضربه على شحمة أذنه أو شقها وخرج منها دم فإنه يفترع ابنه المضروب وقيل أن كل عضو من اعضائه يدل على القريب الذي هو تأويل ذلك العضو وقال بعض المعبرين إن الضرب هو الدعاء فمن رأى أنه يضرب رجلًا فإنه يدعو عليه وهو مكتوف فإنه يكلمه بكلام سوء ويثني عليه بالقبيح والخدش الطعن والكلام وأما الرضخ فمن رأى كأنه يرضخ على صخرة فإنه ينام ولا يصلي العتمة لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وأما الرجم فمن رأى كأنه يرجم إنسانا فإنه يسب ذلك الإنسان وأما السب فهو القتل وأما السخرية فهي الغبن فمن رأى كأنه سخر به فإنه يغبن وأما الصفع إذا كان على جهة المزاح فاتحاذ يد عند المصفوع وأما العداوة فمن رأى كأنه يعادي رجلًا فإنه يظهر بينهما مودة لقوله تعالى ( وعسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاذيتم منه مودة ) [ الممتحنة: 7 ] والغيبة راجعة بمضرتها إلى صاحبها فإن اغتاب رجلًا بالفقر ابتلى بالفقر وإن اغتابه بشيء آخر آبتلى بذلك الشيء وأما الغيظ فمن رأى كأنه مغتاظ على إنسان فإن أمره يضطرب وماله يذهب لقوله تعالى ! ( ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا ) ! [ الأحزاب: 25 ] فإن غضب على إنسان من أجل الدنيا فإنه رجل متهاون بدين الله وإن غضب لأجل الله تعالى فإنه يصيب قوة وولاية لقوله تعالى ! ( ولما سكت عن موسى الغضب ) ! [ الأعراف: 154 ] الآية وأما الغالب في النوم فمغلوب في اليقظة وأما اللطم فمن رأى كأنه يلطم إنسانًا فإنه يعظه وينهاه عن غفلة وأما المقارعة فمن رأى أنه يقارع رجلًا أصابته القرعة فإنه لم يظفر به ويغلبه في أمر حق فإن وقعت القرعة له ناله هم وحبس ثم يتخلص لقوله عز وجل ( فساهم فكان