فإن رأى كأنه يدعو لنفسه خاصة رزق ولدًا لقوله تعالى: ! ( إذ نادى ربه نداء خفيا ) ! فإن كان يدعو ربه في ظلمة ينجو من غم لقوله تعالى: ! ( فنادى في الظلمات ) ! وحسن الدعاء دليل على حسن الدين ، والقنوت دليل على الطاعة ، وكثرة ذكر الله تعالى دليل على النصر لقوله تعالى: ! ( وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا ) ! ( ومن رأى ) كأنه يستغفر الله تعالى رزق حلالا وولدًا لقوله تعالى: ! ( استغفروا ربكم إنه كان غفارا ) ! فإن رأى كأنه فرغ من الصلاة واستغفر الله تعالى ووجه إلى القبلة فإنه يستجاب دعاؤه ، وإن كان وجهه إلى غير القبلة فإنه يذنب ذنبًا ويموت منه ، فإن سكت عن الاستغفار دل على نفاقه لقوله تعالى: ! ( وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله ) ! الآية فإن رأت امرأة كأنه يقال لها استغفري لذنبك فإنها تتهم بذنب وفاحشة لقصة زليخا . فإن رأى أنه يقول: سبحان الله فرج عنه همومه من حيث لا يحتسب ، فإن رأى كأنه نسي التسبيح أصابه حبس أو غم لقوله تعالى: ! ( فلولا أنه كان من المسبحين ) ! فإن رأى كأنه قال: لا إله إلا الله أتاه الفرج من غم هو فيه ختم له بالشهادة ، فإن رأى كأنه يكبر الله واتى مناه ورزق الظفر بمن عاداه ، فإن رأى كأنه يحمد الله نال نورًا وهدي في دينه ، ( ومن رأى ) كأنه يشكر الله تعالى نال قوة وزيارة نعمة ، وإن كان صاحب هذه الرؤيا واليًا ولي بلدة عامرة لقوله تعالى: ! ( واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور ) ! وقيل: من رأى كأنه يحمد الله رزق ولدًا لقوله تعالى: ( الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل ) . ( ومن رأى ) كأنه صلى يوم الجمعة فإنه يسافر سفرًا ممتنعًا ينال خيرًا وبرًا ورزقًا وفضلًا ( ومن رأى ) كأنه صلى صلاة الجمعة يوم الجمعة اجتمعت له أموره المتفرقة وأصاب بعد العسر يسرًا ، وقيل: من رأى هذه الرؤيا فإنه يظن بأمر خيرًا وليس كذلك ، ( ومن رأى ) كأنه فرغ من الصلاة وقضاها نال من الله فضلًا ورزقًا واسعًا ، فإن رأى أن الناس يصلون الجمعة في الجامع وهو في بيته أو حانوته أو قرية يسمع التكبير والركوع والسجود والتشهد والتسليم ويظن أن الناس قد رجعوا من الصلاة فإن والي تلك الكورة يعزل ، وإن رأى كأنه يحفظ الصلاة فإنه ينال كرامة وعزًا لقوله تعالى: ( الذين هم على صلاتهم يحافظون ) فإن رأى أنه صلى وخرج من المسجد فإنه ينال خيرًا ورزقًا لقوله تعالى ! ( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ) ! . ( الباب الحادي عشر ) ( في تأويل رؤيا المسجد والمحراب والمنارة ومجالس الذكر ) ( أخبرنا ) : عبدالله بن حامد الفقيه قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد الهروي قال: أنبأنا أبو شاكر ميسرة بن عبدالله عن أبي عبدالله العجلي عن عمرو بن محمد عن عبدالعزيز بن أبي داود قال: كان رجل بالبادية قد اتخذ مسجدًا فجعل في قلبه سبعة أحجار فكان إذا قضى صلاته قال: يا أحجار أشهدكم أن لا إله إلا الله ، قال: فمرض الرجل فمات فعرج بروحه قال: فرأيت في منامي أنه قال: أمر بي إلى النار فرأيت حجرًا من تلك الأحجار قد عظم فسد عني بابًا من أبواب جهنم قال: حتى سد عني بقية الأحجار أبواب جنهم . ( قال الأستاذ أبو سعيد ) : من رأى في منامه مسجدًا محكمًا عامرًا فإن المسجد رجل عالم يجتمع الناس عنده في صلاح وخير وذكر الله تعالى لقوله عز وجل: ! ( يذكر فيها اسم الله كثيرا ) ! فإن رأى كأن المسجد انهدم فإنه يموت هناك رئيس صاحب دين ، فإن رأى أنه يبني مسجدًا فإنه يصل رحمه ويجمع الناس على خير ، بناء المسجد يدل على الغلبة على الأعداء لقوله تعالى: ( قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا ) فإن رأى كأن رجلًا مجهولًا أم بالناس في مسجد وكان إمام ذلك المسجد مريضًا فإنه يموت ، فإن رأى كأن مسجدًا تحول حمامًا دل على أن رجلًا مستورًا يرتكب الفسوق ، ( ومن رأى ) كأن بيته تحول مسجدًا أصاب شرفًا وصار داعيًا للناس من الباطل إلى الحق ، ( ومن رأى ) كأنه دخل مع قوم مسجدًا فحفروا له حفرة فإنه يتزوج ، ( ومن رأى ) كأنه يصلي في المحراب فإنه بشارة لقوله تعالى: ( فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب ) فإن كان صاحب