فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 310

الشاعر رجل غاو يقول ما لا يفعل والشعر قول الزور ومن رأى أنه يقول الشعر ويبتغي به كسبا فإنه يشهد بالزور فإن رأى أنه قرأ قصيدة في مجلس فإنها حكمة تميل إلى النفاق فإن سمع الشعر فإنه يحضر مجالس يقال فيها الباطل ومن رأى كأنه أعجمي فصار فصيحا فإنه شرف وعز أو ملك حتى لا يكون له فيه نظير إن كان واليا وإن كان تاجرا فإنه يكون مذكورا في الدنيا وكذلك في كل حرفة ومن رأى أنه يتكلم بكل لسان فإنه يملك أمرا كبيرا من الدنيا ويعز لقوله تعالى حكاية عن يوسف ! ( إني حفيظ عليم ) ! 12 يوسف 55 يعني بكل لسان والكاتب ذو حيلة وصناعة لطيفة مثل الإسكافي والقلم كالأشفى والإبرة والمداد كالشيء الذي يخرم به من خيوط وسيور وكالحجام وقلمه مشرطته ومداده دمه وكالرقام والرفاء ونحوهما وربما دا على الحراث والقلم كالسكة والمداد كالبذر فمن حدث عليه حادثة مع كاتب مجهول تعرف تلك الصفة ماذا تدل عليه ثم أضفها إلى من تليق به أو من هو في اليقظة في أمر هو حال فيه ممن ينصرف الكاتب إليه كالذي يقول رأيت كأني مررت بكاتب فدفع إلي كتابا أو كتابين أو ثلاثة وكان فيها دين لي أو علي فأخذتها منه ومضيت فانظر إلى حاله ويقظته فإن كان له نعل أو خف عند خراز وقد مطله أو هم بشرائه فهو ذلك وأشبه ما بهذا الوجه أن يأخذ منه رقعتين أو كتابين وإن كان قد أضر الدم به أو هم بالحجامة أو احتجم قبل تلك الليلة فهو ذاك وأشبه ما بهذا المكان أن تكون الرقاع ثلاثة إن كان ممن يحتجم كذلك فإن كان له ثوب عند مطرزا وصانع ديباجي فهو ذاك وإن كان له سلم عند حراث أخذ منه ما كان له وإلا قدمت إليه أخبارا ووردت عليه أمور فإن كانت الكتب مطوية فهي أخبار مخفية وإن كانت منشورة فهي أخبار ظاهرة والكاتب إذا رأى أنه أمي لا يحسن الكتابة فإنه يفتقر إن كان غنيا أو يجن إن كان عاقلا أو يلحد إن كان مذنبا أو يعجز إن كان ذا حيلة وإذا رأى الأمي أنه يحسن الكتابة فإنه في كرب وسيلهمه الله تعالى سببا يتخلص به من كربه وتمزيق الكتاب ذهاب الحزن والغم ( الباب السادس والأربعون ) ( في الصنم وأهل الملل الزائفة والردة وما أشبه ذلك ) المستحق للعبادة هو الله تعالى فمن عبد غيره فقد خاب وخسر فمن رأى كأنه يعبد غيره دل على أنه مشتغل بباطل مؤثر لهوى نفسه على رضا ربه فإن كان ذلك الصنم الذي عبده من ذهب فإنه يتقرب إلى رجل يبغضه الله تعالى ويصيبه منه ما يكره وتدل رؤياه على ذهاب ماله مع وهن دينه وإن كان ذلك الصنم من فضة فإنه يحصل له سبب يتوصل به إلى امرأة أو جارية على وجه الخيانة والفساد فإن كان ذلك الصنم من صفر أو حديد أو رصاص فإنه يترك الدين لأجل الدنيا ومتاعها وينسى ربه وإن كان ذلك الصنم من خشب فإنه ينبذ دينه وراء ظهره ويصاحب واليا ظالما أو رجلا منافقا ويكون متحليا بالدين لأجل أمر من أمور الدنيا لا من أجل الله تعالى وقال بعض المعبرين إن رؤية الصنم تدل على سفر بعيد وقيل إذا رأى الصنم ولم ير عبادته نال مالا وافرا فإن رأى كأنه يعبد نجما أو شجرة فإنه رجل دينه دين الصابئين وهم من القوم الذين وصفهم الله تعالى فقال ! ( مذبذبين بين ذلك ) ! 4 النساء 143 وقيل إن هذه الرؤيا تدل على أن صاحبها يتقرب إلى خدمة رجل جليل يتهاون بدينه فإن رأى كأنه يعبد النار فإنه يعصي الله تعالى بطاعة الشيطان أو يطلب الحرب فإن لم يكن للنار لهب فإنه حرام يطلبه بدينه لأن الحرام نار فإن رأى كأنه تحول كافرا فإن اعتقاده يوافق اعتقاد ذلك الجنس من الكفار ومن رأى كأنه تحول مجوسيا فإنه قد نبذ الإسلام وراء ظهره بارتكاب الفواحش فإن رأى كأنه يهودي فإنه يترك الفرائض فتصيبه عقوبتها قبل الموت ويتلقاه ذل لأن اليهود اعتدوا بأخذ الحيتان يوم السبت وعصوا أمر الله وعتوا عما نهوا عنه فمسخهم الله تعالى قردة فإن رأى كأنه قيل له يا يهودي وعليه ثياب وهو تارك لتلك التسمية فإنه في ضيق ينتظر الفرج وسيفرج الله تعالى عنه برحمته لقوله تعالى ( إنا هدنا إليك قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء ) 7 الأعراف 156 فإن رأى كأنه تحول نصرانيا فإنه يكفر نعم الله تعالى ويصفه بما هو متنزه عنه متقدس فإن رأى كأنه تحول من دار الإسلام إلى دار الشرك فإنه يكفر بالله تعالى من بعد إيمانه فإن رأى كأن يده تحولت يد كسرى فإنه يجري على يده ما جرى على أيدي الأكاسرة والجبابرة من الظلم والفساد ولا تحمد عاقبته فإن رأى كأن يده تحولت كما كانت أولا فإنه يتوب ويرجع إلى ربه جل جلاله وكل فرعون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت