فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 310

كأنه مؤذن وليس بمؤذن في اليقظة ولي ولاية بقدر ما بلغ صوته إن كان للولاية أهلًا ، فإن رأى كأنه يؤذن على تل أصاب ولاية من رجل أعجمي وإن لم يكن للولاية أهلًا فإنه يصيب تجارة رابحة أو حرفة عزيزة ، فإن رأى أنه زاد في الأذان أو نقص منه أو غير ألفاظه فإنه يظلم الناس بقدر الزيادة والنقصان ، وإن أذن في شارع فإن كان من أهل الخير فإنه أمر بالمعروف وينهى عن المنكر وإن كان من أهل الفساد فإنه يضرب ( ومن رأى ) كأنه يؤذن على حائط فإنه يدعو رجلًا إلى الصلح ، وإن أذن فوق بيت فإنه يموت أهله ، فإن أذن فوق الكعبة فإنه يظهر بدعة والأذان في جوف الكعبة لا يحمد ، ومن أذن على سطح جاره فإنه يخون جاره في أهله ، ومن أذن بين قوم فلم يجيبوه فإنه بين قوم ظلمة لقوله تعالى: ! ( فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين ) ! . ومن رأى أنه أذن وأقام فإنه يقيم سنة ويميت بدعة ( ومن رأى ) صبيًا يؤذن فإنه براءة لوالديه من كذب وبهتان لقصة عيسى عليه السلام ، والأذان في الحمام لا يحمد دينًا ولا دنيا وقيل إنه يقود ، فإن أذن في البيت الحار فإنه يحم حمى نافض ، فإن أذن في البيت البارد فإنه يحم حمى حارة ، ومن أذن على باب سلطان فإنه يقول حقًا . ( وحكي ) : عن ابن سيرين رحمه الله أنه قال: الأذان مفارقة شريك لقوله تعالى: ( وأذان من الله ورسوله إلى الناس يقوم الحج الأكبر ) الآية فإن أذن في قافلة فإنه يسرق لقوله تعالى: ! ( أيتها العير إنكم لسارقون ) ! والأذان في البرية أو المعسكر يكون جاسوسًا للصوص ومن كان محبوسًا فرأى كأنه يقيم أو يصلي قائمًا فإنه يطلق لقوله تعالى: ! ( فإن تابوا وأقاموا الصلاة ) ! الآية ( ومن رأى ) غير محبوس أنه يقيم إقامة الصلاة فإنه يقوم له أمر رفيع يحسن الثناء عليه فيه ( ومن رأى ) كأنه أقام على باب داره فوق سرير فإنه يموت ( ومن رأى ) كأنه يؤذن على سبيل اللهو واللعب سلب عقله لقوله تعالى: ( وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا يفقهون ) . ( وحكي ) : عن دانيال الصغير أنه قال: من رأى كأنه أذن وأقام وصلى فقد تم عمله وهو دليل الموت ومن سمع أذانًا في السوق فإنه موت رجل من أهل تلك السوق ومن سم أذانًا يكرهه فإنه ينادى عليه في مكروه . ( وقال الأستاذ أبو سعيد ) : الأصل في هذا الباب أن الأذان إذا رآه من هو أهل له كان محمودًا إذا أذن في موضعه ، وإذا رآه من ليس بأهل أو رآه في غير موضعه كان مكروهًا ، فإن أذن في مزبلة فإنه يدعو أحمق إلى الصلح ولا يقبل منه ، وإن أذن في بيت فإنه يدعو امرأة إلى الصلح ، فإن أذن مضطرًا فإنه يغشى امرأة . ( وحكي ) : أن رجلًا أتى ابن سيرين فقال: رأيت كأني أؤذن فقال: تحج وأتاه آخر فقال: رأيت كأني أؤذن فقال: تقطع يدك ، قيل له: كيف فرقت بينهما ؟ قال: رأيت للأول سيما حسنة فأولت: ! ( وأذن في الناس بالحج ) ! ورأيت للثاني سيما غير صالحة فأولت: ( فأذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون ) . ( الباب العاشر ) ( في تأويل رؤيا الصلاة وأركانها ) ( قال الأستاذ أبو سعيد رحمه الله ) : الأصل في رؤيا الصلاة في المنام أنها محمودة دينًا ودنيا ، وتدل على إدراك ولاية ونيل رسالة أو قضاء دين أو أداء أمانة أو إقامة فريضة من فرائض الله تعالى ، ثم هي على ثلاث أضرب: فريضة وسنة وتطوع ، فالفريضة منها تدل على ما قلنا وأن صاحبها يرزق الحج ويجتنب الفواحش لقوله تعالى: ! ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) ! والسنة تدل على طهارة صاحبها وصبره على المكاره وظهور اسم حسن له لقوله تعالى: ! ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) ! وشفقة على خلق الله تعالى وعلى أنه يكرم عياله ومن تحت يده ويحسن إليهم فوق ما يلزمه ويجب عليه في الطعام والكسوة ويسعى في أمور أصدقائه فورثه ذلك عزًا ، والتطوع يقتضي كمال المروءة وزوال الهموم ، فإن رأى كأنه يصلي فريضة الظهر في يوم صحو فإنه يتوسط في أمر يورثه ذلك عزًا حسب صفاء ذلك اليوم ، فإن كان يوم غيم فإنه يتضمن حمل غموم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت