رأى الميت كأنه عانقه معانة مودة طال عمره ، فإن رأى كأنه عانقه معانقة ملازمة أو منازعة فلا تحمد رؤياه ، فإن رأى كأنه يكلم الميت عاش طويلًا وتدل هذه الرؤيا على أن صاحبها يصالح قومًا بعد المنازعة ، فإن رأى كأنه يقبل ميتًا مجهولًا نال مالًا من حيث لا يحتسب ، فإن قبل ميتًا معروفًا فإنه ينتفع من الميت بعلمه أو ماله ، فإن رأى كأن ميتًا معروفًا قبله نال من عقبه خيرًا فإن رأى ميتًا مجهولًا قبله فهو قبوله الخير من موضع لا يرجوه فإن رأى كأن ميتًا اشترى طعامًا فإنه يغلو أو يعز ذلك الطعام ، فإن رأى كأن الأموات يبيعون طعامًا أو متاعًا كسد ذلك الطعام والمتاع فإن وجد الحي بين الطعام والمتاع إنسانًا ميتًا أو فأرة ميتة أو دابة ميتة فإنه ينفسد ذلك الطعام والمتاع . وإن رأى كأنه ينكح ميتًا مجهولًا في قبر فإنه يزني ، فإن رأى كأنه نكحه فأمنى فإنه يخالط رجلًا شريرًا منافقًا ويغرم عليه مالًا ، فإن رأى كأنه ينكح ميتًا معروفًا رجلًا كان أو امرأة فإنه يظفر بحاجة قد أيس منها ، فإن رأى أنه نكح رجلًا صديقًا أصاب عقبه من الفاعل خير ، فإن كان المنكوح عدوًا فإن الفاعل يظفر بعقب ذلك الميت ، فإن رأى أنه ينكح ذا حرمة من الموتى فإن الناكح يصل المنكوح بصدقة أو دعاء أو يصل إلى عقبه منه خير وقيل إنه يقدم على حرام ، فإن رأى كأن ميتًا معروفًا نكحه أصابه نفع من عمله أو ماله ، فإن رأى كأن امرأة ميتة حييت فنكحها وأصابه من مائها فإنه يظفر بحاجته وينفق فيها مالًا بطيبة نفس منه وينال ولاية مستأنفة وتجارة رابحة ، إن تزوج بامرأة ميتة ورأى أنها حية وحولها إلى منزله فإنه يعمل عملًا يندم عليه ، فإن وطئها وتلطخ من مائها فإنها نادم من عمل في خسران وهم وتحمد عاقبته وينال خيرًا بقدر ما أصابه من مائها آخر الأمر ، فإن رأى كأنه تزوج بامرأة ميتة ورأى أنها حية ودخل بها ولم يمسها لكنه متحول إلى دارها واستوطنها دلت رؤياه على موته ، وكذلك رؤيا المرأة جارية مجرى رؤية الرجل في كل ذلك . ( قال الأستاذ أبو سعيد رحمه الله ) : الأصل في رؤيا الميت والله أعلم أنك إذا رأيت ميتًا في منامك يعمل شيئًا حسنًا ، فإنه يحثك على فعل ذلك ، وإذا رأيته يعمل عملًا سيئًا فإنه ينهاك عن فعله ويدلك على تركه ، ( ومن رأى ) كأنه نبش عن قبر ميت فإنه يبحث عن سيرة ذلك الميت في حال حياته دينًا ودنيا ليسير بمثل سيرته ، فإن رأى الميت حيًا في قبره نال برًا وحكمة ومالًا حلالًا ، وإن وجد ميتًا في قبره فلا يصفو ذلك المال ، قال بعضهم: من رأى كأنه أتى المقابر فنبش عنها فوجدهم أحياء أو أمواتًا فإنه يدل على وقوع موت ذريع في تلك الناحية أو البلدة والله أعلم ومن هذا الباب مسائل كثيرة تجيء في الباب التاسع والثلاثين والثامن والثلاثين فمن أحبها فليطلبها هنالك . ( الباب السابع عشر ) ( في رؤيا القيامة والحساب والميزان والصحائف والصراط وما يتصل بذلك ) ( أخبرنا ) : الحسن بن بكير بعكا قال: حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذرعي عن عبدالرحمن بن واصل عن أبي عبيد التستري قال: رأيت كأن القيامة قد قامت وقد اجتمع الناس فإذا المنادي ينادي: أيها الناس من كان من أصحاب الجوع في دار الدنيا فليقم إلى الغداء فقام الناس واحدًا بعد واحد ، ثم نوديت: يا أبا عبيد قم فقمت وقد وضعت الموائد فقلت لنفسي: ما يسرني أني ثم ( أخبرنا ) أبو الحسن الهمداني بمكة حرسها الله قال: حدثنا محمد بن جعفر عن أحمد بن مسروق قال: رأيت في المنام كأن القيامة قد قامت والخلق مجتمعون إذ نادى مناد: الصلاة جامعة فاصطف الناس صفوفًا فأتاني ملك عرض وجهه قدر ميل في طول مثل ذلك قال: تقدم فصل بالناس فتأملت وجهه فإذا بين عينيه مكتوب جبريل أمين الله ، فقلت: فأين النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال: هو مشغول بنصب الموائد لإخوانه من الصوفية وذكر الحكاية . ( قال الأستاذ أبو سعيد رحمه الله ) : قال الله تبارك وتعالى: ! ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا ) ! فمن رأى كأن القيامة قد قامت في مكان فإنه يبسط العدل في ذلك المكان لأهله فينتقم من الظالمين هناك وينصر المظلومون لأن ذلك يوم الفصل والعدل ( ومن رأى ) كأنه ظهر شرط من أشراط الساعة بمكان مثل طلوع الشمس من مغربها وخروج دابة الأرض أو الدجال أو يأجوج ومأجوج فإن كان عاملًا بطاعة الله عز وجل