فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 310

( الباب التاسع عشر ) ( في الجنة وخزنتها وحورها وقصورها وأنهارها وثمارها ) ( أخبرنا ) : الوليد بن أحمد الواعظ قال: أخبرنا ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن يحيى الواسطي قال: حدثنا محمد بن الحسين البرجلاني قال: حدثنا بشر بن عمر الزهراني أبو محمد قال: حدثنا حماد بن زيد عن هشام بن حسان عن حفصة بنت راشد قالت: كان مروان المحلمي جارًا لنا وكان ناصبًا مجتهدًا فمات فوجدت عليه وجدًا شديدًا فرأيته فيما يرى النائم فقلت: يا أبا عبدالله ما فعل بك ربك ؟ قال: أدخلني الجنة ، قال قلت: ثم ماذا ؟ قال: ثم رفعت إلى أصحاب اليمين ، قالت قلت: ثم ماذا ؟ قال: ثم رفعت إلى المقربين ، قلت: فمن رأيت من إخوانك ؟ قال: رأيت ثم الحسن وابن سيرين وميمونًا قال حماد قال هشام بن حسان: فحدثتني أم عبدالله وكانت من خيار نساء أهل البصرة قالت: رأيت في منامي كأني دخلت دارًا حسنة ثم دخلت بستانًا فرأيت من حسنه ما شاء الله فإذا أنا برجل متكئ على سرير من ذهب وحوله وصائف بأيديهم الأكاريب قالت: فإنني متعجبة من حسن ما أرى إذ أتي برجل فقيل من هذا ؟ قال: هذا مروان المحلمي أقبل فاستوى على سريره جالسًا قالت: فاستيقظت من منامي فإذا جنازة مروان المحلمي قد مرت عليّ تلك الساعة . ( أخبرنا ) : أبو الحسين عبدالوهاب بن جعفر الميداني بدمشق قال: أخبرنا علي بن أحمد البزار قال: سمعت إبراهيم بن السري المغلس قول: سمعت أبي يقول: كنت في مسجدي ذات يوم وحدي بعدما صلينا العصر وكنت قد وضعت كوز ماء لأبرده لإفطاري في كوة المسجد فغلب عيني النوم فرأيت كأن جماعة من الحور العين قد دخلن المسجد وهن يصفقن بأيديهن فقلت لواحدة منهم: لمن أنت ؟ قالت: لثابت البناني ، فقلتللأخرى: وأنت ؟ فقالت: لعبدالرحمن بن زيد ، وقلت للأخرى: وأنت ؟ فقالت: لعتبة ، وقلت للأخرى: وأنت ؟ فقالت: لفرقد حتى بقيت واحدة فقلت ؟ لمن أنت ؟ فقالت: لمن لا يبرد الماء لإفطاره فقلت لها: فإن كنت صادقة فاكسري الكوز فانقلب الكوز ووقع من الكوة فانتبهت من منامي بكسر الكوز . ( قال الأستاذ أبو سعيد رحمه الله ) : من رأى الجنة ولم ير دخولها فإن رؤياه بشارة له بخير عمل أو يهم بعمله وهذه رؤيا منصف غير ظالم وقيل: من رأى الجنة عيانًا نال ما اشتهى وكشف عنه همه ، فإن رأى كأنه يريد أن يدخلها فمنع فإنه يصير محصرًا عن الحج والجهاد بعد أن يهم بهما أو يمنع من التوبة من ذنب هو عليه مصر يريد أن يتوب منه فإن رأى أن بابًا من أبواب الجنة أغلق عنه مات أحد أبويه ، فإن رأى أن بابين أغلقا عنه مات أبواه ، فإن رأى كأن جميع أبوابها تغلق عنه ولا تفتح له فإن أبويه ساخطان عليه ، فإن رأى كأنه دخلها من أي باب شاء فإنهما عنه راضيان ، فإن رأى كأنه دخلها نال سرورًا وأمنًا في الدارين لقوله تعالى: ( ادخلوا بسلام آمنين ) فإن رأى كأنه أدخل الجنة فقد قرب أجله وموته ، وقيل: إن صاحب الرؤيا يتعظ ويتوب من الذنوب على يد من أدخله الجنة إن كان يعرفه وقيل: من رأى دخول الجنة نال مراده بعد احتمال المشقة لأن الجنة محفة بالمكاره وقيل: إن صاحب هذه الرؤيا يصاحب أقوامًا كبارًا كرامًا ويحسن معاشرة الناس ويقيم فرائض الله تعالى فإن رأى كأنه يقال ادخل الجنة فلا يدخلها دلت رؤياه على ترك الدين لقوله تعالى: ! ( ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ) ! فإن رأى أنه قيل له إنك تدخل الجنة فإنه ينال ميراثًا لقوله تعالى: ( وتلك الجنة التي أورثتموها ) الآية فإن رأى أنه في الفردوس نال هداية وعلمًا فإن رأى كأنه دخل الجنة متبسمًا فإنه يذكر الله كثيرًا فإن رأى كأنه سل سيفًا ودخلها فإنه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وينال نعمة وثناء وثوابًا فإن رأى كأنه جالس تحت شجرة طوبى فإنه ينال خير الدارين لقوله تعالى: ( طوبى لهم وحسن مآب ) فإن رأى كأنه في رياضها رزق الإخلاص وكمال الدين فإن رأى كأنه أكل من ثمارها رزق علمًا بقدر ما أكل ، وكذلك إن رأى أنه شرب من مائها وخمرها ولبنها وكمال الدين فإن رأى كأنه أكل من ثمارها رزق علمًا بقدر ما أكل ، وكذلك إن رأى أنه شرب من مائها وخمرها ولبنها نال حكمة وعلمًا وغنى فإن رأى كأنه متكئ على فراشها دل على عفة لامرأته وصلاحها ، فإن كان لا يدري متى دخلها دام عزه ونعمه في الدنيا ما عاش فإن رأى كأنه منع ثمار الجنة دل على فساد دينه لقوله تعالى: ( من يشرك بالله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت