( الباب الثامن العشرون ) ( في مجالس الخمر وما فيها من المعازف والأوان واللعب والملاهي والعطر وما أشبهه والضيافات والدعوات ) الضيافة اجتماع على خير ، فمن رأى كأنه يدعو قومًا إلى ضيافة فإنه يدخل في أمر يورثه الندم والملام بدليل قصة سليمان عليه السلام حين أل ربه عز وجل أن يطعم خلقه يومًا واحدًا فلم يمكنه إتمامه فإن رأى كأنه دعا قومًا إلى ضيافته من الأطعمة حتى استوفوا فإنه يترأس عليهم وقيل: إن اتخاذ الضيافة يدل على قدوم غائب فإن رأى كأنه دعي إلى مجهول فيه فاكهة كثيرة وشراب فإنه يدعى إلى الجهاد ويستشهد لقوله تعالى: ! ( يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب ) ! وأما ضرب العود فكلام كذب وكذلك استماعه ( ومن رأى ) كأنه يضرب العود في منزله أصيب بمصيبة وقيل: إن ضرب العود رياسة لضاربه وقيل: إصابة غم فإن رأى كأنه يضربه فانقطع وتره خرج من همومه وقيل: إن نقره يدل على ملك شريف قد أزعج من ملكه وعزه وكلما تذكر ملكه انقلبت أمعاؤه وهو للمستور عظة وللفاسق إفساده قومًا بشيء يقع على أمعائهم وهو للجائر جور يجور على قوم يقطع به أمعاءهم ( ومن رأى ) أنه يضرب بباب الإمام من الملاهي شيئًا من المزمار والرقص مثل العود والطنبور والصنج نال ولاية وسلطانًا إن كان أهلًا لذلك وإلا فإنه يفتعل كلامًا ، والمزمار ناحية فمن رأى كأن ملكًا أعطاه مزمارًا نال ولاية إن كان من أهلها وفرجًا إن لم يكن من أهلها ( ومن رأى ) أنه يزمر ويضع أنامله على ثقب المزمار فإنه يتعلم القرآن ومعانيه ويحسن قراءته وقيل: إن رأى مريض كأنه يزمر فإنه يموت ، والصنج المتخذ من الصفر يدل على متاع الحياة الدنيا وضربه افتخار بالدنيا وصوت الطبل صوت باطل ، فإن كان معه صراخ ومزمر ورقص فهو مصيبة ، والطبال رجل بطال ويفتخر بالبطالة ، والطبل رجل صفعان فمن رأى أنه تحول طبلًا صار صفعانًا ، وطبل المخنثين امرأة لها عيوب يكره تصريحها لأنها عورة وفضيحة إذا فتش عنها كانت شنعة عليها لأن ارتفاع صوته شناعة وكذلك حال هذه المرأة ، وطبل النساء تجارة في أباطيل قليلة المنفعة كثيرة الشنعة وضرب الدف هم وحزن ومصيبة وشهرة لمن يكون معه ، فإن كان بيد جارية فهو خير ظاهر مشهور على قدر هيئتها وجوهرها وهو ضرب باطل مشهور ، وإن كان مع امرأة فإنه أمر مشهور وسنة مشهورة في السنين كلها ، وإن كان مع رجل فإنه شهرة ، والمعازف والقيان كلها في الأعراس مصيبة لأهل تلك الدار . وأما الغناء فإن كان طيبًا دل على تجارة رابحة ، وإن لم يكن طيبًا دل على تجارة خاسرة وقال بعضهم: إن المغني عالم أو حكيم أو مذكر ، والغناء في السوق للأغنياء فضائح وأمور قبيحة يعقون فيها ، وللفقير ذهاب عقله ( ومن رأى ) كأن موضعًا يغني فيه فإنه يقع هناك كذب يفرق بين الأحبة وكيد حاسد كاذب لأن أول من غنى وناح إبليس لعنه الله وقيل: الغناء يدل على صخب ومنازعة وذلك بسبب تبدل الحركات في المرقص ( ومن رأى ) كأنه يغني قصائد بلحن حسن وصوت عال فإن ذلك خير لأصحاب الغناء والألحان ولجميع من كان منهم فإن رأى كأنه يغني غناء رديئًا فإن ذلك يدل على بطالة ومسكنة ( ومن رأى ) كأنه يمشي في الطين ويغني فإن ذلك خير وخاصة لمن كان يبيع العيدان ، والمغني في الحمام كلام متهم ، وقيل: الغناء في الأصل يدل على صخب منازعة وأما الرقص فهو هم ومصيبة مقلقة ، والرقص للمريض يدل على طول مرضه ، وقيل: إن رقص الفقير غنى لا يدوم ، ورقص المرأة وقوعها في فضيحة وأما رقص من هو مملوك فهو يدل على أنه يضرب وأما رقص المسجون فدليل الخلاص من السجن وانحلاله من القيد لانحلال بدن الرقاص وخفته وأما رقص الصبي فإنه يدل على أن الصبي يكون أصم أخرس ويكون إذا إراد الشيء أشار إليه بيده ويكون على هيئة الرقص وأما رقص من يسير في البحر فإنه رديء ويدل على شدة يقع فيها وإن رقص إنسان لغيره فإن المرقوص عنده يصاب بمصيبة يشترك فيها مع الرقاص ( ومن رأى ) كأنه رقص في داخل منزله وحوله أهل بيته وحدهم ليس معهم غريب فإن ذلك خير للناس كلهم بالسواء والضارب الطنبور رجل رئيس صاحب أباطيل مفتعل في قوم فقراء أو ساعي الدراهم السكية أو زان يجتمع مع النساء لأن الوتر امرأة ، وضرب الطنبور مصيبة وحزن تلتف له الأمعاء وتلتوي لأن صوته يخرج من الأمعاء التي فتلت وجففت وأخرجت من الموطن ،