فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 310

( الباب الثالث والعشرون ) ( في تأويل الأشياء الخارجة من الإنسان وسائر الحيوان من المياه والألبان والدماء وما يتصل بذلك من الأصوات والصفات ) روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ' من رأى أنه يشرب لبنًا فهو الفطرة ' . ( قال الأستاذ أبو سعيد ) : رؤية اللبن في الثديين للرجال والنساء مال ودر اللبن منها سعة المال ، فإن رأت امرأة لا لبن لها في اليقظة أنها ترضع صبيًا أو رجلًا أو امرأة معروفين فإن أبواب الدنيا تنغلق عليها وعليهم وقال بعضهم: من رأى كأنه ارتضع امرأة نال مالًا وربحًا ( ومن رأى ) كأنه شرب لبن فرس أو رمكة أحبه السلطان ونال منه خيرًا وألبان النعام مال حلال من السلطان ، فإن رأى كأنه انصب عليه لبن إنسان دل على ضيق وحبس ، وكذلك المرضع والراضع أيهما كان معروفًا فإن حاله في الحبس والضيق أشد من المجهول والحلب تأويله المكر ، وحلب الناقة عمالة على أرض ، وحلب البختية عمالة على أرض العجم تعمل على سنة وفطرة فإن حلبها فخرج دمًا فإنه يجور في سلطانه ، فإن حلبها سمًا فإنه يجبي مالًا حرامًا ، فإن حلبها تاجر لبنًا أصاب رزقًا حلالًا وربحًا في تجارته ودرت عليه الدنيا بقدر ما در عليه الضرع ولبن اللقحة فطرة في الدين فمن شرب منه أو مص مصة أو مصتين أو ثلاثة فإنه على الفطرة يصلي ويصوم ويزكي وهو لشاربه مال حلال وعلم وحكمة وقيل: من حلب ناقة وشرب لبنها دل على أنه يتزوج امرأة صالحه وإن كان الرائي مستورًا ولد له غلام له فيه بركة ولبن البقرة خصب السنة ومال حلال إن كان حليبًا ، ولبن الأسد ظفر بعدو لشاربه وقيل: إنه ينال مالًا من جهة سلطان جبار ولبن الكلب خوف شديد ولبن الذئب مثله ، وربما دل على إصابة مال من ظالم ولبن الخنزير تغير عقل صاحبه وذهنه وقيل إن الكثير منه حرام والقليل منه حلال لقوله تعالى: ( فمن اضطر غير باع ولا عاد فلا إثم عليه ) فقد رخص في القليل وحرم الكثير ، ولبن النمر إظهار عداوة ، ولبن الحمار الأهلي مرض يسير ، وألبان الوحش كلها قوة في الدين ، ولبن الضأن والجاموس خير ، وفطرة ، ولبن الدب ضر وغم عاجل ، ولبن الثعلب مرض يسير ، ولبن الهرة مرض يسير أو خصومة ، ولبن الفرس لمن شربه اسم صالح في الناس ، ولبن الأتان إصابة خير ، وظهور اللبن من الأرض وخروجه منها دليل على ظهور الجور ، وألبان ما لا ألبان لها بلوغ المنى من حيث لا يحتسب ، وارتضاع الإنسان من ثدي نفسه دليل على الخيانة وألبان النواهش والوادغ صلاح ما بينه وبين أعدائه ومن شرب من لبن حية فإنه يعمل عملًا يرضى به الله وقيل: من شربه نال فرجًا ونجا من البلايا ، والزبد مال مجموع نافع وغنيمة وكذلك السمن إلا أن في السمن قوة لسلطان النار التي مسته ، واللبن الرائب لا خير فيه وقيل: هو رزق من سفر ، والحامض المخيض رزق بعدهم ووجع وقيل هو مال حرام ومعاملة قوم مفاليس لأن زبده قد نزع منه وقيل: إن شاربه يطلب المعروف ممن لا خير فيه ، والشيراز استماع كلام من نسوة والإنفحة مال مع نسك وورع وأما الجبن فإنه مال مع راحة والرطب منه خير من اليابس ومال حاضر للرائي وخصب السنة وقيل: إن الجبن اليابس سفر وقيل: إن الجبنة الواحدة بدرة من المال ( ومن رأى ) كأنه يأكل الخبز مع الجبن فإنه معاشه بتقدير وقيل: من أكل الخبز مع الجبن أصابته علة فجأة والمصل قيل هو دين غالب لحموضته وقيل هو مال نامٍ يقوم قليله مقام كثير من الأموال يناله بعد كد والأقط مال عزير لذيذ . وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى وهو نازل بالطائف كأنه جيء بقدح من لبن فوضع بين يديه فانصب القدح فأولها أبو بكر رضي الله عنه فقال: يا رسول الله ما أظنك مصيبًا من الطائف في عامك هذا شيئًا ، فقال: أجل لم يؤذن لي فيه ، ثم ارتحل صلى الله عليه وسلم وأتى ابن سيرين رجل فقال: رأيت عسًا من لبن جيء به حتى وضع ثم جيء بعس آخر فوضع فيه فوسعه فجعلت أنا وأصحابي نأكل من رغوته ثم تحول رأس جمل فجعلنا نأكله بالعسل فقال: أما اللبن ففطرة ، وأما الذي صبه فيه فوسعه فما دخل في الفطرة من شيء ، وأما أكلكم رغوته فيقول الله تعالى: ( فأما الزبد فيذهب جفاء ) وأما البعير فرجل عربي وليس في الجمل شيء أعظم من رأسه ورأس العرب أمير المؤمنين وأنتم تغتابونه وتأكلون من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت