فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 310

ونال المنى فإن رأى كأنه ركب عنق إنسان فإنه يموت ويحمل المركوب جنازته وقيل أن ركوب عنق الإنسان يدل على أمر صعب فإن أسقطه من عنقه فإن ذلك الأمر الذي طلبه لا يتم وأما الرجوع من السفر فيدل على أداء حق واجب عليه وقيل إنه يدل على الفرج من الهموم والنجاة من الأسواء ونيل النعمة لقوله تعالى ( فانقلبوا بنعمة من الله وفصل لم يمسسهم سوء ) [ آل عمران: 174 ] وربما تدل هذه الرؤيا على توبة الرائي من الذنوب لقوله تعالى ! ( لعلهم يرجعون ) ! [ آل عمران: 72 ] فإن معنى التوبة والرجوع عن المعصية والركض على الدابة أو على الرجلين دال على سرعة ما يطلبه وعلى النجاة والأمن ممن يخافه لقول موسى كما أخبر عنه تعالى في القرآن ( ففرت منكم لما خفتكم ) [ الشعراء: 21 ] إلا أن يكون هربه من الله تعالى أو من ملك الموت فإنه مدرك هالك وبلوغ الغايات والمنى والكمال دال على النقص والزوال ومن طار عرضًا في السماء دل على أنه يسافر سفرًا أو ينال شرفًا ومن وثب في موضع إلى موضع تحول من حال إلى حال والوثب البعيد سفر طويل فإن اعتمد في وثبة على عصا اعتمد على رجل قوي منيع ( الباب السادس والخمسون في أنواع المعاملات الجارية بين الناس كالبيع والرهن والإجارة والشركة والوديعة والعارية والقرض والضمان والكفالة وقضاء الدين وأداء الحق والإمهال ) البيع يختلف في التأويل بحسب اختلاف المبيع ومن رأى كأنه يباع أو ينادي عليه فإنه إن كان مشتريه رجلًا ناله هم وإن اشترته امرأة أصاب سلطانًا أو عزًا وكرامة وكلما كان ثمنه أكثر كان أكرم وإنما قلنا إن البيع في الرؤيا يقتضي إكرام المبيع لقوله تعالى في قصة يوسف عليه السلام ! ( وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه ) ! [ يوسف: 21 ] وكل ما كان شرًا للبائع كان خيرًا للمبتاع وما كان خيرًا للبائع فهو شر للمبتاع وقيل إن البيع زوال ملك والبائع مشتر والمشتري بائع والبيع إيثار كان خيرًا على المبيع فإن باع ما يدل على الدنيا آثر الآخرة عليها وإن باع ما يدل على الآخرة آثر الدنيا عليها وإلا استبدل حالًا بحال على قدر المبيع والثمن وبيع الحر ذلته وحسن عاقبته لقصة يوسف عليه السلام وأما الرهن فمن رأى كأنه رهينة في موضع فإن رؤياه تدل على أنه قد اكتسب ذنوبًا كثيرة لقوله تعالى ! ( كل نفس بما كسبت رهينة ) ! [ المدثر: 38 ] وقيل إن المرهون مأسور فإن رأى كأنه رهن عنده رهن فإنه يظلم في شيء ويبخس حقه ثم يصل إلى حقه بسبب الراهن الذي رهن عنده الرهن والمرهون مأسور بذنب أو دين عند المرتهن وكذلك الراهن حتى يفك رهنه وأما الإجارة فإن المستأجر رجل يخدع صاحب الإجارة ويغره ويحثه على أمر مضطرب وإذا انخدع له تبرأ منه وتركه في الهلكة أما الشركة فهي دليل على الإنصاف فمن رأى كأنه شارك رجلًا فإن كل واحد منهما ينصف صاحبه في أمر يكون بينهما فإن رأى كأنه شارك شيخًا مجهولًا فإنه جده ويدل على أنه ينال إنصافًا في تلك السنة ممن كانت بينه وبينه معاملة وإن رأى كأنه شارك شابًا مجهولًا فإنه يجد من عدوه الإنصاف مع خوفه من بلية وظلمه وأذيته وأما الوديعة فمن رأى كأنه أودع رجلًا صرة فإنه سره وقيل إن المودع غالب والمودع مغلوب وأما العارية فمن رأى كأنه استعار شيئًا أو أعاره فإن كان ذلك الشيء محبوبًا فإنه ينال خيرًا لا يدوم فإن كان مكروهًا أصابته كراهية لا تدوم وذلك أن العارية لا بقاء لها وقيل من استعار من رجل دابة فإن المعير يحتمل مؤنة المستعير وأما القرض فمن رأى أنه يقرض الناس لوجه الله تعالى فإنه ينفق مالًا في الجهاد لقوله تعالى ! ( إن تقرضوا الله ) ! [ التغابن: 17 ] وأما الضمان فمن رأى كأنه ضمن عن إنسان شيئا لرجل فإنه يعلمه أدبًا من آداب ذلك الرجل وأما الكفالة فقد قيل إنها تجري مجرى القيد في التأويل وتل على الثبات في الأمر وسواء في ذلك الكافل والمكفول وقيل من تكفل افنسان فقد أساء إليه فإن رأى كأن نسانا تكفل به فإن يرزق رزقًا جليلًا لقوله تعالى ( وكلفها زكريا ) [ آل عمران: 37 ] الآية فإن رأى كأنه تكفل صبيًا فإنه ينصح عدوًا لقوله تعالى ( يكلفونه لكم وهم له ناصحون ) [ القصص: 12 ] وأما قضاء الدين فمن رأى كأنه قضى دينًا وأدى حقًا فإنه يصل رحمًا أو يطعم مسكينًا وييسر عليه أمر من أمور الدين وأمور الدنيا وقيل إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت